‫الرئيسية‬ مقالات ردٌّ على مقال “جرائم الوهابية على مقدسات المسلمين في السودان وغيره”: بين التلبيس في النقل والتحريض في الخطاب
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

ردٌّ على مقال “جرائم الوهابية على مقدسات المسلمين في السودان وغيره”: بين التلبيس في النقل والتحريض في الخطاب

خواطر ابن الفضل د. محمد فضل محمد

لقد اطلعتُ في الميديا على مقال بعنوان: “جرائم الوهابية على مقدسات المسلمين في السودان وغيره”، كتبه جلال محمد أحمد خالد، أمين العلاقات العامة بمنظمة أمناء المسيد الخيرية، فوجدتُه خطابًا تحريضيًا يحرّض على الكراهية، ويرمي خصومه زورًا وبهتانًا بأنهم دعاة فتنة، ويجتزئ أقوالهم ويبترها ليتوافق ذلك مع خطابه الحاقد، ويفسّرها في غير سياقها الصحيح، واصفًا إياهم بأنهم من الوهابية. ولم أكن أريد أن أرد عليه، ولكنني وجدته يدلس، ويذكر أقوالًا تُصرَف في غير معانيها الصحيحة.

 

أولًا: ما نسبه الكاتب من أقوال للمشايخ: ابن تيمية وابن باز عثيمين، رحمهم الله* بأنهم افتوا بهدم القباب، هو كلامٌ مجتزأ أُخرج عن سياقه بقصد التشويه والتلبيس، وبُني عليه خطابٌ يوحي بوجود تناقضٍ أو استهدافٍ لطائفة بعينها، بينما المنهج العلمي يقتضي التثبّت من صحة النقل، وفهم السياق، وردّ المسائل إلى أصولها الشرعية.

وما نُقل عن عبد العزيز بن باز في هذه المسألة قد فُهم على غير وجهه الصحيح، فقد ثبت عنه قوله في حكم البناء على القبور: “البناء على القبور واتخاذ القباب عليها من البدع المنكرة، بل من وسائل الشرك، فيجب هدمها…”(مجموع فتاوى ابن باز، 5/388). وقال محمد بن صالح العثيمين:

“البناء على القبور واتخاذ القباب عليها حرام، بل هو من وسائل الشرك…” (الشرح الممتع على زاد المستقنع، 5/369).

وهذا المعنى مؤصَّل بما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي صحيح مسلم: «ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك».وفي صحيح مسلم (969) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ( أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ )

فكلامهم – رحمهم الله – ليس موجّهًا إلى طائفة بعينها، بل هو تقريرٌ لحكمٍ شرعي عام، مبني على سدّ ذرائع الشرك. ولم يدعوا العامة إلى هدمها، وإنما بيّنوا الحكم الشرعي، أما الهدم فلا يقوم به إلا ولي الأمر، وليس من شأن الدعاة ولا من اختصاصهم فعل ذلك.

وأما ابن تيمية، فقد قرر في غير موضع تحريم البناء على القبور والغلو فيها، فقال: “ولا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا اتخاذها مساجد…”(اقتضاء الصراط المستقيم، 2/191).

ومع ذلك، كان من أعدل الناس في الحكم على المخالف، إذ قال: “ليس كل من أخطأ أو ابتدع يُحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة…”

(مجموع الفتاوى، 12/466).

وهذا يدل على أن منهجه قائم على الجمع بين تحقيق التوحيد والعدل في الحكم على الناس، لا على التسرّع في التكفير أو إثارة الفرقة.

كما أن ما يُتداول من عباراتٍ منسوبةٍ لبعض العلماء المعاصرين، كالحكم على أشخاصٍ بأوصافٍ شديدة، ينبغي أن يُضبط بسياقه العلمي، وأن يُعلم أن الحكم على الأعيان له شروطه وضوابطه عند أهل السنة، ولا يُبنى على إطلاقاتٍ إعلامية أو مقاطع مجتزأة.

وقد قرر أهل العلم قاعدةً عظيمة، أن:“الدعاوى إن لم تُقم عليها بيّنات، فأصحابها أدعياء”، وأن العدل في النقل شرطٌ في صحة الفهم.

*وخلاصة القول: إن أقوال العلماء لا تُؤخذ مبتورة، ولا تُوظّف لإثارة النزاعات، بل تُفهم في سياقها، وتُردّ إلى أصول الشريعة التي تجمع بين التوحيد والعدل، وبين بيان الحق وحفظ وحدة المسلمين. فالدين لا يُخدم بالانتقاء، وإنما يُخدم بالأمانة والإنصاف.*

 

*ثانيًا: أما قوله: “فانتبهوا أيها الصوفية… واعلموا يقينًا أن جميع طوائف ما يُسمّى بالسلفية – وهابية، دواعش، بوكو حرام، سلفية جهادية وغيرها – لها هدف واحد مخطط وهو القضاء على الإسلام في شخص التصوف…”* إلى آخر ما ذكر،

فهذا كلامٌ يقوم على التعميم المخلّ، والاتهام الذي لا يسنده دليل، بل هو خلطٌ بين مناهج علمية معتبرة، وبين جماعاتٍ منحرفة أدانها العلماء أنفسهم.

