‫الرئيسية‬ تقارير إعلان برلين.. صرخة سودانية لرفض الوصاية الدولية
تقارير - ‫‫‫‏‫44 دقيقة مضت‬

إعلان برلين.. صرخة سودانية لرفض الوصاية الدولية

تقرير: عثمان عبد الهادي

​تضع مذكرة القوى الوطنية السودانية بالمهجر النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فارقة، لترسم حدوداً فاصلة بين المبادرات الدولية والسيادة الوطنية؛ إذ تعبر عن رفض شعبي عارم لمحاولات القفز فوق إرادة السودانيين أو هندسة مستقبل البلاد في دهاليز خارجية بعيداً عن أصحاب الشأن الأصليين، وهي بذلك تحمل رسالة واضحة لكل الأطراف الدولية بأن زمن الإملاءات قد ولى، وأن شرعية أي مسار سياسي لا تُستمد إلا من تراب الوطن واعتراف شعبه ومؤسساته الرسمية.

​■ رفض قاطع

هذا الموقف الصريح تجاه مؤتمر برلين ينطلق من قناعة راسخة بأنه مجرد تكرار لتجارب فاشلة لم تورث البلاد سوى الانقسام؛ فالكيانات الوطنية ترى أن أي اجتماع يُعقد في غياب الحكومة السودانية هو عمل يفتقد للأهلية والمصداقية، ولا يمكن أن يثمر حلولاً يرضى بها الناس، بل إن الإصرار على استبعاد الطرف الرسمي يحول هذه المؤتمرات إلى منصات لتمرير أجندات خاصة لا تخدم مصلحة المواطن السوداني المطحون تحت وطأة الحرب.

​■ سيادة الدولة

ولأن كرامة الدولة خط أحمر، اعتبرت القوى الموقعة أن التداول في شأن السودان “خلف ظهره” اعتداءً سافراً واستهانة بقوانين المجتمع الدولي؛ محذرة من أن تهميش المؤسسات الوطنية والسعي لإيجاد بدائل “مصطنعة” هو لعب بالنار يهدد بتفكيك ما تبقى من وحدة البلاد، فالسيادة السودانية ليست ملكاً لأفراد أو جماعات، بل هي أمانة تاريخية لا يقبل الشعب التفريط فيها لصالح أي تكتل إقليمي أو دولي مهما كانت المبررات.

​■ مساواة ظالمة

ويمتد هذا الرفض ليشمل محاولات وضع الجيش الوطني في كفة واحدة مع المليشيات المتمردة، حيث وصفت المذكرة لغة “طرفي النزاع” التي يحاول المجتمع الدولي تسويقها بأنها تزييف مفضوح للواقع، وخطوة تهدف أساساً إلى مساواة مؤسسة الدولة بمجموعة خارجة عن القانون، وهو خلط متعمد يمنح المعتدي صك براءة غير مستحق، ويشجع على تدمير ركائز الدولة السودانية، الأمر الذي ترفضه المكونات الوطنية جملة وتفصيلاً.

​■ تمثيل مزيف

أما عن الوجوه المدنية المشاركة في برلين، فقد فضح الإعلان آليات اختيارها مؤكداً أنها لا تعدو كونها “تمثيلية” تفتقر لأي سند شعبي؛ فهؤلاء الأفراد لا يحملون تفويضاً من الشارع السوداني، ولا يعبرون عن تنوعه العريض وقواه الحية، ومن هنا فإن محاولة تصويرهم كـ “قادة مدنيين” هي محاولة بائسة لإعادة تدوير وجوه لم تجلب للبلاد سوى الخراب، وهو ما تراه المذكرة تضليلاً متعpriority للرأي العام العالمي والداخلي.

​■ محرك صدى

وفي قلب هذا الحراك، برز تجمع السودانيين بالخارج (صدى) كقوة دافعة نجحت في تحويل تشتت المهاجر إلى كتلة سياسية منظمة، ليعمل التجمع كدرع قانوني كشف عوار التمثيل في المؤتمر عبر تنسيق عابر للحدود ربط المذكرة بالاحتجاجات الميدانية أمام الخارجية الألمانية، وهو ما أعاد الاعتبار لصوت السودانيين الأحرار في دول الاتحاد الأوروبي وأحبط محاولات هندسة المسارات الخارجية تحت لافتات زائفة.

​■ وساطة مشبوهة

ولقطع الطريق أمام أي تحرك غير نزيه، طالبت المذكرة باستبعاد أي طرف له يد في تأجيج الصراع، وخصت بالذكر دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ففي أعراف السياسة لا يمكن لمن يدعم طرفاً بالسلاح والمال أن يرتدي ثوب الوسيط، وإشراك أطراف متورطة ينسف مصداقية أي عملية سلمية ويجعل مخرجاتها حبراً على ورق، مما يتطلب إبعادهم فوراً لضمان الجدية في الوصول إلى سلام حقيقي وشامل.

​■ اصطفاف شعبي

وأمام هذه التحديات، أعلن الموقّعون وقوفهم في خندق واحد مع الدولة وجيشها الوطني، في اصطفاف لا يمثل انحيازاً سياسياً عابراً، بل هو وعي بمخاطر الانهيار الذي يخطط له الخارج، فقوة الدولة دائماً ما تكمن في تلاحم شعبها مع مؤسساتها، وهذا ما جسده السودانيون في المهجر بصفتهم السند الحقيقي لقرار بلادهم المستقل، والدرع الذي يصد محاولات التآمر على وحدة التراب.

​■ الكيانات الموقعة

وقد تواثق على هذا الإعلان طيف واسع شمل: تجمع السودانيين بالخارج (صدى)، وحركتي (العدل والمساواة) و(تحرير السودان)، وتجمع وطن (هولندا)، والقوى الوطنية والسياسية والمجتمعية، وتجمع روابط أبناء دارفور بألمانيا، وسودانيات من أجل الوطن، ومنبر أبناء السودان، ونشطاء فرنسا، وتجمع المهنيين الوطنيين، والجاليات السودانية بدول الاتحاد الأوروبي، وقيادة تجمع قبائل البجا، ومنبر أبناء البطانة.

​■ القرار الوطني

ويبقى القول الفصل في ختام المذكرة بأن مصير السودان سيقرره أبناؤه فوق أرضهم، لا في فنادق أوروبا أو تحت رحمة التمويل المشروط، فالسلام المنشود هو سلام العزة الذي يحفظ الدولة ويحترم كرامة الإنسان، لا سلام المساومات المفروض من الخارج؛ ولأجل ذلك سيبقى الحراك الوطني مستمراً حتى ترفع كل الأيدي الخارجية عن شأننا الداخلي، ويسترد السودان قراره لتبدأ رحلة البناء بإرادة وطنية خالصة

‫شاهد أيضًا‬

مبادرة إنسانية من دكتور السيسي لمرضى السكري

أطلق الدكتور عبد الوهاب السيسي إستشاري طب وجراحة العيون مبادرة إنسانية لحماية الشبكية من م…