صوت الميدان اقوي من ضجيج الإعلام
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في هذه اللحظة التاريخية التي يعيشها السودان، حيث تتكالب عليه المؤامرات وتتوهم مليشيات الدعم السريع المدعومة خارجياً أن الضجيج الإعلامي قادر على صناعة الانتصارات، ينهض الوطن من قلب المعركة ليعلن أن الحقيقة لا تُصاغ بالكاميرات ولا تُبنى بالبيانات ولا تُشترى بالدعاية، بل تُكتب في الميدان بأحرف من دماء الأبطال وبصوت الإرادة التي لا تنكسر وبعقيدة قتالية راسخة لا تهتز أمام المال ولا أمام السلاح ولا أمام الدعم الخارجي مهما كان حجمه أو مصدره، فالسودان ليس ساحةً للعرض ولا مسرحاً للتمثيل بل هو وطن عظيم يواجه التحديات بصلابة التاريخ وعظمة الإرث ووعي الأجيال.
لقد ظنت تلك المليشيات أن استعراض المدرعات والآليات في نيالا والجنينة وغيرها والتوجه نحو الأبيض سيكفي لإقناع الناس بأن النصر قريب، لكنها لم تدرك أن القوات المسلحة كانت تراقب بصمت المقاتل الواثق وعين الخبير الذي يعرف متى يتحدث ومتى يجعل الميدان يتحدث نيابة عنه، فالميدان هو الحقيقة التي لا يزيفها إعلام ولا تهزها شائعة، وهو الذي يفضح أوهام القوة الزائفة ويكشف زيف الدعاية ويحول المدرعات الأجنبية إلى حطام يتناثر في أرض المعركة، ليعلن أن السودان لا يُهزم بالصور ولا يُبتلع بالشائعات ولا يُكسر بالدعاية، بل يظل شامخاً بإرادة أبنائه وبدماء شهدائه وبعقيدته القتالية التي لا تعرف الانكسار.
إن القوات المسلحة وهي تخوض هذه المعركة ومن خلفها أبناء الشعب السوداني الخلص لا يدافعون عن حدود جغرافية فحسب، بل عن هوية أمة وعن تاريخ ممتد وعن حضارة ضاربة في الجذور، يدافعون عن حاضر يتشكل وعن مستقبل يُراد له أن يُختطف، ولكن القوات المسلحة تقول بلسان الميدان إن السودان باق وإن المؤامرات زائلة وإن الدماء الطاهرة التي تُسفك على ترابه هي شهادة ميلاد جديدة لوطن لا يموت، وطن يكتب تاريخه بمداد من التضحية والفداء، وطن يعلن أن المعارك لا تُحسم بالكاميرات ولا بغرف الدعاية وإنما تُحسم بالإرادة والاحتراف والعقيدة القتالية الراسخة، وأن السودان الذي واجه الاستعمار وخرج منه مرفوع الرأس لن ينكسر أمام مليشيات مأجورة ولا أمام دعم خارجي، فالسودان أكبر من أن يُبتلع وأعظم من أن يُهزم وأرسخ من أن يتزعزع.
وهكذا فإن الضجيج الإعلامي مهما علا ومهما تكرر ومهما حاول أن يزيف الحقائق سيظل مجرد دخان يتلاشى في الهواء، بينما تبقى الحقيقة راسخة في أرض المعركة، حقيقة أن السودان لا يُهزم وأن القوات المسلحة لا تُكسر وأن الميدان هو الذي يكتب التاريخ لا الشاشات ولا الميكروفونات ولا غرف الدعاية، فالسودان سيبقى موحداً وعزيزاً بإذن الله، وسيظل الميدان شاهداً على أن الانتصارات لا تُصنع بالضجيج وإنما تُصنع بالإرادة والعقيدة والدماء، وأن السودان سيظل وطناً شامخاً ينهض من قلب المعركة ليكتب تاريخه بأحرف من دماء الأبطال.
عاش السودان حراً أبياً، عاش السودان الذي لا يعرف الانكسار ولا يقبل الانقسام ولا يرضى بالهوان، عاش السودان الذي يظل شامخاً مهما تكاثرت المؤامرات ومهما تعددت الأيادي العابثة، عاش السودان الذي يكتب تاريخه بمداد من التضحية والفداء، عاش السودان الذي ينهض من قلب المعركة ليعلن أن الحرية ليست شعاراً وإنما هي حياة كاملة تُبذل من أجل الوطن، عاش السودان حراً أبياً.
meehad74@gmail.com
شهادة قلم عاصر الانكسار الحلقة (40)وحل النجاة..!!
كنت أحفظ “الكنابي” في مخيلتي صورةً نمطيةً مكررة، تماماً كما نراها في مزارع وقر…