فالسلفية – في أصلها – ليست جماعةً طارئة، ولا تنظيمًا حديثًا، بل هي منهج في فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلف الأمة، وهو معنى قديم دلّ عليه قول النبي ﷺ: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم…» (متفق عليه).

أما ربط هذا المنهج بجماعات الغلو والتكفير، فهو خلطٌ ظاهر، لأن كبار علماء هذا المنهج قد تصدّوا لهذه الأفكار، وبيّنوا خطرها. فقد قال عبد العزيز بن باز:“التكفير حكم شرعي مردّه إلى الله ورسوله، فلا يجوز لأحد أن يُكفّر مسلمًا إلا بدليلٍ واضح…” (مجموع فتاوى ابن باز، 7/284).وقال محمد بن صالح العثيمين:“تكفير المعيّن لا يجوز إلا بعد قيام الحجة عليه وانتفاء الشبهة…” (مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، 3/80).وقال صالح الفوزان:“الخوارج يكفّرون المسلمين ويستحلون دماءهم، وهذا من أعظم الباطل…”(المنتقى من فتاوى الفوزان، 1/372).

وهذا يبيّن بوضوح أن منهج هؤلاء العلماء قائم على ضبط باب التكفير، ومنع التعدي على الدماء، لا على إشاعته كما يُروَّج. بل شدّدوا في تحريم قتل غير المسلمين المستأمنين، فقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» (رواه البخاري)، وقد قرر ذلك ابن باز وغيره في فتاواهم. فإذا كان هذا الحكم في غير المسلم المعاهَد، فكيف بالمسلم الذي وقع في بدعة؟! فهذا أولى أن يُصان دمه، ويُدعى بالحكمة، ويُبيَّن له الحق دون تعدٍّ أو ظلم.

ومن المعلوم أن الجماعات السلفية – ومنها جماعة أنصار السنة المحمدية التي يتجاوز عمرها مائة عام – لم تستخدم العنف في دعوتها، بل عُرفت بالسلم والحكمة، وكانت في كثير من الأحيان ضحيةً للغدر والاعتداء من قبل المتطرفين من التكفيريين؛ إذ قُتل بعض أفرادها وهم سُجّدٌ ركّع في شهر رمضان داخل مساجدهم، في حوادث مؤلمة وقعت في الثورة والجرافة ومدني.

*وخلاصة القول: إن ربط السلفية – كمنهج علمي – بالعنف والتفجير افتراءٌ لا يسنده الواقع ولا أقوال علمائها، بل الثابت عنهم إدانة الغلو، والتحذير من التكفير، والدعوة إلى الإصلاح بالعلم والحكمة*. *وإن الخلاف مع بعض ممارسات التصوف هو خلاف علمي عقدي، لا يبرر التعميم ولا شيطنة المخالف.* *فالعدل في الحكم، والأمانة في النقل، هو الطريق إلى الحق لا الاتهام والتهويل.*

 

*رابعا: أما اتهام السلفية بالوهابية، فهو مغالطة تاريخية وعقدية؛* حيث يُعدّ إطلاق مصطلح “الوهابية” على الدعوة السلفية المنسوبة إلى محمد بن عبد الوهاب من الأخطاء التاريخية الشائعة، التي نشأت عن الخلط بين مسمّيين مختلفين في الزمن والمضمون. فـ“الوهابية” في أصلها التاريخي اسمٌ أُطلق على فرقة إباضية قديمة في شمال أفريقيا، تُنسب إلى عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم (ت نحو 190هـ)، كما ذكر ذلك خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام.

وهذه الفرقة سبقت زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقرون، إذ وُلد سنة 1115هـ، مما يؤكد استحالة الربط التاريخي بين الاسمين. أما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهي دعوة إصلاحية سلفية قائمة على الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولم يُعرف عنه أنه سمّى دعوته “وهابية”، ولا أن أتباعه تسمّوا بذلك ابتداءً، بل كان هذا اللقب أُطلق عليه من خصومه بقصد التنفير والتشويه. وقد أشار إلى هذا المعنى الدكتور محمد بن سعد الشويعر في كتابه: تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية، مبينًا أن هذا الإطلاق نشأ من سوء فهمٍ تاريخي، واستُخدم لاحقًا كوسيلةٍ دعائية للطعن في الدعوة، وربطها زورًا بمذاهب أو فرق لا صلة لها بها.

