‫الرئيسية‬ مقالات تسليم قيادات الدعم السريع… بين لحظة الانكسار وإعادة تشكيل المشهد السوداني
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أيام مضت‬

تسليم قيادات الدعم السريع… بين لحظة الانكسار وإعادة تشكيل المشهد السوداني

حديث الساعة إلهام سالم منصور

عند قراءة المشهد الراهن في السودان، لا يمكن عزل قضية تسليم قيادات قوات الدعم السريع عن السياق العام لحرب أعادت تشكيل موازين القوة، وخلخلت بنية الدولة، ووضعت المجتمع أمام اختبار وجودي غير مسبوق.

الوضع الآن لا يُقرأ بلحظة واحدة، بل عبر مسار طويل من التصعيد والانهيار التدريجي. فالميدان العسكري شهد تحولات واضحة، حيث تمكنت القوات المسلحة السودانية من استعادة زمام المبادرة في عدة مناطق، وهو ما أضعف من قدرة الدعم السريع على المناورة والتمدد، خصوصاً بعد فقدانها لعمقها اللوجستي في بعض الولايات.

لكن المشهد لا يزال معقداً…

فالحرب لم تُحسم بالكامل، بل انتقلت من مرحلة السيطرة إلى مرحلة الاستنزاف، حيث لا يملك أي طرف نصراً كاملاً، ولا قدرة على إنهاء الصراع سريعاً.

في هذا الإطار، يبرز سيناريو تسليم القيادات كأحد ثلاثة مسارات محتملة:

أولاً: سيناريو الانكسار العسكري

إذا جاء التسليم نتيجة ضغط ميداني مباشر، فإنه يعكس حالة تفكك داخلي وفقدان للقيادة والسيطرة. وفي هذه الحالة، قد نشهد انهياراً متسارعاً لبنية الدعم السريع، خاصة إذا ترافق مع انشقاقات أو فقدان الحاضنة القبلية والاجتماعية.

ثانياً: سيناريو الصفقة السياسية

وهو الأكثر تعقيداً، حيث قد يكون التسليم جزءاً من تفاهمات غير معلنة، تهدف إلى احتواء الأزمة دون إعلان هزيمة صريحة. هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تسوية مرحلية، لكنه يحمل مخاطر إعادة تدوير الأزمة إذا لم يُبنَ على أسس عدالة انتقالية حقيقية.

ثالثاً: سيناريو إعادة التموضع

لا يمكن استبعاد أن يكون التسليم تكتيكاً لإعادة ترتيب الصفوف، خاصة في ظل طبيعة الحروب غير النظامية. فقد تلجأ بعض القيادات إلى الخروج من المشهد العلني، مقابل الحفاظ على نفوذ غير مباشر في مناطق أخرى.

أما على المستوى الداخلي، فالوضع الإنساني يفرض نفسه بقوة.

المواطن السوداني اليوم لا ينتظر توصيفات سياسية، بل يبحث عن الأمن، الغذاء، والعودة إلى حياة طبيعية. المدن التي كانت تضج بالحياة أصبحت مسارح للقلق، والنزوح أصبح واقعاً يومياً، والاقتصاد في حالة شلل شبه كامل.

وهنا تكمن المفارقة:

بينما تتصارع الأطراف على السلطة، تتآكل الدولة نفسها.

إقليمياً ودولياً، هناك ضغط واضح لإنهاء الحرب، لكن هذا الضغط غالباً ما يفتقر إلى أدوات التنفيذ الحقيقية. فالسودان لم يعد مجرد أزمة داخلية، بل أصبح ساحة لتقاطعات مصالح، ما يجعل أي حل عرضة للتعقيد والتأجيل.

المعضلة الأساسية اليوم ليست فقط في من ينتصر، بل في كيف سيُحكم السودان بعد الحرب؟

هل ستعود الدولة بشكلها التقليدي؟

أم أننا أمام إعادة تأسيس كاملة للعقد الاجتماعي؟

إن تسليم القيادات – إن تم – قد يكون خطوة مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق.

فبدون مشروع وطني جامع، يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لدولة مؤسسات، سيظل السلام هشاً، قابلاً للانهيار في أي لحظة.

السودان اليوم يقف على مفترق طرق:

إما أن يتحول هذا الألم إلى فرصة لإعادة البناء،

أو أن يستمر النزيف في شكل جديد، بأدوات مختلفة.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً:

هل تسبق الحكمة صوت السلاح… أم يظل السودان أسير دائرة الصراع؟

الخميس ١٦ ابريل٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

اتحاد شباب العرب يحتفي بيوم اليتيم وسط حضور رسمي ومشاركة عربية واسعة

نظم اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية عبر استشارية…