واشنطن.. تصعيد في ملف السودان
عمرو خان Amr Khan

يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية ترغب في تصعيد ملف السودان إلى طاولة حوار أكثر فاعلية، للدفع بالأزمة السودانية إلى حافة قد تفضي إما إلى الهاوية أو إلى مسار مشروع سياسي يخدم مصالح واشنطن في جغرافيا السودان ومحيطه الإقليمي. ويستند هذا التقدير إلى جملة من المؤشرات الدبلوماسية والسياسية المتتابعة، من بينها طبيعة التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين خلال الفترة الأخيرة، والتي تعكس توجهاً واضحاً لإعادة تدوير الأزمة ضمن إطار تفاوضي جديد قد يعيد تشكيل موازين القوى في البلاد.
وفي هذا السياق، شجبت وزارة الخارجية السودانية تصريحات المبعوث الأمريكي مسعد بولس بشأن تطورات الأوضاع في السودان، معتبرة أنها تعكس تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية للبلاد. وأكدت الخارجية في بيان رسمي أن مثل هذه التصريحات لا تسهم في دعم جهود الاستقرار أو تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، بل قد تؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني في وقت يحتاج فيه السودان إلى مقاربات أكثر توازناً تحترم سيادته الوطنية وتدعم مسارات الحل السوداني – السوداني. كما شددت الوزارة على أن معالجة الأزمة تتطلب دعماً دولياً مسؤولاً يراعي تعقيدات الواقع الداخلي، بدلاً من إطلاق مواقف قد تُفسَّر على أنها اصطفاف مع أطراف بعينها داخل المشهد السياسي والعسكري.
ويقرأ بعض المراقبين هذه التصريحات في إطار تحركات دبلوماسية أوسع تقودها واشنطن لإعادة ترتيب الملف السوداني على المستوى الدولي، خصوصاً في ظل التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فالسودان، بحكم موقعه الجيوسياسي وثرواته الطبيعية واتصاله بممرات التجارة العالمية، بات ساحة تتقاطع فيها حسابات القوى الكبرى، وهو ما يجعل أي مبادرة سياسية مرتبطة به محاطة بحسابات تتجاوز حدوده الوطنية.
وفي تقديري، فإن الدفع بالملف السوداني إلى طاولة حوار جديدة قد لا يكون هدفه فقط إنهاء الحرب بقدر ما يرتبط بمحاولة رسم ملامح النظام السياسي القادم في البلاد. وهنا تكمن خطورة المرحلة؛ فالسودان يقف اليوم بين خيارين: إما أن تتحول المبادرات الدولية إلى فرصة حقيقية لبلورة مشروع وطني جامع يوقف الانهيار ويعيد بناء الدولة، أو أن تصبح هذه التحركات مجرد أداة لإدارة الأزمة بما يخدم توازنات القوى الدولية والإقليمية، وهو ما قد يطيل أمد الصراع ويجعل البلاد رهينة لحسابات الخارج أكثر من احتياجات الداخل.
كيف تحولت حدود السودان إلى منصات دعم للمليشيا؟
تصعيد إقليمي يهدد السيادة الوطنية كاتب صحفي:إثيوبيا تدعم المليشيا مباشرة وحق الجوار السودا…





