‫الرئيسية‬ مقالات صحة الخرطوم ليست بخير
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

صحة الخرطوم ليست بخير

منصة أشرف إبراهيم 

كانت ولاية الخرطوم الأكثر تضرّراً في كل شيء من حرب آل دقلو ،تضرّرت بنيتها التحتية والطرق والكباري والجامعات والمدارس والمنازل والكهرباء والمياه وكل سبل الحياة الحضرية، وتحوّلت العاصمة العريقة إلى أطلال وأكوام من رماد، وكأن سوء حظها قد جعلها المركز الذي انطلقت منه حرب المليشيا الغادرة وزادها طول مكوث الأوباش ضرراً وتدميراً.

 

بيد أن الصحة بالخرطوم كانت الأكثر تضرّراً وفقدت كل بنيتها التحتية حيث تدمّرت المستشفيات والمراكز الصحية بصورة غير مسبوقة، وقد استغلتها المليشيا اللعينة ثكنات عسكرية ومخازناً للسلاح والذخائر، ولمعالجة جرحاها وقصفت البعيدة عن مناطق سيطرتها بالمدفعية والمسيّرات مثل الدايات والنو ومراكز الثورات وكرري وقتلت الكوادر الطبية وأسرت بعضهم وأصابت آخرين، والنتيجة أن توقّفت جميعها عن تقديم الخدمة للمواطنين عدا السلاح الطبي الذي كان محاصراً، وبقيت مستشفى النو من المستشفيات المدنية وحيدة صامدة تقوم بدورها رغم ما كان يصيبها من قصف بين الحين والآخر وهي سانحة نحيي عبرها الدكتور جمال الطيب مدير مستشفى النو وأركان حربه من الجيش الأبيض الذي رابط وصمد حتى تحرّرت الخرطوم وأدوا واجبهم تحت القصف والشظايا وانعدام المعينات.

الشاهد أنه في ظل هذا الخراب كان وزير الصحة بولاية الخرطوم الدكتور فتح الرحمن محمد الأمين يقاتل مع جيشه الأبيض لإنقاذ مايمكن إنقاذه ولم يغادر الخرطوم رغم وجود المبرّرات الكافية للمغادرة وقد فعل ذلك كثيرون وصمد قلة.

 

وواصل دكتور فتح الرحمن المعركة الكبرى في إعادة التأهيل والترميم وإعادة فتح المستشفيات العامة بالتنسيق مع لجنة تهيئة البيئة للعودة إلى الخرطوم ومع المنظمات الوطنية والدولية ونجح بدرجة كبيرة في إعادة الحياة الحياة للكثير من المرافق الصحية رغم المعوقات والمتاريس.

 

وبدلاً من تكريم دكتور فتح الرحمن وهو الذي لم يطلب التكريم ولا الشكر على الواجب الوطني الذي نهض، به فوجئنا بقرار غريب من والي الخرطوم الأسبوع الماضي حيث كافأ الوزير الصامد الذي كان يعمل بصمت كافأه بالإقالة دون أن هناك مبرّر لهذه الخطوة.

 

وقد اتضح لاحقاً من خلال تسريبات تناقلتها مجالس العاصمة المنكوبة بأن القرار جاء بإيعاز من جهات عليا ولا يعرف أحد ماهي هذه الجهات العليا ودواعي القرار ،والوالي أحمد عثمان حمزة الذي أُرغم على إمضاء قرار الإعفاء يعرف جيداً ويقدّر دور الوزير الذي صمد معه في حالك الأيام وأعاد ترتيب دولاب العمل في الوزارة ومؤسساتها .

 

ماحدث يبيّن بجلاء أن هناك صراعات نفوذ ومصالح مستمرة في هذا القطاع ولم يتعظ البعض حتى من هذه الحرب التي لاتزال رحاها تدور في أطراف البلاد ، وتم طرد التمرّد من المركز ولكنه لايزال موجوداً كسلوك في دواوين الدولة.

 

وفي هذا نبعث برسالة إلى معالي رئيس الوزراء الدكتور كامل ادريس بأن صحة الخرطوم ليست بخير وأن هناك أيادٍ تعبث رغم كل ما حدث، وعليك تدارك مايمكن إدراكه قبل فوات الأوان .

‫شاهد أيضًا‬

المسرح.. وترميم الوجدان السوداني

في زمنٍ تتكاثر فيه الشقوق داخل الجسد الوطني، لا يعود المسرح ترفاً ثقافياً أو نشاطاً نخبويا…