وقفات حراس “صاحبة الجلالة”….!!
رمضان محجوب

■ لم يكن امس الخميس يوماً عادياً، فقد شهدت ردهات النيابة وأرصفة الاحتجاج وقفة حملة الأقلام في الخرطوم وبورتسودان وكوستي، لا بحثاً عن “امتياز” يستعلي على القانون، بل ذوداً عن مهنة باتت تمشي “حذرة” في حقل ألغام التشريعات، بعدما غدا “قانون المعلوماتية” سيفاً مصلطاً يبدل نهار الحريات ليلاً من التوجس.
■ الصحفي في بلادي، ليس “رأساً مقطوعة” من جسد الدولة، بل هو “العين البصيرة” التي تعين القانون على الرؤية، وحين يخرج هؤلاء في وقفاتهم، فهم لا يطلبون “صك غفران” للخطأ، بل يرفضون أن يُساق “حارس الدولة” إلى غياهب الحبس بمواد فضفاضة تُعامله كـ “هكر” أو مجرم إلكتروني.
■ اللغة التي حملتها المذكرة المرفوعة للنائب العام، كشفت عن “وجع” حقيقي؛ فالقفز فوق “قانون الصحافة” والهروب إلى “المعلوماتية” ليس إلا محاولة لـ “كسر شوكة” القلم، وتحويل قضايا النشر من ساحة التنوير والمسؤولية المهنية إلى زنازين “الكلبشات” وأوامر القبض الكيدية.
■ “المرمطة” في الولايات البعيدة، وفتح البلاغات في أقاصي الأرض لاستنزاف الصحفي ممارسات لا تشبه روح العدالة، بل هي “عصرة” متعمدة لإجبار الأقلام على الانحناء، وتفريغ الدور الرقابي للإعلام من محتواه، ليصبح مجرد صدىً لأصوات لا تقبل النقد.
■ الصحفيون يا سادتي… ليسوا فوق القانون، فهم أول من يمتثل لمنصة القضاء، لكنهم “ضد” أن يُستغل هذا القانون ليكون “شركاً” يُنصب لكل من تجرأ على كشف عوار أو محاربة فساد، فالعدالة التي لا تراعي “خصوصية المهنة” هي عدالة عرجاء، تغفل أن الكلمة ليست “جريمة معلوماتية” بل رسالة وطنية.
■ حديث مساعد أول النائب العام عن أن “ليس هناك صحفي يبيت في الحبس” هو “كلام طاعم” ويبعث على الطمأنينة، لكن العبرة تظل في “الممارسة”؛ فالنصوص الصماء تحتاج إلى “روح” تنصف المظلوم، وتفهم أن الصحفي هو “ود بلد” غيور، وليس عدواً للمنظومة العدلية.
■ الهرولة نحو نيابة المعلوماتية بدلاً عن نيابة الصحافة، هي “دغمسة” قانونية تهدف إلى مساواة “صاحب الجلالة” بمجرمي “الابتزاز” الرقمي، وفي هذا ظلم فادح لا يستقيم مع إرث القضاء السوداني المشهود له بالاستقامة والفصل بين الخصوم بـ “المنطق والعدل”.
■ الصحافة والنيابة صنوان في معركة “إحقاق الحق”، وحين يطالب الصحفي بحقه في “قانون إعلام” يحميه، فهو لا يطلب “واسطة”، بل يطلب “سترة” مهنية تقيه شر التأويلات التعسفية التي تحول “السبق الصحفي” إلى “بلاغ جنائي” يُقيد ضد مجهول الهوية والهدف.
■ مطالب المذكرة بضرورة الرجوع لـ “اتحاد الصحفيين” قبل التقاضي، ليست “ترفاً”، بل هي إجراء قانوني أصيل يضمن أن المهنة “تحاسب نفسها” أولاً، قبل أن تتدخل يد “العقوبات المشددة” لتقطع حبل التواصل بين الصحافة وجمهورها.
■ قضايا النشر يجب أن تظل في “بيتها الطبيعي” (نيابة الصحافة)، بعيداً عن أقبية “المعلوماتية” التي صُممت لمكافحة القراصنة، فالصحفي السوداني بـ “فراسته” المعهودة، يدرك جيداً الفرق بين “النقد البناء” و”التجريح”، ولن يقبل بأن يُعامل كـ “دخيل” على المجتمع.
■ تذليل العقبات وتصحيح المسار القانوني هما “المحك” الحقيقي في الفترة القادمة، فالدولة التي تحترم “قلمها” هي الدولة التي تستطيع أن “تبني” مؤسساتها على أسس متينة من الشفافية، بعيداً عن سياسة “تكميم الأفواه” بالتدابير الإجرائية المرهقة.
■ نحن بحاجة إلى “وقفة مع النفس” قبل الوقفات الاحتجاجية، لنؤكد أن “الحرية” ليست فوضى، وأن “القانون” ليس سوطاً، بل هو الميزان الذي يجب أن يرجح بكفة “الحق” دون أن يميل بهوى سلطة أو ضيق صدر مسؤول.
■ الصحفيون في بورتسودان وكوستي والخرطوم، أرسلوا رسالة “واحدة وموحدة”: نحن حراس هذا القانون، فلا تجعلوه وسيلة لـ “هدم” حصوننا، فما ضاع حق وراءه “قلم” لا يكل ولا يمل من قول الحق، مهما تعقدت الدروب وتعددت “المعلوماتية”.
■ يظل الأمل معقوداً على “حكمة” القائمين على أمر العدل، لرد الأمور إلى نصابها، وتأكيد أن “القلم” سيظل حراً، طليقاً، وشريكاً أصيلاً في بناء السودان، بعيداً عن هواجس “الحبس” وظلال “الملاحقات” التي لا تخدم إلا أعداء الحقيقة.
■ الصحفي “حريف” يفرز بين “الغث والسمين”، والنيابة “بصيرة” تدرك مقاصد الأمور، واللقاء بينهما يجب أن يكون في “ساحة العدل” لا في “دهاليز التضييق”، صوناً لكرامة المهنة وحفظاً لحق المواطن في “المعرفة” دون خوف أو وجل
توجيهات بالإسراع في استكمال أعمال مستشفى الشعب وتحسين الخدمات
قام الدكتور محمود البدري، المدير العام لوزارة الصحة بولاية الخرطوم، بزيارة تفقدية إلى مستش…





