الميدان يحسم… فمن يحسم معركة الإعمار؟
حديث الساعة إلهام سالم منصور

بينما تواصل القوات المسلحة السودانية تحقيق تقدمها الميداني وإحكام سيطرتها على مناطق واسعة، وتؤكد أن معركة استعادة الدولة تمضي بثبات، يقف المواطن السوداني أمام سؤال لا يقل أهمية عن سؤال الميدان: من يحسم معركة الإعمار؟ ومن يعيد الحياة إلى وطن أنهكته الحرب؟
لقد أثبت الجيش قدرته على الصمود وتقديم التضحيات واستعادة زمام المبادرة في ميادين القتال، لكن المرحلة التي تلي الانتصارات العسكرية لا تقل صعوبة، فهي مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وإعادة الثقة للمواطن الذي ينتظر أن يلمس ثمار هذه التضحيات في حياته اليومية.
ما زال السودانيون ينتظرون قرارات وخططًا واضحة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه والطرق، وتوفير بيئة آمنة لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم. فهذه الملفات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أي حكومة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
كما يتطلع المواطن إلى رؤية سياسات اقتصادية تستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يملكها السودان. فالبلاد تزخر بموارد زراعية ومعدنية وحيوانية ومائية ضخمة، ويمكن أن تكون هذه الثروات ركيزة لإعادة الإعمار إذا أُديرت بكفاءة وشفافية، ووُجهت عائداتها نحو التنمية وتحسين الخدمات الأساسية.
ولم يكن اهتمام القوى الإقليمية والدولية بالسودان بمعزل عن موقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية، وهو ما يجعل حماية هذه الموارد وإدارتها وفق المصلحة الوطنية مسؤولية كبيرة تتطلب مؤسسات قوية ورؤية بعيدة المدى.
إن المواطن لا ينتظر انتصارًا عسكريًا فحسب، بل ينتظر أيضًا انتصارًا على الفقر والبطالة وتدهور الخدمات. فالنصر الحقيقي يكتمل عندما يجد الطفل مدرسته، والمريض مستشفاه، والمزارع دعمه، والشاب فرصة عمل، وتعود عجلة الإنتاج إلى الدوران.
لقد حسم الميدان جانبًا مهمًا من المعركة، لكن معركة الإعمار والتنمية لا تزال في بدايتها، وهي معركة تحتاج إلى قيادة تنفيذية فاعلة، وتخطيط علمي، وإدارة رشيدة، واستثمار أمثل لموارد السودان، حتى تتحول التضحيات إلى نهضة يشعر بها كل مواطن.
السودان اليوم أمام فرصة تاريخية؛ فإما أن تُستثمر الانتصارات في بناء دولة قوية واقتصاد منتج ومؤسسات قادرة على خدمة المواطن، وإما أن تضيع الفرصة وسط البطء والتردد. والتاريخ لا يخلد إلا الدول التي أحسنت إدارة لحظات التحول، وحولت النصر في الميدان إلى نهضة في الوطن.ومؤسسات قادرة على خدمة المواطن، وإما أن تضيع الفرصة وسط البطء والتردد. والتاريخ لا يخلد إلا الدول التي أحسنت إدارة لحظات التحول، وحولت النصر في الميدان إلى نهضة في الوطن.
الثلاثاء٧يوليو٢٠٢٦
يوم البيئة في سودان ما بعد الحرب: من الخراب إلى التعافي الأخضر
احتفي العالم باليوم العالمي للبيئة الذي يوافق 5 يونيو من كل عام، وهو اليوم أقرته الجمعية ا…





