‫الرئيسية‬ مقالات المؤسسة العسكرية السودانية وصناعة مجد السودان الجديد البرهان.. قائد مرحلة الصمود واستعادة الدولة
مقالات - ‫‫‫‏‫43 دقيقة مضت‬

المؤسسة العسكرية السودانية وصناعة مجد السودان الجديد البرهان.. قائد مرحلة الصمود واستعادة الدولة

حديث الساعة الهام سالم منصور

في لحظات التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم، يبرز القادة الذين تصنعهم التحديات وتختبرهم المواقف الصعبة، ويأتي دورهم في الحفاظ على تماسك الدولة وحماية مؤسساتها الوطنية. وفي المشهد السوداني المعاصر، ارتبط اسم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بقيادة المؤسسة العسكرية خلال واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ السودان الحديث، حيث واجهت البلاد تحديات أمنية وسياسية وإنسانية كبيرة فرضت على القيادة العسكرية مسؤوليات استثنائية.

لقد ظلت المؤسسة العسكرية السودانية تمثل صمام أمان الوطن وحصنه المنيع، واستطاعت أن تحافظ على وجود الدولة ومؤسساتها رغم حجم الاستهداف الذي تعرضت له البلاد. وفي خضم هذه الظروف برز البرهان قائداً للمؤسسة العسكرية ورمزاً للصمود الوطني في نظر مؤيديه، حيث قاد القوات المسلحة في معركة الحفاظ على الدولة ومنع انهيار مؤسساتها، مؤمناً بأن السودان أكبر من الخلافات السياسية وأعظم من المشاريع التي تستهدف وحدته واستقراره.

ويرى كثير من السودانيين أن البرهان لم يكن مجرد قائد عسكري يدير معركة ميدانية، بل أصبح عنواناً لمرحلة كاملة من الثبات الوطني، حيث ظل يؤكد في خطاباته على وحدة السودان وسيادته ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، مع التمسك بحق الشعب السوداني في تقرير مصيره وصناعة مستقبله بإرادته الحرة.

ولعل من أبرز ما يميز المؤسسة العسكرية السودانية أنها ظلت مدرسة وطنية جامعة تضم أبناء السودان من مختلف الأقاليم والقبائل والثقافات، وهو النهج الذي حرصت القيادة العسكرية على تعزيزه خلال هذه المرحلة، باعتبار أن وحدة الصف الوطني هي السلاح الأقوى في مواجهة التحديات. ومن هنا جاءت الدعوات المتكررة إلى نبذ الجهوية والعنصرية والخطاب الذي يهدد النسيج الاجتماعي السوداني.

إن السودان اليوم يقف أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة البناء والإعمار واستنهاض الطاقات الوطنية، وهي مهمة لا يمكن أن تنجح إلا بتكاتف الجميع خلف مشروع وطني جامع يحفظ هيبة الدولة وسيادة القانون. وفي هذا السياق يبرز دور المؤسسة العسكرية باعتبارها الضامن للاستقرار والأمن، والداعم لكل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية وإعادة الحياة إلى المدن والقرى التي تأثرت بالحرب.

لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تبنى بالشعارات وحدها، وإنما تبنى بالتضحيات والصبر والإرادة الصلبة. ولذلك ينظر كثيرون إلى البرهان باعتباره أحد أبرز وجوه مرحلة الصمود الوطني، وقائداً تحمل مسؤولية تاريخية في ظرف استثنائي، واضعاً نصب عينيه هدف المحافظة على الدولة السودانية ومؤسساتها حتى تعبر البلاد إلى مرحلة الاستقرار والتعافي.

ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول تضحيات القوات المسلحة وكل القوى الوطنية المساندة لها إلى مشروع نهضة شامل يعيد للسودان مكانته ودوره الإقليمي، ويؤسس لدولة قوية مستقرة تقوم على العدالة والتنمية والمواطنة. فالسودان يستحق مستقبلاً أفضل، وشعبه يستحق أن يجني ثمار الصبر والصمود، وأن يرى وطنه موحداً آمناً وقادراً على تجاوز المحن نحو آفاق أرحب من البناء والازدهار.

وإذا كانت الجيوش تصنع الانتصارات، فإن القادة يصنعون الثقة والأمل، وتبقى القيادة الرشيدة والالتفاف الوطني حول مؤسسات الدولة من أهم ركائز عبور السودان نحو المستقبل الذي ينشده أبناؤه.

١يونيو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

للشاشةِ بَعثٌ وَ”مَعنِي”..!!

■ الشاشة القومية عانت طوال السنوات الماضية من معضلة حقيقية تمثلت في سياسات التجريب الإداري…