رئيس الاتحاد العام لطلاب السودانيين “عادل عركي” لـ (العودة): قرار الوالي بنزع دارنا “جائر”
حاوره: رمضان محجوب

خياراتنا لاسترداد حقوقنا المسلوبة مفتوحة
لن نقبل ببديل لدارنا التاريخية بالمقرن
الوالي لم يصدر قراراً مكتوباً بتسليم الدار..!!
عادل عركي: نزع دار الاتحاد طعنة لطلابنا بالثغور
دارنا وقفٌ عصي على المصادرة والتبديد
قيادات داخل المقاومة الشعبية لا ترغب في هذا الصدام الجانبي
سنناهض محاولات تحجيم دور الطلاب بالمجتمع
حقوق الطلاب ليست للمقايضة، وشرطنا الوحيد استرداد الدار
وسط ضجيج المعارك وصمود الجبهات، تبرز أزمة نزاع حول “دار الاتحاد العام للطلاب السودانيين” لتثير تساؤلات قانونية ووطنية كبرى. في هذا الحوار الخاص، يفتح الأستاذ عادل عركي، رئيس الاتحاد، النار على قرار والي الخرطوم القاضي بنزع مقرهم التاريخي لصالح المقاومة الشعبية. يكشف عركي لصحيفة (العودة) عن الجذور الوقفية للدار التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، ويوضح لماذا يرى في هذا التحرك “طعنة” في خاصرة الطلاب المستنفرين في الثغور، ملوحاً بخيارات التصعيد القانوني والميداني، ومؤكداً أن الحقوق لا تسقط بالتقادم.
▪️ بدايةً.. ما هي التبعية القانونية والتاريخية المقيدة لعقار دار الاتحاد؟
= هذه الدار هي “وقف” أصيل، كانت تتبع تاريخياً لرئاسة الجمهورية كامتداد لقاعة الصداقة، قبل أن يصدر قرار رئاسي بتحويلها مع المكتب المركزي إلى “الأوقاف الاتحادية”. نحن نلتزم بعقود رسمية تُجدد كل خمس سنوات مع الأوقاف، وشرط الواقف صريح لا يقبل التأويل: “خدمة الطلاب”. الدار بيت لكل طلاب السودان منذ عام 1983، وليست مجرد عقار عابر.
▪️ كيف تصفون طبيعة الحراك الطلابي داخل الدار تاريخياً، وماذا تمثل للطلاب اليوم؟
= الدار لم تكن يوماً مجرد جدران صماء، بل مركز إشعاع فكري ومعرفي شهد حراكاً عظيماً عبر كل الحقب السودانية المتعاقبة. هي اليوم تخدم آلاف الطلاب عبر نافذة مصرف الادخار لتسهيل سداد الرسوم والكفالة الطلابية، وتربط الطلاب بها وشيجة وجدانية وإرث تاريخي عميق. انتزاعها يعني اقتلاع جزء من ذاكرة الحركة الطلابية السودانية.
▪️ ما هي المبررات القانونية التي استند إليها الوالي في قراره بنزع الدار؟
= في الحقيقة، لا توجد مبررات قانونية متماسكة، ولم يصدر قرار مكتوب بل كان “توجيهاً مباشراً” للمقاومة الشعبية. المرجعية الواهية التي اعتمدوا عليها هي ادعاء أيلولة الدار للأوقاف “الولائية” بدلاً من الاتحادية ليفرض الوالي سلطته عليها، وهذا التفاف واضح يتنافى مع شروط الوقف الأصلية التي تحصر المنفعة في النشاط الطلابي حصراً.
▪️ ما الأسباب المباشرة لرفضكم القاطع تسليم المقر للمقاومة الشعبية؟
= رفضنا ينبع من قدسية “شرط الواقف”. الدار ليست مؤسسة عسكرية أو مدنية عامة ليتم تحويلها لجهة أخرى بعيدة عن تخصصها التربوي. هذه الدار خرجت قادة الدولة في كافة الأجهزة العسكرية والأمنية، وهي معول بناء وطني. فكيف يتم تحويلها لجهة لا علاقة لها بالوقف التاريخي للدار؟
▪️ لماذا اخترتم مسار التصعيد الإعلامي في هذا التوقيت تحديداً؟
= الإعلام كان خيارنا الأخير والاضطراري بعد سد كل السبل. خاطبنا مكتب الوالي رسمياً لأكثر من ثلاث مرات للجلوس ومناقشة قضايا الطلاب وتحديات الإعمار والنزوح، لكننا قوبلنا بتجاهل تام. لم يكن أمامنا سوى الإعلام لإيصال صوت الطلاب وحماية حقوقهم ومكتسباتهم التي تتعرض للمصادرة.
