‫الرئيسية‬ مقالات الوجود الأجنبي ومخاطر المرحلة.. هل نتعلم من دروس الحرب؟
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ثانية مضت‬

الوجود الأجنبي ومخاطر المرحلة.. هل نتعلم من دروس الحرب؟

حديث الساعة إلهام سالم منصور

عاد ملف الوجود الأجنبي إلى واجهة الأحداث مرة أخرى، ليس باعتباره قضية إدارية أو سكانية فحسب، وإنما كملف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي واستقرار الدولة. فالحرب التي شهدها السودان كشفت كثيراً من الثغرات التي تراكمت عبر سنوات طويلة، وأظهرت أن بعض مظاهر الوجود الأجنبي غير المنظم يمكن أن تتحول إلى تحدٍ أمني كبير في أوقات الأزمات.

لقد أكدت الحرب أهمية وجود سجلات دقيقة وتنظيم واضح لحركة الدخول والإقامة والعمل، لأن الفوضى في هذا الملف تجعل من الصعب على الدولة التمييز بين المقيمين بصورة قانونية وبين من يستغلون الظروف الاستثنائية للقيام بأنشطة تضر بأمن الوطن ومواطنيه. ومع تعقيدات الحرب وتداخل المصالح الإقليمية والحدودية، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لإعادة النظر في هذا الملف وفق أسس قانونية ومؤسسية واضحة.

ولا يمكن إنكار أن السودان ظل عبر تاريخه بلداً مفتوحاً يستقبل الوافدين من مختلف الدول، وأن الكثير من الأجانب أسهموا في التنمية والتجارة والزراعة والخدمات وعاشوا بين السودانيين في وئام واحترام متبادل. لكن الواجب الوطني يقتضي التفريق بين الوجود المشروع الذي تحكمه القوانين وبين أي استغلال للفوضى أو النزاعات بما يهدد أمن البلاد واستقرارها.

إن أخطر ما أفرزته الحرب هو تنامي الشعور بعدم الثقة وانتشار المخاوف الأمنية بين المواطنين، وهو ما يستدعي معالجة هذا الملف بعقلانية وحزم في آن واحد. فالحل لا يكون بإطلاق الأحكام العامة على جميع الأجانب، وإنما بتعزيز الرقابة القانونية، وضبط الحدود، وحصر الوجود الأجنبي، ومراجعة أوضاع الإقامة والعمل وفق الإجراءات الرسمية التي تكفل أمن الدولة وتحفظ الحقوق.

لقد دفعت بلادنا ثمناً باهظاً للحرب من دماء أبنائها ومواردها وبنيتها التحتية، ولم يعد هناك مجال للمجاملات في القضايا المرتبطة بالأمن القومي. فالسودان اليوم يحتاج إلى دولة قوية قادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها، وإلى مؤسسات تمتلك المعلومات الدقيقة والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

إن المرحلة القادمة هي مرحلة بناء واستقرار وتعافٍ، ولن يتحقق ذلك إلا بإغلاق كل الثغرات التي يمكن أن تتسلل منها الفوضى. ومن هنا تأتي أهمية التعامل مع ملف الوجود الأجنبي باعتباره جزءاً من مشروع وطني متكامل لحماية الأمن القومي وترسيخ سيادة القانون وإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

فحماية الوطن لا تعني الانغلاق، لكنها تعني اليقظة. ولا تعني رفض الآخر، لكنها تعني أن تكون مصلحة السودان وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار. والتاريخ لا يرحم من يكرر الأخطاء نفسها، لذلك فإن دروس الحرب يجب أن تبقى حاضرة في الأذهان حتى لا ندفع الفاتورة مرتين.

حفظ الله السودان وأهله، وجعل من وحدة شعبه ووعي أبنائه سداً منيعاً في وجه كل ما يهدد أمنه واستقراره.

الخميس ١٨يونيو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

دبابيس الخميس 

بلع القرارات عند اللزوم واحدة من سمات قيادة حكومة الامل اغلب القرارات جاءت بالساحق والماحق…