أساتذة الجامعات… بين الحق والواجب في زمن الحرب
د/اميرة كمال مصطفى

نحن مع أساتذة الجامعات في مطالبهم فهذا حق لا جدال فيه. الأستاذ الجامعي وظيفة غير عاديًا هو عقل الامة وصانع أجيالها، ومن حقه أن ينال حياة كريمة تليق بمكانته العلمية ودوره الوطني. تحسين الأجور توفير بيئة بحثية، وضمان الاستقرار الوظيفي و هذا هو ألاساس لأي نهضة حقيقية.
لكن في ذات الوقت نحن ضد الإضراب كوسيلة في هذا التوقيت تحديدًا.
لماذا؟
لأن البلاد تمر بظرف استثنائي حرب أكلت الأخضر واليابس جامعات خرجت من الخدمة طلاب تشتتوا، ومستقبل أجيال كاملة أصبح على المحك. في مثل هذه المواقف لا يجب علينا ان نسأل فقط بالحقوق علينا أيضًاان نهتم بحجم المسؤولية الوطنية.
هنا تظهر قيمة الأستاذ الحقيقي القدوة.
الأستاذ الجامعي هو من يعلم طلابه المنهجية التفكير المؤسسي، والبحث عن الحلول الذكية. فكيف نطلب من المجتمع الانضباط، ونحن نختار أكثر الوسائل حدة في توقيت هو الأخطر؟
المنهجية التي يدرسها الأساتذة لطلابهم تقول
هناك دائمًا بدائل
هناك تصعيد مرحلي
هناك تفاوض ذكي
وهناك مراعاة للسياق العام
إذن لماذا لا تُطبّق هذه القواعد في الواقع؟
يمكن تحقيق المطالب بطرق أكثر مرونة وتأثيرًا:
التفاوض المؤسسي المنظم
تقديم مبادرات إصلاح مدروسة
الضغط الإعلامي المسؤول دون الإضرار بالطلاب
فالوطن اليوم لا يحتمل كسرًا إضافيًا.
ثم إن دور الأستاذ في زمن الحرب لا يقل عن دور المقاتل في الميدان. صحيح أن الجنود يحملون السلاح، لكن الأساتذة يحملون ما هو أخطر العلم.
به تُبنى الخطط، وتُدار الدولة وتُعاد الإعمار.
طلابهم اليوم بين نازح ومقاتل ومشتت فمن أولى منهم بأن يكونوا سندًا لهم؟
لم نطلب من الأستاذ أن يتنازل عن حقه، بل أن يرتقى بطريقة المطالبة به.
الفرق كبير بين من يطالب بحقه ومن يختار التوقيت والطريقة التي تحفظ الوطن معه.
الوطن الآن جريح، ولا يُعالج الجريح بمزيد من الضغط عليه أساتذة الجامعات هم القدوة ومن حقهم تحسين أوضاعهم، لكن واجبهم أيضًا أن يراعوا ظرف الحرب وأن يقودوا المجتمع بالحكمة لا بالتصعيد وبالحلول لا بالأزمات.
فالأمم لا تنهض بالصراع بين مكوناتها، تنهض بتكامل أدوارها.
حفظكم الله ورعاكم
خبير يكشف تورط إثيوبيا في تزويد “الدعم السريع” بمسيرات متطورة
كشف الباحث في الشأن الأفريقي، د. محمد عبد الكريم، عن تورط إثيوبي مباشر في التطورات العسكري…