كما أن بعض مناوئي الدعوة عمدوا إلى نقل فتاوى قديمة قيلت في “الوهابية” الإباضية، ثم أسقطوها على دعوة الشيخ، رغم الفارق الزمني الكبير، وهو خلطٌ بيّن تكذّبه التواريخ. ومن الطريف الدالّ على هذا الخلل، ما يُنسب أحيانًا من وصف ابن تيمية بأنه “وهابي”، مع أنه تُوفي سنة 728هـ، أي قبل ولادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعدة قرون، مما يكشف مدى الاضطراب في استخدام المصطلح.

*وخلاصة القول: إن مصطلح “الوهابية” – عند إطلاقه على الدعوة السلفية – هو وصفٌ غير دقيق تاريخيًا، ولا يعكس حقيقة المنهج، بل هو لقب أُطلق من خارجها، واستُخدم في سياقات جدلية.*

أما حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهي دعوة إلى التوحيد واتباع السنة، ضمن إطار منهج أهل السنة والجماعة، لا فرقة مبتدعة ولا مذهبًا مستقلًا.

 

*خامسًا: وأما قوله: “وأما جرائمهم في السودان فحدث ولا حرج…”، وما أتبعه من ربط تلك الأفعال بما سماه “نتيجةً لتلك الفتاوى الشيطانية المنحرفة”، خاصةً في الفترة ما بعد 2000م وحتى 2026م، مستدلًا بهدم الأضرحة والقباب، وآخرها ما ذكره من نبش جثمان الشيخ محمد (ودكرجة) بقرية الصقيعة شرق الجزيرة،”*، فهذا اتهامٌ خطير، لا يُقبل شرعًا ولا عقلًا إلا ببينةٍ قاطعة، لا بمجرد سردٍ أو دعوى. فالأصل الذي قررته الشريعة واضح:﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ان كنتم صادقين﴾ [البقرة: 111]، وقال النبي ﷺ: (لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قومٍ ودِماءَهُمْ ولَكِنَّ البَيِّنَةَ على المُدَّعِي، واليَمِينَ على مَنْ أنْكَرَ) أخرجه البخاري 4552.

وعليه، فإن إلصاق هذه الأفعال بمنهجٍ كامل أو بطائفةٍ بعينها دون دليلٍ قضائي معتبر أو شهود عدول، هو من البهتان العظيم. ثم إن المنهج الذي عليه علماء السلف يقوم على منع الفوضى، وتحريم الاعتداء، وعدم منازعة السلطان في اختصاصه، لا على إثارة العنف.

فقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز: رحمه الله – “ليس لأحدٍ أن يغيّر المنكر بيده إذا كان يترتب على ذلك فتنةٌ وشرٌّ أعظم، بل يُرفع الأمر إلى ولاة الأمور…”(مجموع فتاوى ابن باز، 8/203). وقال محمد بن صالح العثيمين: “التغيير باليد ليس لكل أحد، بل لمن له سلطة، لأن فتح هذا الباب يفضي إلى الفوضى…” (شرح رياض الصالحين).

وهذا أصلٌ عظيم: أن مسائل القوة والتغيير باليد من اختصاص ولي الأمر، وليست لأفراد الناس، سدًا لباب الفتنة والفوضى. كما قرر العلماء أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن إزالة المنكر إذا أدت إلى منكرٍ أعظم فإنها تُترك.

وعليه، فإن القول بأن منهجًا علميًا يدعو إلى الاعتداء أو النبش أو التخريب، هو قولٌ مصادمٌ لما قرره علماؤه أنفسهم، الذين شددوا على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125].

*وخلاصة القول: إن هذه الاتهامات – ما لم تُثبت بأدلةٍ صحيحة معتبرة – تظل دعوى بلا بيّنة، ولا يجوز تحميلها لمنهجٍ كامل، عُرف بالدعوة إلى التوحيد، والانضباط *الشرعي، واجتناب الفوضى.

*فالحق لا يُعرف بالتشنيع، بل* *بالبرهان والعدل في الحكم هو ميزان الشريعة.*

 

*سادسا: وأما قوله: “الوهابية يمزقون المولد ويسبّون النبي علنًا…”، مستدلًا بما ذكره من واقعةٍ زعم فيها أنه دار نقاشٌ بينهم وبين مجموعةٍ من السلفيين، فقال أحد الحاضرين: هذا مولد (سيدنا محمد)، فردّ عليه – بحسب دعواه – أحدهم بكل فظاظة: (تبًّا لمحمد)، وكان ذلك – كما ذكر – في شهر ربيع الماضي 1447هـ،”*

فهذا اتهامٌ بالغ الخطورة، لا يقف عند حدّ الخلاف، بل يصل إلى دعوى سبّ النبي ﷺ، وهي جريمة عظيمة لا يجوز إطلاقها جزافًا، ولا تُقبل إلا ببينةٍ قاطعة لا تحتمل الشك. والأعجب أنه أقر بقوله: “وصلت القضية الشرطة وانتهت بلا فائدة”، وهذا في ميزان التحقيق قرينةٌ ظاهرة على عدم ثبوتها، إذ لو وُجدت بيّنة معتبرة لما طُويت القضية، ولا سقطت دون مساءلة.

