حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف
شهادتي لله الهندي عزالدين

إستفاد من (الإنقاذ) أكثر من تجار الجبهة .. دعموه بدولار القمح المدعوم وسيارات الشرطة ونصروه على الأغاريق في معركة الكولا.
لا علاقة لأسامة داؤود بمليشيا الدعم السريع ، بل إنه على خلاف كبير مع حميدتي.
هو صديق محمد بن زايد .. فلماذا لا يحدّثه ليكف أذاه عن السودان فقد فشل الانقلاب وما تبقى منه استنزاف ؟
في مشواري الصحفي الطويل ، خضتُ معركتين كبيرتين ضد رجل الأعمال الكبير أسامة داؤود عبداللطيف ، الأولى نهاية تسعينيات القرن الماضي ، عندما حصل أسامة على توكيل شركة الكولا العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان التوكيل قبله بيد أسرة من أغاريق الخرطوم ، وقد تواصل معي وقتها مدير الشركة وهو موظف سوداني عريق من جيل الخدمة المدنية التليد ، وحكى لي مظلمتهم ، وتتمثل في أن السيد أسامة حصل عل التوكيل (الورق) من الأمريكان ، لكنه ملزم بسداد قيمة ضمان عبوات الكولا الزجاجية المنتشرة في كل بقاع السودان، البالغ قدرها (5) ملايين دولار.
رفض أسامة السداد ، وحاز على العبوات القديمة مقابل تقديمه عبوات جديدة في السوق ، أصغر مقاساً ، فكان يقدم صندوقين كولا (مليان) مقابل صندوق (فارغ) من القديم !!
وقفت سلطات (الإنقاذ) العدلية مع أسامة ، فحارت بلاغات الأغاريق بين النيابات ، ولم يجدوا غير قلمي سنداً ونصيراً ، حتى توصل أسامة إلى تسوية معهم ، وأظنه دفع نصف المبلغ !! أخذوا قروشهم وغادروا السودان إلى اليونان، فقد ظلمهم (الكيزان) ونصروا عليهم أسامة داؤود وقد كان مستشاره القانوني أحد كبار الإسلاميين الدكتور عبدالرحمن إبراهيم الخليفة المدعي العام الأسبق ونقيب المحامين السابق !!
ولا أدري هل هاتف أسامة صديقه رئيس الوزراء عبدالله حمدوك عندما ألقى سفهاء لجنة التفكيك بنقيب المحامين مستشار أسامة السابق في الحراسات عام 2021 أم لا .. ويبدو أنه لم يفعل وإلا لما ظل في الحبس الظالم أسابيع.
ورغم أن الشيوعيين والقحاتة والسُذج من عامة السودانيين ، يرددون باستمرار مقولات من شاكلة أن نظام الإنقاذ وفر امتيازات لـ(تجار الجبهة) ، إلا أن الحقيقة التي لا مراء فيها أن ما وفرته الإنقاذ للسيد أسامة داؤود وآخرين من رجال الأعمال (العلمانيين) لا يُقارن إطلاقاً بما وجده تجار الجبهة الإسلامية الذين دخلوا السجون ، ونشرت صحفنا إعلانات من نيابات المصارف ضدهم مثل السيد محمد عبدالله جار النبي الذي ساهم في سداد مديونية شركة شيفرون الأمريكية للبترول على حكومة السودان، ومع ذلك حاربوه ومنعوا البترول عن مصفاته حتى تعسر وغادر السودان ، ومثله السيد دفع الله التوم ، والسيد عثمان خالد مضوي رحمه الله وغيرهم من رأسمالية الحركة الإسلامية.
المعركة الثانية ضد أسامة داؤود كانت تخص الامتيازات التي خصصتها حكومة (الكيزان) برئاسة المشير عمر البشير لمطاحن سيقا للغلال التي كانت تحصل على دولار من بنك السودان بسعر (2.9) جنيه بينما كان سعره في السوق الموازية (7) جنيهات ، لتوريد نحو مليوني طن قمح سنوياً ، بينما أكد وزير المالية وقتها بدر الدين محمود أن حاجة السودان من القمح أقل من مليون طن .
كان أسامة داؤود يصدّر الدقيق من دولارنا المدعوم إلى تشاد وإثيوبيا ، ومكرونة وشعيرية إلى السعودية والإمارات ، وألبان إلى قطر عندما حاصرتها دول الخليج ، وهذا لعمري نجاح غير مسبوق لشركة سودانية ، لكنه في ذات الوقت نجاح مسنود بامتيازات حكومية لا حد لها .
وقفتُ ضد امتيازات السيد أسامة داؤود عبر سلسلة مقالات في الغراء (المجهر السياسي) حتى تغلب وزير المالية على اللوبي الرئاسي المساند لأسامة ، وتم نزع الامتيازات، وصارت سيقا مثل سين و ويتا والحمامة وروتانا ، كلهم يحصلون على دولار بسعر واحد.
إحتكرت وزارة الداخلية في عهد الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين توريد عربات الشرطة (ميتسوبيشي) بكاسي وصوالين ، لشركة دال للسيارات ووكيلها أسامة داؤود عبداللطيف لسنوات طويلة.
