‫الرئيسية‬ مقالات شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة  الحلقة الثانية: تاريخ شيكان وإرثها الوطني 
مقالات - ‫‫‫‏‫6 دقائق مضت‬

شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة  الحلقة الثانية: تاريخ شيكان وإرثها الوطني 

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

حين نتحدث عن شيكان للتأمين وإعادة التأمين، فإننا لا نتحدث عن مؤسسة نشأت صدفة أو بلا رؤية، بل عن كيان وطني تأسس في لحظة فارقة من تاريخ السودان، ليكون جزءاً من مشروع بناء الدولة الحديثة، وليحمل على عاتقه مهمة حماية الاقتصاد الوطني من المخاطر التي كانت تحيط به من كل جانب. منذ بداياتها الأولى، وضعت شيكان لنفسها هدفاً واضحاً: أن تكون الدرع الواقي للسودان، وأن توفر الغطاء الذي يحمي المؤسسات والأفراد من تقلبات الزمن وظروفه القاسية.

 

لقد نشأت هذه الشركة في سياق اقتصادي وسياسي معقد، حيث كان السودان يواجه تحديات داخلية وخارجية، وكان بحاجة إلى مؤسسات وطنية قوية تستطيع أن تثبت أن البلاد قادرة على الاعتماد على نفسها. ومنذ لحظة التأسيس، حملت رسالة وطنية واضحة، فهي لم تكن مجرد شركة تأمين تبحث عن الأرباح، بل كانت مؤسسة ذات هوية سودانية خالصة، تسعى إلى خدمة الوطن والمواطن، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتباراً.

 

في سنواتها الأولى، ركزت شيكان على دعم القطاعات الحيوية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد السوداني، مثل الزراعة التي يعتمد عليها ملايين السودانيين في حياتهم اليومية، والصناعة التي كانت في طور النمو، والنقل الذي يربط أطراف البلاد الشاسعة. لم يكن الأمر سهلاً، فقد واجهت الشركة تحديات كبيرة، من نقص الخبرات إلى ضعف البنية التحتية، لكنها استطاعت أن تتغلب على كل ذلك بفضل إرادة قوية ورؤية واضحة.

 

ومع مرور الزمن، أصبحت شيكان أكثر من مجرد شركة، إذ تحولت إلى رمز للصمود الوطني، وارتبط اسمها بالثقة والاستقرار. فقد كانت المؤسسة التي يلجأ إليها الجميع في أوقات الأزمات، سواء كانت كوارث طبيعية كالفيضانات والجفاف، أو أزمات اقتصادية نتيجة تقلبات الأسواق العالمية. شيكان كانت دائماً هناك، تقدم الحلول، وتوفر الحماية، وتؤكد أن السودان قادراً على مواجهة التحديات مهما كانت جسيمة.

 

إن تاريخ شيكان هو تاريخ من التضحيات والإنجازات، تاريخ مؤسسة آمنت بأن الوطن يستحق أن يكون قوياً، وأن أبناءه يستحقون أن يعيشوا في أمان. لقد استطاعت أن تكتب اسمها بأحرف من ذهب في سجل المؤسسات الوطنية السودانية، وأن تكون مثالاً يحتذى به في كيفية الجمع بين المهنية والروح الوطنية.

 

في هذه الحلقة، نضع حجر الأساس لفهم كيف استطاعت شيكان أن تبني إرثها الوطني، وكيف تحولت من مجرد فكرة إلى مؤسسة عملاقة، وكيف ساهمت في حماية السودان من المخاطر التي كانت تهدد استقراره. هذا التاريخ ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو درس في الوطنية، وفي كيفية بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات. في الحلقة الثالثة سنتناول الاستراتيجيات الاقتصادية التي اعتمدتها شيكان لتكون قادرة على مواجهة الأزمات.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف

إستفاد من (الإنقاذ) أكثر من تجار الجبهة .. دعموه بدولار القمح المدعوم وسيارات الشرطة ونصرو…