عرين النصر
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

عرين القوات المسلحة يسطع في يوم الرابع عشر من شهر أغسطس من كل عام وإذا نتنسم الذكرى الثانية والسبعين لعيدها المجيد، ليؤكد أن هذه المؤسسة ليست مجرد قوة نظامية بل هي قلب الوطن النابض ودرعه الواقي وسيفه المسلول،فقدتأسست نواة القوات المسلحة في عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين ميلادية تحت مسمى قوة دفاع السودان، ثم سُودنت قيادتها في عام ألف وتسعمائة وأربعة وخمسين ميلادية لتصبح أول مؤسسة وطنية تُدار بأيادٍ سودانية خالصة تمهيداً للاستقلال.
فمنذ أن تأسست ظلت القوات المسلحة عنواناً للسيادة ورمزاً للكرامة، تحمل على عاتقها مسؤولية حماية الأرض وصون العرض، وتكتب بدماء شهدائها صفحات المجد التي لا تُمحى إن هذا الاحتفال لا يأتي من فراغ بل يتزامن مع انتصارات متلاحقة على مليشيا الدعم السريع المتمردة المملوكة لأسرة دقلو، حيث أثبتت القوات المسلحة أنها قادرة على دحر التمرد وتطهير الأرض من الفوضى، وفي ذات الوقت تعمل على تعزيز تأمين النازحين في الولايات المحررة، وتفتح أبواب العودة الطوعية للمواطنين، وتشرع في إعادة الإعمار، لتؤكد أن رسالتها لا تقتصر على القتال وإنما تشمل البناء والتنمية وإعادة الحياة إلى طبيعتها، فهي قوة تعرف أن النصر الحقيقي هو أن يعود المواطن آمناً مطمئناً إلى بيته وأرضه.
عرين القوات المسلحة هو عرين الأمة كلها، فيه تتجسد معاني التضحية والإيثار، فيه يذوب الفرد في الجماعة، فيه يصبح الجندي مرآةً للوطن، ولذا فإن الاحتفال بعيدها هو احتفال بالوطن ذاته، احتفال بالكرامة التي لا تُشترى، احتفال بالسيادة التي لا تُساوم، احتفال بالبطولة التي لا تُقهر، احتفال بالوفاء الذي لا ينضب، وهو في الوقت ذاته دعوة للأجيال الجديدة أن تستلهم من هذا التاريخ العريق قيم التضحية والوفاء، وأن تدرك أن الوطن لا يُبنى بالشعارات وإنما يُبنى بالعرق والدم، وأن الحرية لا تُصان بالكلمات وإنما تُصان بالبذل والفداء.
فلتكن هذه الذكرى مناسبةً لتجديد العهد مع القوات المسلحة، مناسبةً ودعوة لحملة السلاح ان ينصاعوا ويحكموا صوت العقل السودان ينتظركم انتم ابناء السودان السودان يناديكم هلموا الي نهضته فالتكون
مناسبةً لرفع الهامات عالياً، مناسبةً لتأكيد أن السودان سيظل وطناً حراً أبياً، وأن قواته المسلحة ستظل عريناً لا يُغلب، حصناً لا يُخترق، درعاً لا يُكسر، وأنها ستبقى على الدوام عنواناً للفخامة والمتانة والرصانة، عنواناً للتاريخ الذي لا يموت، عنواناً للمستقبل الذي لا ينطفئ، عنواناً للأمة التي لا تنكسر.
عاش السودان حراً أبياً، مرفوع الرأس بين الأمم، صامداً أمام التحديات، لا ينحني إلا لله، ولا يرضى بالذل أو الانكسار. عاش السودان أرضاً للكرامة والعزة، وموطناً للشرفاء الذين يذودون عن ترابه ويصونون وحدته، ويكتبون بعرقهم وتضحياتهم تاريخاً يليق بأمة عظيمة. عاش السودان وطن الكبرياء، الذي ينهض من كل محنة أقوى، ويثبت للعالم أن الحرية ليست شعاراً يُرفع، بل روحاً تسكن في قلوب أبنائه، وإرادة لا تُقهر، وعزيمة لا تُهزم. عاش السودان أبياً، لا تضعفه المحن، ولا تكسره العواصف، بل يزداد صلابةً وإصراراً على أن يبقى منارةً للحرية، ورمزاً للكرامة، وبيتاً للعزّة التي لا تزول.
meehad74@gmail.com
أنواء الروح.. شهادة قلم عاصر الانكسار الحلقة 53 صمت الروح..!!
▪️ يتسرب النزوح الخفي على مهل إلى أعماق نفوسنا، ليغرس طعنات لا تشبه أبداً دمار الحوائط وا…