إستأجر أسامة داؤود أراض زراعية شاسعة من جمعية قدامى المحاربين بالجيش السوداني بمنطقة السليت بشرق النيل، فلحها وأقام عليها مزارع لإنتاج الألبان من أبقار استجلبها من هولندا.
زرت المزرعة في يوم عطلة رفقة النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه لتفقد مشروع توفير الألبان لولاية الخرطوم، يومها جاء علي عثمان بقميص (نص كم) ، ولأول مرة أراه يلبس مثل أسامة داؤود الذي لا يرتدي البدلة حتى في مقابلة محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات !! وكنت أتعجب لرئيس وزراء الثورة عبدالله حمدوك وهو يخنق نفسه ببدلة وكرافتة في صورة تجمعه مع أسامة بالقميص (نص الكم) وهما يقفان إلى جوار محمد بن زايد في أبوظبي !!
خلال تجوالنا صحبة علي عثمان في مزرعة أسامة تقريباً في العام 2010 م ، إنتحى بي شخص وعرّفني بنفسه أنه مدير البنك الزراعي فرع حلة كوكو ، وقال لي ( نحنا موّلنا المرحلة الأولى من هذا المشروع بمبلغ …) .. كان مبلغاً كبيراً قياساً إلى أن سعر الدولار كان لا يتجاوز 10 جنيهات !!
كان الدولار بـ10 جنيهات يا حكومة الـ5000 جنيه للدولار !!
عاد أسامة داؤود للواجهة وإثارة الرأي العام أمس بعد طول غياب ، إثر نشر خبر وصور مقابلة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس له ، بحضور عدد من الوزراء ومديرة المواصفات والمقاييس ، ثم أدلى وزير الزراعة بتصريحات عقب اللقاء.
ولو تدبر الدكتور كامل إدريس أمره واستشعر قدراً من السياسة والكياسة ، ولو كان له مستشار ، لما سمح بنشر خبر المقابلة ، ولو شاور أسامة لقال له : لا داع للإعلام. فهذا الرجل الغامض أصلاً لا يحب الإعلام ، بل لا يسخّر ولو قدراً ضئيلاً من ميزانيات الإعلام المخصصة لوكلاء كوكاكولا في دول العالم لرعاية برامج تلفزيونية وإعلانات صحفية بملايين الدولارات كما يفعل وكلاء الكولا في مصر ولبنان والسعودية والإمارات مثلاً.
ورغم كل هذا وذاك وما قيل وما لم يقال عن امبراطور دال ، فإن الحقيقة والمصداقية تفرضان عليّ أن أقول وبالمعلومات ، أن أسامة داؤود لا علاقة له بحميدتي ولا مليشيا الدعم السريع ، بل إن حميدتي وأخوه عبدالرحيم حاولا كثيراً (البلطجة) على مجموعة دال والدخول في شراكات معها ، لكن النوبي صاحب النفوذ والسر الباتع اشتكى آل دقلو إلى أسيادهم في الإمارات ، فزجروهم وحذروهم من المساس بدال.
نعم .. أسامة صديق وشريك تجاري لمحمد بن زايد ومنصور ، لكنه في ذات الوقت على خلاف كبير مع حميدتي.
لم نكن نرجو من السيد أسامة داؤود أن يعلن دعمه للجيش السوداني ، فلم يعلن يوماً دعمه للمؤتمر الوطني رغم أنه كان أكثر المستفيدين من حكم المؤتمر الوطني ، وكذلك لم يعلن بشكل رسمي دعمه للثورة وحمدوك رغم علاقته الوثيقة به ، ولكني ظللتُ أساءل نفسي : لماذا لم يحاول أسامة التوسط بين السودان والإمارات ، لتكف أذاها عن بلادنا وترفع أياديها عن المليشيا المتمردة المجرمة ، فلاشك أنه يعلم وهو رجل متعلم ومثقف ودرس في بريطانيا ، أن مثل هذه المليشيا البربرية لا يمكنها أن تحكم شعباً مارس الديمقراطية وعرف الانتخابات الحرة النزيهة عام 1953م ، يومها لم يكن يعرف العرب والأفارقة معنى إنتخابات !!
مِن مصلحة دال وسيقا وكابو وغيرها أن تعود وتزدهر في بلد تتوفر فيها الكهرباء على مدار 24 ساعة ، فهل يمكن أن يتحقق ذلك وإسرائيل والإمارات تحشدان كلاب الجوار وعربان الشتات ومرتزقة العالم علينا ؟!
تحدث يا أسامة إلى صديقك محمد بن زايد ، قل له إن انقلاب حميدتي فشل قبل ثلاث سنوات وما تبقى منه استنزاف ، فليبحث عن مصالحه ومصالحك الاقتصادية في السودان ، مرحباً بها ما دامت في مصلحة السودان ، دون أن تحدد أبوظبي لشعبنا خياراته السياسية.
خالد الإعيسر حين يصبح الإعلام خندقًا من خنادق الوطن(3-3)
في تاريخ الأمم، لا يُخلَّد الأبطال لأنهم حملوا السلاح فحسب، وإنما لأنهم حملوا الموقف حين ت…





