ما أُخذ بالفاشر بقوة السلاح.. لا يُسترد إلا بالقوة
إبراهيم جمعه

لطالما كانت الفاشر رمزاً للصمود وعموداً فقرياً لإقليم دارفور، لكنها اليوم تئن تحت وطأة إحتلال غاشم لم يكتفِ بمصادرة الأرض، بل سعى لتدمير الإنسان وكرامته. إن المشهد الدامي الذي خلفته مليشيا الدعم السريع في الفاشر يضع العالم والمجتمع السوداني أمام حقيقة واحدة لا تقبل التأويل: من دخل هذه المدينة بالقوة المفرطة وروّع أهلها، لن يخرج منها إلا بذات القوة التي فهم لغتها، أو الاستسلام التام ليد العدالة.
سجل من الإنتهاكات وجرائم ضد الإنسانية
لم يكن دخول المليشيا للفاشر مجرد تحرك عسكري، بل كان حملة “تتار” جديدة استهدفت
العُزّل في بيوتهم. تقارير ميدانية وشهادات حية ترسم صورة قاتمة للواقع داخل المدينة؛ حيث تحولت الشوارع إلى ساحات لتصفيات عشوائية، ونُصبت المعتقلات لممارسة أشد أنواع التعذيب ضد كل من رفض الإنصياع أو الصمت.
والأنكى من ذلك، هو استخدام أجساد النساء والأطفال كساحة للحرب؛ إذ سُجلت حالات إغتصاب وحشية، وجرائم “الزواج القسري” للقاصرات اللاتي لم يبلغن سن الرشد ويفسر ذلك إغتصاب وليس زواج لان الزواج لا يقم تحد التهديد بقوة السلاح ودون رضاء ودون وموافقة ولي وإفتقاد كامل لاركان الزواج وهذا يشكل انتهاك صارخ لكل الأعراف الدولية والقيم الدينية والمجتمعية. إن ما يحدث في الفاشر ليس مجرد صراع مسلح، بل هي مجازر متسلسلة تندرج تحت مسمى “الجرائم ضد الإنسانية”.
خياران لا ثالث لهما: القوة أو الإستسلام
إن التاريخ لا يحترم الضعفاء، والمليشيات التي استباحت دماء الأبرياء في الفاشر وشردت الآلاف من ديارهم، وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع إرادة الشعب. إن منطق “فرض الأمر الواقع” بقوة السلاح يجب أن يُجابه بردع عسكري حاسم ينهي هذا الإحتلال ويعيد للأهالي أمنهم المفقود.
لا يمكن الحديث عن سلام أو إستقرار في ظل وجود عناصر استمرأت القتل والتنكيل. لذا، فإن الخيارات أمام هذه المليشيا تضيق يوماً بعد يوم:
الإخلاء القسري: عبر عمليات عسكرية لا تتوقف حتى تحرير آخر شبر من المدينة.
الإستسلام غير المشروط: ووضع السلاح أمام القوات الشرعية، تمهيداً لمحاكمة
رؤوس الفتنة تحت طائلة العدالة .
لا تستقيم العدالة بمحاسبة الصغار وترك “كبارهم الذين علموهم القتل”. إن المسؤولية الجنائية والأخلاقية تقع مباشرة على عاتق قيادة هذه المليشيا، وعلى رأسهم عبد الرحيم دقلو وشقيقه قائد المليشيا. هؤلاء الذين رسموا خطط الترويع وأعطوا الضوء الأخضر لإستباحة الفاشر، يجب أن يدركوا أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى.
إن المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والقوى الوطنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوثيق هذه الجرائم وتقديم ملفات متكاملة لمحكمة الجنايات الدولية والمحاكم الوطنية المختصة. إن دماء الأبرياء في الفاشر، وصرخات النساء، ودموع الأطفال المشردين، هي العهد الذي يربطنا بضرورة تحقيق العدالة الناجزة.
ختاماً، ستبقى الفاشر عصية على الكسر، وسينجلي ليل المليشيا مهما طال، لتعود المدينة لأصحابها بكرامة وعزة، ولتظل العدالة هي الكلمة الأخيرة في هذا الصراع.ولا يمكن لمليشيا ان تحكم دولة .ولا يمكن لاي من كان ان يحكم بالقوة والجبروت والجهل والظلم بدلا من العدالة وقال تعالي ( وإن حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل ) فالعدل هو اساس الحكم وهذا ما تفتقدة وتجهلة المليشيا .ورغم انها تنادي بالعدل ككلمة حق اريد بها باطل وجرائمهم التي وثقت بانفسهم تؤكد ذلك .
لا يعني تلف 48800 جوال دقيق بالولاية الشمالية أن لا يكون في ولايات أخري تجاوزات مماثلة
تقع المسؤولية علي كل الأجهزة الرقابية و علي رأسها الامن الإقتصادي و علي كل مواطن لديه معلو…





