من قصص الكرامة :السلام.. مفاوضات تحكمها الالتزامات
الطيب قسم السيد

المتابعُ لتاريخ التفاوض السوداني في سبيل الوحدة والتحرير والسلام، يقرُّ بتتابعٍ متواتر لاتفاقياتٍ وقعت عليها الأطراف المتمردة الخارجة على القانون مع الحكومة ومن يمثلها من وفود، عسكرية كانت أو مدنية، شاملةً أو مختصةً بجوانب بعينها.
منها ما احتُفِل بتمامه، واستُقبِل المشاركون فيه من ممثلي الدولة الشرعية في جولاتها ومنابرها؛ بعضها برعاية وسطاء ومسهلين دوليين وإقليميين، وأخرى برعاية منظمات دولية وإقليمية أو تحت إقليمية، كرعاية “الإيقاد” التاريخية لمفاوضات “نيفاشا” التي جرت بالمنتجع الكيني على بحيرة “نايفاشا”، وصارت بعض الاتفاقيات في مواقيتها تواريخَ للاحتفاء بها؛ كاتفاقية 3 مارس مطلع السبعينيات التي تغنى لها السودانيون كعيد لوحدة السودان، تلتها أبوجا ونيفاشا وجوبا وأديس والقاهرة، وبينها وقبلها وبعدها أخريات.
ولكن التاريخ الحديث والوقائع المشهودة المستخلصة من تلك الاتفاقيات، لم تكن عللها في مضامين ونتائج بعضها على تعدد منابر حوارها، وآخرها وأهمها “إعلان جدة” الموقع بين قيادة الجيش السوداني من جهة، وممثلين لقوات الدعم السريع المتمردة الخارجة على قانون الجيش ودستور البلاد من جهة أخرى. والمحصلة المستقاة أنَّ علة ذلكم السيل من الاتفاقيات لم تكن في مخرجاتها وأجندتها، بل إنها تتبدى وتتجدد في عدم الالتزام بها من قبل الأطراف المتمردة.
ويبقى الخيار الحاسم والقاطع للشعب أنَّ السلام العادل المستدام، القائم على احترام سيادة الدولة وكرامة الإنسان، لا ولن يتم بمفاوضة من ينفذون جرائم القتل والنهب والتشريد والتهجير بحق الدولة والإنسان، بل بالالتزام بخيار السودانيين المتبنى والملتزم به من قيادة الدولة وجيشها والمناصرين، عبر خارطة طريق الحكومة للسلام العادل المستدام، التي أُودِعت أرفع المنابر الدولية والإقليمية الحقوقية والإنسانية، واطلع على شروطها العادلة مبعوثو الدول والمنظمات على اختلاف تدرجاتها؛ إذ لا تفاوض مع من ينفذون أخطر مؤامرة عرفها التاريخ بحق دولة وشعب السودان، تقوم آلياتها المملة على المنفذين وحلفائهم من متسولي الموائد والعواصم على القتل والنهب والتشريد والتهجير وطمس الهوية والإحلال والإبدال.
ختاماً نقول: رغم ما تتناقله الوسائط والمنابر هذه الأيام من أشكال التآمر والتخابر والالتفاف، وما يُحاك من حيل ومكائد، وما يُلوَّح به من ملتقيات ومؤتمرات، سيظل حسم الميدان خياراً واجب الالتزام لدحر مليشيا الدمار والتخريب، وردع رعاتها والداعمين، وتحرير الأرض والإنسان من دنس البغاة وكيد وأطماع الطامعين
توجيهات بالإسراع في استكمال أعمال مستشفى الشعب وتحسين الخدمات
قام الدكتور محمود البدري، المدير العام لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، بزيارة تفقدية إلى مستش…





