‫الرئيسية‬ مقالات إلى أين يسير بنك الثروة ؟؟
مقالات - ‫‫‫‏‫21 ثانية مضت‬

إلى أين يسير بنك الثروة ؟؟

(متابعات و اشارات)  د.مجدي الفكي

وعلى طاولة ملفات البنوك فى زمن الحرب نتصفح اكثرها اثارة للدهشة و التساؤل على خلفية ديباجة تحمل سؤالا عاما . ماهو مصير بنك الثروة الحيوانية ؟.. البنك قضيتة تختلف عن بقية البنوك هى رواية في حكاية فى زمن استثنائى .

فقد تأثرت معظم البنوك بتعطل الفروع ونزوح الكوادر ، وضياع الأصول المادية. أما (بنكينا) ، فمعاناته بدأت قبل الحرب بسنة . نقول (سنة) و ليس عاما لان السنة ليست كالعام فالعام يُستخدم غالباً للدلالة على زمن الرخاء ، والسرور والخير، والسعة. مثل (عامٌ سعيد). اماالسنة فتُستخدم غالباً للدلالة على زمن الشدة والتعب، والقحط، والابتلاء مثل (سنين عجاف).

لذلك جاء التعبير اختصارا لكثير من (الشرح) .

أصل الحكاية ايضا سؤال ، من يملك البنك؟

فمن المعلوم أن النسبة الأكبر من أسهمه حوالى (٧٠%) كانت مملوكة لشركات تتبع لقوات الدعم السريع المتمردة. وهذه النسبة الكبيرة منحتها النصيب الوافر والانفراد (المطلق) بالإدارة . و هو ما حدث بالفعل.. و تبعا لذلك تم تعيين مدير عام للبنك خلال حقبة معينة اكدت تحكم تلك الأغلبية.

اهم محطات (اختطاف) البنك بدأت بحيازة الأسهم بواسطة الشركات (الوهمية) ثم السيطرة علي مجلس إدارة موالي للدعم السريع ثم مباشرة التأثير بل و الهيمنة علي الجمعية العمومية و قراراتها بالأغلبية التصويتية باصدار قرار تغيير اسم البنك(كمثال) ، و غير ذلك من القرارات بعيدا عن وتحييدا لأصحاب المصلحة من قدامي (المساهميي)

ومن ثم تعيين إدارة (موالية) لانفاذ أجندة (خفية) .. الملاحظ فى موضوع تغيير الاسم الإصرار علي اصدار خطابات (متكررة) كان آخرها في أكتوبر ٢٠٢٥ بالموافقة و التأكيد على التغيير مع العلم بوجود موافقة (تآمرية) قبل الحرب سبقتها موافقة من مسجل عام الشركات

ما يدل علي ان هناك اذرع و أيادي تتابع و (تعبث) بحاضر ومستقبل البنك وبتواطؤ واضح و صريح من الإدارة التى كانت أيضا نتاج (سيطرة) لا كفاءة، ونتاج ولاء لا خبرة مصرفية. هذا ما اثبتته نتائج الأداء. فقد كان حينها رجل التمرد الأول هو نفسه رجل الاقتصاد الأول والنتيجة التي نعيشها اليوم هي معاناة البنك الحالية بالرغم عن امتلاكه من الأصول والميزات ما لم يُتح لغيره من البنوك. بنك متخصص في أهم مورد اقتصادي للسودان، كان من الاولى أن يصبح (قاطرة) التنمية الاقتصادية بالبلاد ، لكنه أصبح مثقلاً بالممارسات الإدارية التى اقعدته عن القيام بالدور الذىانشىء من أجله..

ثم تندلع الحرب.. ويزداد (الطين بلة)

و صدرت القرارات المعروفة لدى الجميع بمصادرة الأسهم المملوكة لشركات تتبع للدعم السريع لتؤول لصالح حكومة السودان. وهنا توقع كثير من المتابعين أن يُحسم أمر البنك بقرار مجلس السيادة الصادر فى يونيو الماضى و القاضى بآيلولة أملاك أسرة ال دقلو للقوات المسلحة . بالنص التالى :

تؤل لصالح القوات المسلحة جميع الأموال و الممتلكات التى تشمل العقارات و الاراضى و المبانى و المنقولات بما فيها السيارات و المركبات و الاسهم و السندات المالية و النقود والمعادن و مواقع و شركات و اسماء اعمال التعدين المسجلة باسم المتمرد محمد حمدان دقلو أو زوجاته و ابناءه أو بناته أو أحد إخوانه أو اخواته الأشقاء و غير الأشقاء و أزواجهم و زوجاتهم و ابناءهم او اصهاره و زوجاتهم و أبنائهم و اعمامه و ابناء عمومته وابناءهم و اخواله وأبناء اخواله و ابناءهم ..

