‫الرئيسية‬ مقالات بشائر الشمال..!!
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

بشائر الشمال..!!

رمضان محجوب

■ ما تزال الولاية الشمالية، بأرضها المعطاءة وإنسانها الصبور، تضرب أروع الأمثال في الصمود، فبينما ينشغل الأوباش بحياكة المؤامرات وتدمير مقدرات البلاد، نجد أهلنا هنا يضعون بصمة العز بإنجاز مشروعات خدمية وتنموية نوعية، مؤكدين أن عجلة الحياة لن تقيدها أغلال المتربصين، وأن إرادة البناء هي المنتصرة في خاتمة المطاف.

​■ بالأمس كانت “أكد وسروج” بمحلية دنقلا تشهد احتفاءً مستحقاً بما تم تحقيقه على أرض الواقع، واليوم تكتمل اللوحة بمحلية “دلقو” الصامدة التي تستعد لافتتاح (40) مشروعاً تنموياً وخدمياً بجميع وحداتها، لتتحول الأرض من “دلقو” إلى “فريق” لشعلة من الإعمار، وتعلن ميلاد عهد جديد تحت شعار (نبض يتجدد وفكر يتمدد).

​■ ما تحقق في دلقو هو ملحمة بناء متكاملة شملت الصحة والتعليم والبنى التحتية، حيث ينتظر الناس بشوق افتتاح كبري “أبوصارة” الذي يربط القلوب قبل الأرض، وتدشين الطاقة الشمسية، ووضع حجر الأساس لمجمعات الطوارئ بمستشفيات “فريق” و”دلقو”، بتمويل كريم من المعدنين وشركات التعدين، ليؤكد إنسان المنطقة أن “الذهب” الحقيقي هو ما يُبنى على الأرض لخدمة البشر.

​■ إنجاز مدرسة “اقتري” الابتدائية والسكن الداخلي للمعلمات بـ “سعدنفتي”، بجانب تدشين مشروع “سعدنكورتا” الزراعي بتمويل الموارد الذاتية، يثبت أننا أمام إدارة تدرك قيمة الإنسان والإنتاج، وأن الشمالية التي عانقت الشمس بمشاريع الطاقة، هي نفسها التي تحرس العلم في أقصى وحداتها، لتقول لـ “تتار الجينجا” إن الوعي والبناء هما الصخرة التي تتحطم عليها أحلامكم المريضة.

​■ هذا النجاح التنموي الكبير لم يكن ليرى النور لولا تلك “الشراكة الذكية” والمسؤولية المجتمعية للشركة السودانية للموارد المعدنية، التي أثبتت أنها شريك أصيل في البناء، حيث تحولت وعودها إلى واقع ملموس يلامس حاجة المواطن البسيط في قريته ومدرسته، وتدفع بجدارة ديون الأرض لأهلها، مما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع.

​■ يستوجب الإنصاف أن نشير بتقدير واعتزاز إلى المجهودات الجبارة التي بذلها الأستاذ عبد الرحمن النضيف، مدير مكتب الشركة بالولاية، ذاك الرجل الذي أحدث حراكه الميداني وتفاعله المستمر فارقاً حقيقياً في إنجاز هذه المشاريع، حيث جعل من مكتب الشركة شعلة نشاط لا تنطفئ، متابعاً لكل مراحل التنفيذ لضمان خروجها بهذا المظهر المشرف.

​■ تحركات النضيف وتواجده الدائم في مواقع العمل كانت الوقود الذي سرّع من وتيرة الإنجاز في مشروعات المسؤولية المجتمعية، محولاً الخطط الورقية إلى مبانٍ ومحطات طاقة يراها الناس اليوم رأي العين، وهو نموذج للمسؤول الذي يدرك أن النجاح الحقيقي يُقاس بمدى ما يتحقق من خير ونفع لأهلنا الصابرين في ربوع الولاية.

​■ نحن اليوم أمام نموذج فريد في الإرادة، فبينما يتباكى “سفلة القوم” في الفنادق، نجد القادة والمسؤولين في الشمالية يحتفلون بجني ثمار البناء، ليعطوا بياناً بالعمل أن السودان محروس برجاله، وأن الخرائط التي حاول “تتار الجينجا” طمس معالمها، ستظل تنبض بالحياة والإعمار بفضل هذا التلاحم الأسطوري.

​■ ما تحقق في “دلقو” و”دنقلا” هو بمثابة “بشارة خير” لكل ولايات السودان، مفادها أننا قادرون على النهوض من وسط الركام وإكمال مسيرة التنمية رغم الصعاب، فكل مشروع يُنجز اليوم هو طلقة في صدر اليأس، وإن سواعد أبنائنا في الشمالية، مدعومة بهمة المخلصين من أمثال النضيف، هي الضمان الوحيد لاستعادة هيبة الدولة.

​■ أخيراً، ستظل “دلقو” وأخواتها منارات للحق والجمال والعمل، وسيظل إنسانها النبيل هو الحارس الأمين لقيم الأرض والعرض، ومثلما عانقت الشمس نخيلنا لتضيء مشاريعنا التي اكتملت، ستشرق شمس النصر القريب لتطهر كل شبر من دنس الأوباش، ليعود السودان كما نحلم به؛ قوياً، شامخاً، ومعمراً بسواعد بنيه البررة.

‫شاهد أيضًا‬

مجمع الفقه واختلال الموازين(٤) بين زلةٍ عابرة وصمتٍ مُحيِّر قراءة في ميزان المجمع الفقهي

تحدثتُ في مقالٍ سابق عن موقف المجمع الفقهي من حرب الكرامة، حيث بدا حضوره باهتًا في موضعٍ ك…