▪️ كيف يؤثر قرار الوالي على معنويات ورمزية تضحيات الطلاب في “معركة الكرامة”؟
= التأثير عميق؛ فبينما يقاتل الطلاب المستنفرون في الثغور ويحرسون كرامة الوطن جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة، يُفاجأون بأن دارهم في الخرطوم تُسلب بغير وجه حق. هذا القرار “غير المتزن” من قيادة الولاية يمثل صدمة لهؤلاء المقاتلين، لكننا في قيادة الاتحاد نعمل على تخفيف هذا الأثر لضمان استمرار ملاحم الطلاب مع جيشهم.
▪️ هل ترون في قرار المصادرة استهدافاً ممنهجاً للاتحاد العام لطلاب السودان؟
= نعم، هو استهداف مباشر ومرتب لهذه المؤسسة ورمزيتها. هو استهداف لفئة طلابية آثرت البقاء والعودة من الخارج للمساهمة في البناء. أي مساس بالاتحاد في هذا التوقيت هو إدانة لقرارات جائرة تنكرت للاصطفاف الوطني الخالص الذي أبداه الطلاب منذ اليوم الأول للحرب.
▪️ كيف تفسرون موافقة المقاومة الشعبية على استلام داركم رغم “زمالة الخندق” بينكم؟
= لا يوجد خلاف بيننا وبين المقاومة الشعبية، فنحن جنودها الذين نقاتل تحت رايتها. الأزمة أنهم استجابوا لتوجيه الوالي “على مضض” لعدم امتلاكهم خياراً آخر. لكننا نقول بوضوح: استلامكم لدار الطلاب هو “قتل” لروح المقاومة الشعبية وطي لتاريخ نضالي كبير، ونحن نعلم أن قيادات داخل المقاومة لا ترغب في هذا الصدام الجانبي.
▪️ هل يعكس القرار في جوهره محاولة لتحجيم دور الطلاب الوطني والمجتمعي؟
= بكل تأكيد، القرار يمثل تحجيماً متعمداً لدور الطلاب كطليعة للمجتمع. الطلاب كانوا دائماً في مقدمة المبادرات الوطنية، وهذا القرار يعيق تنفيذ موجهات الدولة الخاصة بالإعمار وإسناد القوات المسلحة. نحن نرفض تقزيم دورنا، وسنظل حاضرين بإرثنا وتاريخنا دفاعاً عن السودان.
▪️ هل هناك مساحة للتفاوض أو حلول وسطى ترونها لإنهاء هذه الأزمة بعيداً عن الصدام؟
= نحن لا نضع شروطاً تعجيزية، لكننا نتمسك بالحق؛ فشرطنا الوحيد والأساسي لحل هذه الأزمة هو “تسليم الدار للطلاب”. أي حديث عن تسوية لا يضمن عودة الحق لأصحابه هو التفاف مرفوض. الجلوس معنا والاستماع لمبادراتنا هو الطريق الصحيح، ونحن نعتبر أن عودة الدار هي المطلب الذي لا تنازل عنه.
▪️ لماذا تصرون على هذا المقر تحديداً، ألا يمكن ممارسة نشاطكم من أي موقع بديل؟
= المسألة ليست في “الجدران”، بل في “الرمزية” والإرث الذي يمتد لـ 43 عاماً. هذه الدار هي وقف مشروط، والتنازل عنها أو القبول ببديل يعني محو تاريخ طويل من النضال الطلابي. نحن نتحدث عن منارة علم لا يمكن استبدالها، ولن يقبل الطلاب بأن تُسلب رمزيتهم تحت أي مبرر إداري عابر.
▪️ ما هي خطتكم القانونية والميدانية القادمة لمواجهة قرار ولاية الخرطوم؟
= المسار القضائي هو خيارنا القادم إذا استمر التعنت. كما أن “التظاهر السلمي” لاسترداد الحقوق يظل حقاً مشروعاً ومكفولاً لنا بالقانون، وسنمارسه بوعي في كل الجامعات والمؤسسات. خياراتنا مفتوحة، وسنصعد القضية دولياً عبر المنظمات الطلابية الإقليمية والعالمية التي يتواجد فيها الاتحاد، ولن نتوقف حتى تعود الدار لأصحابها الحقيقيين.. طلاب السودان.
من رحم الحرب يولد السلام… لا عودة للسلاح بعد اليوم
يمر السودان اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب من الجميع التحلي بالحكمة والمسؤولية الوطنية، فالحروب …