وقد قرر الشرع قاعدةً فاصلة لا تقبل الجدل: قال النبي ﷺ: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكن اليمين على المدّعى عليه» رواه مسلم بن الحجاج. فكيف تُقبل دعوى بهذه الخطورة – تمسّ جناب النبي ﷺ – بلا شاهدٍ عدل، ولا حكمٍ قضائي، ولا دليلٍ موثّق؟!

إن هذا بهتانٌ عظيم، لا يليق أن يُتداول فضلًا عن أن يُصدّق.

ثم إن من يعرف حقيقة المنهج السلفي يدرك أنه – وإن خالف في مسألة المولد وعدّها بدعة – لم يُعرف عنه يومًا سبّ النبي ﷺ، بل هو من أشد الناس تعظيمًا له واتباعًا لسنته، وإنما ينكر ما يراه مخالفًا لهديه، لا لشخصه ﷺ.

بل إن النصوص الشرعية نفسها تردّ هذا الزعم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 108]، فإذا كان النهي عن سبّ المشركين قائمًا دفعًا للفتنة، فكيف يُنسب لأهل السنة سبّ سيد الخلق ﷺ؟! هذا قلبٌ للحقائق لا يستقيم. كما أن منهج الدعوة عندهم قائم على الحكمة والبيان لا الاعتداء والتخريب، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].

وثبت أن النبي ﷺ كان يأتي مجالس المشركين يدعوهم، ولم يكن يبدأهم بسبّ ولا اعتداء، بل بالحجة والبيان.كما قرر العلماء أن التغيير بالقوة ليس للأفراد، وإنما لولي الأمر، سدًا لباب الفوضى،

فكيف يُتصوَّر أن منهجًا يُقرّر هذا الأصل يدعو أتباعه لتمزيق كتب أو الاعتداء داخل المساجد؟!

*وخلاصة القول: هذه الدعوى – بما تحمله من اتهامٍ خطير – ساقطةٌ لعدم قيام الدليل، ومردودةٌ لمخالفتها للواقع ولأصول المنهج نفسه. وإن تحويل الخلاف العلمي إلى اتهاماتٍ أخلاقية وعقدية جسيمة، هو انزلاقٌ من ميدان الحجة إلى مستنقع التشنيع.*

*فالحق لا يُثبت بالصراخ ولا يُهدم خصمك باتهامه وإنما يُعرف بالدليل، ويثبت بالعدل، ويعلو بالإنصاف.*

 

*وخِتامًا أناشد الجهات المسؤولة أن تضطلع بدورها في التصدّي لكل خطابٍ تحريضي يثير الفتنة، أو يدفع نحو العنف، أو يمزّق النسيج الاجتماعي، كائنًا من كان مصدره.* فالمجتمعات لا تُبنى بالصراع، بل تُحفظ بالعدل، ويُصان تماسكها بكبح دعوات الكراهية والتأجيج.

*وإن السلفية – كما عُرفت في واقعها – قامت على الاستقامة في المنهج، والوسطية، والسلم في الدعوة، وسار على هذا النهج عدد من علمائها المعروفين بالحكمة والبيان، ومنهم: محمد هاشم الهدية، ومصطفى أحمد ناجي، وأبو زيد محمد حمزة، وميرغني عمر* رحمهم الله جميعًا، ممن عُرفوا بالدعوة إلى الله بالحكمة، لا بالعنف ولا بالفوضى.

وقد قرر الشرع منهج التعامل مع الخلاف، فقال تعالى:﴿ادْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]،

وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].كما قال النبي ﷺ«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (متفق عليه)،وقال ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه» (رواه مسلم). فالأصل أن يكون الخلاف بالحجة والبيان والعلم، لا *بالتحريض والتشويه، وأن يكون النقاش هادئًا منضبطًا ينشد الحق، لا منتصرًا للهوى.*

 

*وأخيرا*:إن حماية المجتمع من الفتن مسؤولية مشتركة، تبدأ من ضبط الكلمة، وتنتهي بتفعيل الأنظمة، حتى يبقى المجتمع متماسكًا، وأن يُجرَّم كلُّ من يسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي ضمن الجرائم المعلوماتية، ولا سيما ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

‫شاهد أيضًا‬

إلا المخابرات ما زالت بقية من خير

فترت وتفتر همتنا وعزيمتنا،، تحتاج من حين إلى آخر لرافعة مساندة.. إلا أفراد جهاز المخابرات …