‫الرئيسية‬ مقالات خالد الإعيسر.. حين تتحول الكلمة إلى سلاح في معركة الوطن(2-2)
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

خالد الإعيسر.. حين تتحول الكلمة إلى سلاح في معركة الوطن(2-2)

عمرسيكا

ليست كل المعارك تُخاض بالبنادق والطائرات، فهناك معارك أشد ضراوة تُخاض بالكلمة، والصورة، والمعلومة، والرواية. وفي حرب السودان، برزت أسماء حملت هذا العبء، وكان من أبرزها الأستاذ خالد الإعيسر، الذي عرفه السودانيون قبل أن يعرفوه وزيرًا، إعلاميًا شرسًا في الدفاع عن وطنه، حاضرًا في المنابر العربية والدولية، يواجه حملات التضليل، ويقدم رواية الدولة السودانية بثبات وثقة.

قبل أن يتولى وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، كان الإعيسر حاضرًا في كبريات القنوات والبرامج السياسية، لا يختبئ خلف العبارات الدبلوماسية، بل يتحدث بلغة الواثق، مستندًا إلى الوقائع والحجج، مدافعًا عن السودان في وقت اشتدت فيه الحرب الإعلامية، حتى رأى فيه كثير من السودانيين أحد أبرز الأصوات الوطنية التي واجهت أبواق الدعاية المضادة.

ولذلك أطلق عليه مؤيدوه لقب “طائرة السوخوي الإعلامية”؛ لأنه كان يحلق في سماء الإعلام كلما اشتدت الحملات على السودان، فيرد على الاتهامات، ويفند الشائعات، ويقدم الرواية السودانية أمام الرأي العام العربي والدولي. وهذا اللقب يعبر عن تقدير أنصاره له، وليس لقبًا رسميًا.

لم يأت خالد الإعيسر إلى الوزارة من أبواب السياسة التقليدية، وإنما جاء من ميدان الإعلام، بعد سنوات من العمل الصحفي والإعلامي، حيث عمل محررًا للأخبار في صحيفة الزمان اللندنية، وقدم برنامج “الرأي السوداني” على قناة الشرقية، قبل أن يُكلَّف وزيرًا للإعلام والثقافة.

ومنذ توليه المنصب، لم يكتف بإدارة الملفات الإعلامية، بل جعل من الإعلام جزءًا من معركة استعادة الدولة، وتحدث مرارًا عن أهمية حماية الهوية الوطنية، واستعادة المؤسسات الثقافية، وإعادة تأهيل المتاحف والآثار التي تعرضت للنهب، والعمل على إعادة بناء المشهد الإعلامي والثقافي السوداني. كما أعلن استعادة عدد من الآثار السودانية المنهوبة بفضل التنسيق بين مؤسسات الدولة.

وفي لقاءات إعلامية عدة، أكد أن السودان يواجه مؤامرة استهدفت الدولة ومؤسساتها، ودعا إلى وحدة الصف الوطني، كما ظل يكرر أن معركة السودان ليست عسكرية فقط، وإنما هي أيضًا معركة وعي ورواية وإعلام.

ومن المواقف التي لاقت احترامًا واسعًا، إعلانه أنه لا ينظر إلى المنصب باعتباره بابًا للمكاسب الشخصية، موضحًا في مقابلة إعلامية أنه تبرع برواتبه الحكومية لمشروعات إنسانية وجهات خيرية، وأن خدمة الوطن عنده مقدمة على أي منفعة شخصية.

قد يختلف الناس حول المواقف السياسية، لكن من الصعب إنكار أن خالد الإعيسر كان أحد أبرز الوجوه الإعلامية السودانية التي تصدت لحرب الروايات، ودافعت عن صورة السودان في أصعب مراحله. لقد خاض معركة الكلمة كما يخوض الجنود معركة الميدان، مؤمنًا بأن الإعلام الوطني الصادق يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة، وأن الكلمة إذا صدقت قد تعادل في أثرها قوة السلاح.

وهكذا سيظل خالد الإعيسر، في نظر كثير من السودانيين، واحدًا من الوجوه التي حملت راية الدفاع عن السودان في زمن اشتدت فيه المحن، فأثبت أن الكلمة الصادقة قد تكون في بعض اللحظات أمضى من الرصاص، وأبقى أثرًا في وجدان الشعوب.

‫شاهد أيضًا‬

بين توثيق دمار الحرب وإحباط العودة

وفى وسائط التواصل الاجتماعى فيديو متداول يلفت الانتباه يظهر فيه شاب سوداني يقف على أحد تقا…