يشمل ذلك اى مال منقول بالمعنى المعروف قانونا ،

و لكن حتى الآن لم يتحدد مصير البنك لماذا؟

من وجهة نظرى الخاصه جدا أن هناك فرق قانوني و فاصل بين أسرة دقلو كأفراد ، وبين قوات الدعم السريع كمؤسسة (تمردت ) . أما الشركات و تبعيتها فهى للقوات وليس للأسرة .. المصادرة تمت لأسهم شركات تتبع للدعم السريع ، لكن إجراءات نقل الملكية وتوفيق الأوضاع القانونية وحسم المالك الجديد ، لا تزال(معلقة).

تاركةالسؤال (المشروع) و المنطقى إلى أين يسير بنك التروة الحيوانية؟

البنك اليوم يقف في منطقة رمادية (خطرة) تحتاج إلي تقنين ،

فمن ناحية الملكية هو (نظرياً) مملوك لحكومة السودان بعد مصادرةتلك الاسهم ، لكن عملياً و من حيث الواقع لم تكتمل إجراءات

انتقال الاسهم وتصفية نزاعاته.

اما إدارياً فادارة البنك الحالية تدفع ثمن إرث الإدارة التى سبقتها في عهد سيطرة الشركات المثيرة ، والتي خلفت تركة (ثقيلة) من القرارات غير المدروسة. على رأسها تغير اسم البنك إلى ما يسمى ببنك (نما) ..

و أشياء أخرى نذكرها فى المتابعات لاحقا . أشياء تفوق حد الدهشة و الخيال و تفوق خطورة المتداول هذه الأيام حول تحويل (المليون دولار) قصة المدير الشهير و البنك المنكوب ..

اما مصرفياً بنك الثروة الحيوانية يمتلك أصول ضخمة ومقار (مهولة) لكنه لا يستطيع الانطلاق بسبب عدم وضوح الرؤية. و ضبابية المشهد التى تلازمه فى كثير من اعماله التى نأخذ منها (لمحة) عن مبالغ ظلت خارج ميزانيتة قد تصل فى حدها الاجمالى إلى مبالغ (دولارية) ضخمة .

هذا فضلا عن المطالبات المتوقعة من دعاوى قضائية قد تصل إلى مبالغ هى الأخرى ليست بالقليلة..

الملفات ذات (الالغاز) المحيرة التى تحيط بهذا البنك لا حصر لها و لكن يمكن تحديد فترتها بين اوائل العام ٢٠٢٢ و نهايات العام ٢٠٢٥ ..

الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر لأكثر من ذلك . المطلوب قرار سيادي وقانونى واضح يحسم الجدل القائم حول الضبابية التى تلازم البنك بقيام الجمعية العمومية .. فأهل الشأن أصحاب الاسهم فى انتظار إتاحة الفرصة لممارسة حقهم المشروع فى إدارة البنك و حل المشكلة التى تتفرع إلى مشكلات جديده مع كل يوم جديد ..

الفصل فى قضية الملكية بشكل نهائي وعلني.

هل آلت أسهم شركات الدعم السريع المصادرة لوزارة المالية؟ أم لمحفظة سيادية؟ أم للجيش؟ من المهم أن يعرف الجهاز المصرفي و شركاء البنك من هو المالك الجديد ومن ثم مراجعة كل قرارات الإدارة السابقة و محاسبتها على كل الاخفاقات ، وتقييم الأصول الحقيقي، ووضع خطة (إنقاذ).

محاسبة من تسبب في معاناة البنك، لا تعني تصفيتة بنك الثروة الحيوانية (ايقونة) استراتيجية للدولة،

بنك الثروة الحيوانية يحتاج إلى قرار شجاع. ينهي حالة (اللا مالك) واللا إدارة مستقرة التي يعيشها

فهل نسمع قريباً قراراً يحسم مصيره؟ ..

نعود بالتفاصيل .. بإذن الله

‫شاهد أيضًا‬

من حوار إدارة الصراع إلى إعادة بناء الدولة ومحددات المشروع الوطني الجامع  قراءة نقدية في ورقة د. الواثق كمير حول الحوار الوطني

اطلعت على ورقة الدكتور الواثق كمير الموسومة بـ “الحوار السوداني-السوداني : قضايا الخ…