رهان التنمية: مثلث النهوض الوطني من أنقاض الحرب
شيء للوطن م.صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
تعود الحروب دائماً بدمار المحاصيل وتوقف أجهزة الإنتاج، لكن المخاطرة الأشد قسوة هي طاقات شب الشباب التي تُهدر على أرصفة النزوح والشتات. أثار الأستاذ فؤاد قباني في مقاله “رؤية جوهرية تُلامس عمق الأزمة الوطنية السودانية”: إن إعمار ما بعد الحرب لن يتحقق عبر المسكنات الإغاثية أو النوايا الحسنة، بل عبر تشبيك تنموي ثلاثي الأركان يربط بين طاقات الخريجين، مرونة التمويل الأصغر، وحيوية الحركة التعاونية.
إن هذا الطرح يمثّل نداءً عملياً للانتقال من سياسات الشلل الإداري إلى استراتيجيات البناء والاعتماد على الذات، ويرتكز استحقاقه التنموي على محاور متكاملة، تشمل: تحرير التمويل الأصغر من أغلال الشروط البيروقراطية
عانت مؤسسات التمويل الأصغر لعقود من آفة “النمذجة الغربية” التي تستلزم الرهن العقاري والضامن الوظيفي؛ وهي شروط تُقصي تلقائياً كتلة الشباب الأكثر احتياجاً وطاقة، والضمان الاجتماعي البديل: في مجتمعات الأرياف والبادية، تُشكل السلطة الإدارية والأهلية (الشيخ، العمدة، الناظر) شبكة ثقة اجتماعية متينة. إدماج هذه القيادات الأهلية في آليات الضمان يُحيل الثقة المجتمعية إلى رصيد ائتماني حقيقي، بالإضافة إلى الأصول غير المستغلة: إن تقنين الأراضي الزراعية وبوادي الأرياف يضمن إدخال ملايين الهكتارات البور في الدورة الاقتصادية لتكون بحد ذاتها الضمانة الاستثمارية الأساسية للشباب.
والحديث عن ضرورة تحديث الحركة التعاونية كرافعة اقتصادية، فتاريخ السودان التعاوني زاخر بالنظائر الناجحة التي شملت المطاحن والشركات الخدمية والتأمين، إلا أن المنظومة التعاونية اليوم تكبلها تشريعات قديمة لم تعد تناسب تعقيدات الراهن، فالاشتراط الحالي لتأسيس الجمعية التعاونية (50 عضواً كحد أدنى) يشكل عائقاً أمام المبادرات الصغيرة. تقليل العدد إلى (7 أفراد) يمنح مرونة عالية لخريجي التخصصات المتقاربة للاندماج السريع، مع اشتراط دخول شركات التأمين التعاوني كضامن للمشروعات الإنتاجية الصغرى يُقلل من مخاطر التعثر التمويلي ويحمي صغار المزارعين والحرفيين.
الاهتمام بالتخصصات الشبابية، من فكرة البحث عن وظيفة إلى صناعة الإنتاج
إن القيمة الحقيقية للشباب لا تكمن في أعدادهم بل في التنوع التخصصي الذي يحملونه. تحويل هذه الطاقات إلى كيانات إنتاجية يغير وجه الريف كاملاً، فتخصص الهندسة (بمختلف فروعها)، الاهتمام بمبادرة تعاونية في ورش صيانة ميكانيكية وكهربائية ومحطات طاقة شمسية لدعم الممكنة الزراعية واستدامة شبكات الري، وتخصص الزراعة والبيطرة بمبادرات تعاونية في مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني المختلط لتحقيق الأمن الغذائي وتطوير سلاسل القيمة، وتخصص الطب والعلوم الصحية بمبادرات تعاونية في تشييد مستوصفات ومراكز صحية تعاونية لتوفير الرعاية الصحية الأساسية وتقليل الهجرة للمدن.
إن العبارة التي ختم بها المقال الأصلي: “فاستووا يرحمكم الله”، لم تكن مجرد استدعاء لغوي، بل هي دعوة موجبة لتكاتف كافة أجهزة الدولة، والمؤسسات المالية، والإدارات الأهلية، والقيادات الشبابية في صف واحد.
إن تنمية الأرياف والاعتماد على الشباب الخريجين ليس خياراً رفاهياً، بل هو طوق النجاة الوحيد لضمان التماسك الاجتماعي وإعادة بناء الاقتصاد من القاع إلى القمة. لقد حان الوقت لتتحول أوراق الخريجين من شهادات معلقة على جدران الانتظار إلى خطط عمل تشغيلية تُزرع في الأرض وتُعمر بها البلاد.
زراعة الخرطوم تستعد لتنشيط تنظيمات أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني
التقى د. سر الختم فضل المولى عبد اللطيف المدير العام لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والر…





