‫الرئيسية‬ مقالات السودان بين الدفاع والمستقبل – خارطة الأمن القومي في زمن التحدي
مقالات - ‫‫‫‏‫41 دقيقة مضت‬

السودان بين الدفاع والمستقبل – خارطة الأمن القومي في زمن التحدي

إتجاه البوصلة  بقلم / الجزولي هاشم

الأمن… ليس مجرد اتجاه تُقرأ عليه البوصلة، بل هو القرار الذي يشقّ طريق التاريخ، ويرسم مصير الأمة على جبين الزمان.

في عالمٍ تتقاطع فيه الجغرافيا مع السياسة، ولم تعد الخرائط تُرسم على الورق وحده، يقف السودان اليوم عند مفترق مصيري: لحظة الدفاع عن السيادة، لحظة رد العدوان، ولحظة صياغة المستقبل قبل أن يُفرض علينا من الآخرين.

هنا تشرق أجندة المستقبل اليوم واليوم التالي، التي قدمها أحمد هارون، رئيس المؤتمر الوطني المفوض، كخارطة طريق غير تقليدية، تعيد هندسة الراهن، وتفتح بوابة المستقبل على مصراعيها، وتضع الأمن القومي في قلب كل قرار استراتيجي.

1. الدفاع وردع العدوان.

هذه اللحظة ليست مجرد إدارة أزمات، بل هي لحظة صناعة السيادة بعزم لا يلين. الأمن ليس دوريات على الطرق، بل عقل الدولة النابض، الذي يمنع الخطر قبل أن يطرق أبوابها، ويحوّل العدوان إلى درسٍ في قوة الردع والعزة الوطنية.

2. المستقبل يبدأ اليوم.

الوطن الذي يفكر في الغد اليوم هو الوطن الذي لا يُقهر. النقاش الوطني والجماهيري ليس رفاهية سياسية، بل شرط أساسي لاستقرار الوعي القومي. التخطيط الاستراتيجي هو صمام الأمان قبل أن تفرض علينا الأحداث، لا بعد أن تسيطر علينا.

3. الحوار الوطني الشامل.

السودان يحتاج إلى حوار سوداني–سوداني، يشمل كل القوى السياسية والاجتماعية دون استثناء. هذا الحوار ليس مجرد حديث، بل هو نسجٌ للهوية الوطنية، وجسر لتجاوز الانقسامات المزمنة، ومفتاح فتح أبواب المستقبل على مصراعيها.

4. شراكة سياسية بعيدة عن الإقصاء.

المستقبل لا يُبنى بيد طرف واحد. التكتلات السياسية الواسعة، التي تمثل كل المكونات، هي الضمان الحقيقي لاستدامة القرار الوطني، وتحويل التعدد إلى قوة حية، لا صراعًا مستدامًا.

5. صيانة الأمن القومي وسيادة الدولة.

حماية الدولة ليست خيارًا بل واجب جماعي. الأمن القومي هو الأرض التي تُبنى عليها السيادة الوطنية، والاستقرار الاقتصادي، والكرامة السياسية، وضمان حقوق الأجيال القادمة. هو الدرع الذي يحمي تاريخنا ويصنع مستقبلنا.

6. العلاقات المدنية–العسكرية.

التوازن بين المؤسسات المدنية والسياسية والقوات المسلحة ليس رفاهية نظرية، بل هو شرط صمود الدولة. القوات المسلحة تقود الدفاع، بينما المؤسسات المدنية تضمن الشرعية والمساءلة، وهما جناحا الدولة في رحلتها نحو الاستقرار والازدهار.

7. مشروع دستوري شامل.

مشروع دستوري يحدد قواعد الحكم ويؤسس شرعية المؤسسات، مع ضمان دور القوات المسلحة والدولة المدنية، هو العمود الفقري لأي انتقال سياسي مستدام بعد الحرب، وأداة لترسيخ سلطة القانون فوق كل الاعتبارات.

8. ربط التنمية بالأمن والاستقرار

لا استثمار بلا أمان، ولا تنمية بلا حماية. إعادة التأهيل الاقتصادي تتطلب بيئة مستقرة، قادرة على الصمود أمام أي تهديد داخلي أو خارجي، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام والازدهار الوطني.

9. احترام وتوسيع المشاركة الجماهيرية.

الإرادة الشعبية هي المصدر الحقيقي للشرعية. الانتخابات أو الاستفتاء بعد فترة الانتقال ليست مجرد إجراء شكلي، بل منصة لبناء توافق وطني مستدام، وتكريس الديمقراطية كخيار حياة، ومفتاح إشراك الجميع في كتابة مستقبل السودان.

10. التوافق الوطني والسيادة السياسية.

السودان يسع الجميع. لا يمكن لأي قوة تشكيل المستقبل بمفردها، بل عبر توافق شامل يحمي الأمن القومي، ويحوّل التنوع إلى عامل قوة، لا صراعًا مزمنًا. الوحدة الوطنية هي الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات التفتيت.

ختاماً:

أجندة المستقبل اليوم واليوم التالي، ليست مجرد مقترح مرحلي، بل رؤية مرنة وضعت على طاولة التفكير السوداني مع الآخرين في مستقبل البلد، لإعادة بناء الدولة، وإشعال شمعة الإجماع الوطني، وربط الأمن القومي بالتنمية والديمقراطية.

السودان أمام فرصة ذهبية ليصبح نموذجًا للأمن القومي الشامل، الذي يجمع ولا يقصي، ويصنع المستقبل قبل أن يفرضه الآخرون.

في عالم يموج بالتهديدات، البوصلة هنا لا تشير فقط إلى الاتجاهات… بل تُصنع الاتجاهات، ويُرسم المستقبل السوداني بالقرار، بالشجاعة، وبإرادة الشعب الذي لا يُقهر.

‫شاهد أيضًا‬

وزير التعليم العالي يتفقد جامعة الزعيم الأزهري ويطمئن على سير الامتحانات

في إطار جهود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للوقوف على سير العملية التعليمية بالجامعات…