‫الرئيسية‬ مقالات الزرق: تزييف التاريخ ومؤامرة “السماسرة”.. قصة الحاكورة المغتصبة في شمال دارفور
مقالات - ‫‫‫‏‫14 ساعة مضت‬

الزرق: تزييف التاريخ ومؤامرة “السماسرة”.. قصة الحاكورة المغتصبة في شمال دارفور

إبراهيم جمعه

​لا يمكن قراءة مشهد سقوط منطقة الزرق في شمال دارفور بمعزل عن “هندسة” تآمرية شارك فيها سماسرة محليون، باعوا الأرض والتاريخ مقابل ثمن بخس، لتمكين مليشيات الدعم السريع من التوغل وإحتلال المنطقة. هؤلاء السماسرة لم يكتفوا بتقديم الدعم اللوجستي، بل حاولوا بشتى الطرق إختلاق “تاريخ مصطنع” لمنح المليشيا شرعية وجودية في أرض لم تكن يوماً لهم، ولكن حقائق الجغرافيا والتاريخ تظل عصية على التزوير.

​لفهم طبيعة الصراع في الزرق، يجب النظر إلى الخارطة الجغرافية والإجتماعية بدقة؛ حيث يقسم وادي مغيرب المنطقة إلى ضفتين متباينتين في التاريخ والحيازة:

​شرق الوادي (حاكورة الزيادية): هي المنطقة التي تعرضت للإحتلال والتشريد القسري. يمتد تاريخها لأكثر من 300 عام ونيف، وهي ارض وحاكورة لقبيلة الزيادية. أول من أسس هذه المنطقة وسكنها هو الراحل عبد الحميد سبت النور، الذي إرتبط اسمه بحفر “سد لجمع المياه” (فولة) الشهيرة، والتي ما تزال شاهداً حياً وموجوداً حتى اليوم على عراقة هذا الإستيطان البشري.

​غرب الوادي (حاكورة الماهرية – أولاد حامد): وهي المنطقة التي تتبع لأسرة الشيخ الدود، ويرتبط سكانها (الماهرية أولاد حامد) بعلاقات رحم ومصاهرة قوية ومتجذرة مع قبيلة الزيادية، مما جعل المنطقة نموذجاً للتعايش قبل دخول الأجندات التخريبية.

​تكشف الحقائق التاريخية في شمال دارفور عن غياب تام لما يُعرف بفرع “الماهرية – أولاد منصور” (الذي تنتمي إليه أسرة دقلو) كصاحب أرض أو حاكورة. فهذه المجموعة لم يكن لها ناظر أو عمدة في المنطقة، بل وصلت إلى السودان كـ “لاجئين” من دولة تشاد في بدايات العام 1965، وكان الغرض الأساسي من دخولهم هو البحث عن العلاج.

​بسبب كثرة المشكلات والصراعات المستمرة التي أثارها هؤلاء الوافدين مع المواطنين المسالمين، قام الشيخ الدود مهدي (ناظر الماهرية) بطردهم من بادية “غرير”. وكان على رأس المطرودين آنذاك المدعو (موسى) وأبناؤه، وهو الجد المباشر لقائد المليشيا محمد حمدان دقلو موسي .

​بعد طردهم، نزحوا إلى ولاية جنوب دارفور واستقروا في حواكير قبيلة “الفور”. ورغم تدخل الشيخ هلال عبد الله لاحقاً لإقناع الشيخ الدود بقبول تبعيتهم الإدارية فقط (تحت المثل “الناس بزربوا بالشوك”)، إلا أن ذلك لم يمنحهم يوماً صفة المواطنة السودانية الأصيلة أو ملكية الأرض، بل ظلوا “تبعية إدارية” لا تمنح حق الحاكورة.

​عائلة دقلو: هوية عابرة للحدود و”عمودية” باطلة

​تؤكد الشواهد أن قبيلة الماهرية ككيان واسع تنتشر في دول عديدة مثل تشاد، المغرب، مصر، وليبيا، لكن فرع “عيال دقلو” تحديداً يرجع أصوله إلى دولة تشاد. وبناءً على هذا التسلسل التاريخي، فإن “العمودية” التي أقامها جمعة دقلو ونصب نفسه عمدة عليها في الزرق، تُعد كياناً غير شرعي ومبنياً على باطل.

​إن إحتلال الزرق بقوة السلاح وتحويلها من واحة كانت يعيش فيها اهلها في امن وسلام ، وتحويلها إلى قاعدة عسكرية للمليشيات، هو محاولة لفرض واقع ديموغرافي جديد. ولكن، يبقى التاريخ الذي سُطر قبل 300 عام بجهد عبد الحميد سبت النور وأجيال الزيادية، أقوى من محاولات التزييف التي يقودها سماسرة الحرب.

وسنواصل سرد كل المناطق التي احتلتها المليشيا قبل وبعد الحرب وستقطلع حقوق اهلنا كآملة غير ناقصة .

‫شاهد أيضًا‬

مليشيا تتجول في حينا وكمائن نجونا من اسرها.. (1)!!

من الايام المرة التي عشتها وعاشها كل الشعب السوداني حتي الذي يسكن الولايات الامنة…تل…