شيكان للتأمين وإعادة التأمين المحدودة الحلقة الخامسة: دور شيكان في التكامل الاقتصادي الإفريقي
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

حين نتحدث عن التكامل الاقتصادي في القارة الإفريقية فإننا نتحدث عن مشروع استراتيجي يتجاوز حدود الدول ويعكس إرادة الشعوب في بناء منظومة اقتصادية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات العالمية وفي هذا السياق تبرز مكانة المؤسسات الوطنية السودانية كركائز أساسية لهذا المشروع وعلى رأسها هذه المؤسسة التي استطاعت أن تتحول من مجرد كيان محلي إلى لاعب إقليمي ودولي مؤثر في صناعة التأمين وإعادة التأمين.
لقد أدركت القيادة أن السودان لا يمكن أن يظل معزولاً عن محيطه الإفريقي والعربي وأن بناء شراكات خارجية هو السبيل لتعزيز مكانة الدولة في الاقتصاد العالمي ومن هنا جاء التوجه نحو أفريقيا ودول الخليج ليضع المؤسسة في موقع الريادة ويجعلها لا تقل عن كبريات الشركات الأوروبية في مستوى الأداء والانتشار هذا التوجه لم يكن مجرد توسع جغرافي بل كان رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل السودان جزءاً من منظومة اقتصادية إقليمية متكاملة.
إن التكامل الاقتصادي الإفريقي يحتاج إلى مؤسسات قوية قادرة على توفير الحماية المالية وضمان الاستقرار في مواجهة المخاطر وهنا يأتي دور هذه المؤسسة التي وفرت حلولاً مبتكرة للتأمين التكافلي وأصبحت أكبر شركة تأمين تكافلي في أفريقيا مع خطة طموحة للتوسع في أسواق جديدة هذا الدور جعلها مرجعية في قطاع التأمين وأداة لدعم التنمية والاستقرار في القارة.
ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا الانسجام الداخلي بين القيادة العليا ومدراء الأفرع الذين جسدوا الرؤية الاستراتيجية على أرض الواقع فالمؤسسة مهما بلغت قوتها لا تستطيع أن تحقق أهدافها ما لم يكن هناك تكامل وظيفي بين القيادة والميدان وهذا ما جعلها قادرة على الانتشار في أكثر من مائة وخمسين موقعاً داخل السودان والوصول إلى مختلف شرائح المجتمع من المدن الكبرى إلى المناطق الطرفية والنائية.
إن مساهمة هذه المؤسسة في التكامل الاقتصادي الإفريقي لا تقتصر على الجانب المالي بل تمتد إلى بناء منظومة استثمارية متكاملة تشمل الصحة والطاقة والصناعة والزراعة فهي تعمل على تطوير قطاع إعادة التأمين وتبني مشاريع استراتيجية مثل مدينة طبيعية ومجمع للصناعات الدوائية ومزارع إنتاجية تستهدف بناء نموذج قريب من التجارب التنموية الناجحة في المنطقة مع الاستفادة من الخبرات والتعاون الدولي.
هذه الرؤية الطموحة تؤكد أن المؤسسات الوطنية ليست مجرد كيانات اقتصادية بل هي أدوات لبناء المستقبل وأن السودان قادر عبر مؤسساته على أن يكون جزءاً فاعلاً في مشروع إقليمي ودولي يعكس مكانته ويؤكد أن مؤسساته الوطنية هي الركيزة الأساسية لبناء المستقبل إن قصة هذه المؤسسة هي قصة وطن أراد أن ينهض من تحت الركام وأن يثبت أن التكامل الاقتصادي الإفريقي ليس حلماً بعيداً بل مشروعاً واقعياً يمكن أن يتحقق عبر مؤسسات قوية تحمل على عاتقها مسؤولية حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار وبناء جسور التعاون مع العالم العربي والأفريقي والأوروبي.
سنواصل في الحلقة السادسة بإذن الله تعالى
meehad74@gmail.com





