‫الرئيسية‬ مقالات سيادة الإعلام من سيادة الدولة… الإعيسر بين مسؤولية المرحلة وشجاعة الميدان
مقالات - ‫‫‫‏‫7 دقائق مضت‬

سيادة الإعلام من سيادة الدولة… الإعيسر بين مسؤولية المرحلة وشجاعة الميدان

حديث الساعة إلهام سالم منصور

حديث الساعة

إلهام سالم منصور

في أوقات الحروب والأزمات، لا تقل معركة الإعلام أهمية عن معركة السلاح، فالكلمة قد تحمي وطنًا كما قد تهدمه، والإعلام الواعي قادر على توحيد الصفوف وتعزيز الثقة ومواجهة حملات التضليل التي تستهدف الدولة ومؤسساتها. لذلك أصبحت سيادة الإعلام جزءًا أصيلًا من سيادة الدولة، وأصبح الحفاظ على هيبته واجبًا وطنيًا.

وفي هذه المرحلة التي يمر بها السودان، يواجه وزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الإعيسر مسؤولية استثنائية، إذ يتولى قيادة ملف إعلامي في ظروف معقدة تتداخل فيها تحديات الحرب مع تحديات بناء الوعي الوطني، ونقل الرواية الرسمية للدولة إلى الداخل والخارج.

ويرى كثير من المتابعين أن من أبرز ما ميّز أداء الإعيسر خلال هذه المرحلة أنه لم يكتفِ بالجلوس خلف المكاتب أو الاكتفاء بمظاهر المنصب، بل ظل حاضرًا في الميدان، قريبًا من الأحداث، يحمل روح الصحفي قبل بروتوكول الوزير. ففي الوقت الذي كانت فيه الحرب تلقي بظلالها على البلاد، كان وجوده في مواقع الأحداث، وفقًا لمؤيديه، رسالة بأن الإعلام لا يُدار من المكاتب وحدها، وإنما من قلب الواقع، حيث تُنقل الحقيقة وتُوثق الوقائع.

لقد أثبتت التجارب أن الحرب ليست معركة عسكرية فقط، وإنما معركة إعلامية أيضًا، وأن الانتصار فيها يحتاج إلى إعلام وطني قوي قادر على مواجهة الشائعات، والتصدي لحملات التضليل، وإيصال صوت السودان إلى العالم. وفي هذا الإطار، يرى مؤيدو الوزير أن حضوره الميداني يعكس إدراكًا لطبيعة هذه المرحلة، وأن المسؤولية الإعلامية تتطلب الحضور والمبادرة، لا الاكتفاء بالبروتوكولات.

ومن الطبيعي أن يتعرض أي مسؤول يعمل في ظروف استثنائية للنقد والهجوم من بعض الجهات، لكن الحكم على المسؤولين يجب أن يكون بما يقدمونه من عمل، لا بحجم الحملات التي تستهدفهم. وإذا ثبت نجاح أي مسؤول في أداء واجبه الوطني والمهني، فإن دعمه يصبح دعمًا للمؤسسة التي يمثلها، ودعمًا لاستقرار الدولة، وليس مجرد تأييد لشخصه.

إن حرية الرأي والتعبير حق مكفول، لكنها لا تعني الفوضى، ولا تعني الإساءة أو التجريح أو إضعاف مؤسسات الدولة. فحرية الكلمة مسؤولية قبل أن تكون حقًا، والنقد المهني البنّاء يختلف عن حملات التشويه التي تمنح المنصات المعادية فرصة لاستغلال الانقسامات الداخلية، وبث رسائل تستهدف صورة السودان ومصالحه.

كما أن هيبة وزير الإعلام، بوصفه المسؤول عن المنظومة الإعلامية في الدولة، تمثل جزءًا من هيبة مؤسسات الدولة. واحترام مؤسسات الدولة لا يتعارض مع حق النقد والمساءلة، بل يعزز دولة القانون، ويحفظ مكانة الوطن في الداخل والخارج. أما تحويل الخلافات إلى حملات إساءة أو تشكيك، فإنه لا يخدم إلا الجهات التي تسعى إلى النيل من السودان وإضعاف جبهته الداخلية.

واليوم، يحتاج السودان إلى إعلام يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويقدم الحقيقة بمهنية، ويجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. فمعركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الميدان، والإعلام الوطني هو السند الحقيقي للدولة في مواجهة التحديات، وحماية الهوية الوطنية، وترسيخ قيم الوحدة والاستقرار.

الجمعة ١٧يوليو٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

السودان يعزي الجزائر في ضحايا حريق دار الأيتام ويؤكد تضامنه الكامل

أعربت حكومة جمهورية السودان عن بالغ حزنها وأسفها للحريق المأساوي الذي اندلع في دار للأيتام…