‫الرئيسية‬ مقالات السودان أمام فرصة جديدة
مقالات - ‫‫‫‏‫25 دقيقة مضت‬

السودان أمام فرصة جديدة

محجوب أبوالقاسم

لم يعد السودان يحتمل المزيد من الانقسامات كما لم تعد البلاد قادرة على تحمل إغلاق أبواب الحوار أمام أي طرف من الاطراف فالحرب مهما طال أمدها لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن السياسة ولا يمكن للإقصاء أن يصنع وطن مستقر يتسع للجميع.

 

من هنا تبرز أهمية لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني التي عقدت مؤتمرا صحفيا بفندق السلام روتانا ظهر امس تحت شعار من أجل سودان يسع الجميع لتعلن عن مبادرة تسعى إلى فتح الطريق أمام حوار وطني جامع يقود إلى التوافق والاستقرار والانتخابات.

واللافت أن المؤتمر بدأ في موعده المحدد بالسلام الجمهوري في رسالة رمزية بأن الحوار المنشود يجب أن ينطلق من الانتماء للوطن لا من الاصطفافات السياسية.

 

أكدت اللجنة أن مهمتها تنحصر في التهيئة والتنسيق والتشاور وبناء الثقة دون فرض أجندة أو مخرجات مسبقة مشددة على أن الحوار سيكون مفتوحا أمام القوى السياسية والمجتمعية دون إقصاء.

 

وهنا تكمن جوهر القضية فالسودان لا يدار بالإقصاء والإقصاء في النهاية لا يقود إلا إلى طريق مسدود.

 

قد نختلف في المواقف والرؤى لكن علينا أن نتفق أولا على أن الوطن أكبر من خلافاتنا.

 

وأكد أعضاء اللجنة استقلال المبادرة وعدم امتلاكها أجندة مسبقة مع التأكيد على أن الشعب السوداني هو صاحب الحق في تحديد مستقبل بلاده كما أوضحوا أن مهمة اللجنة هي تهيئة البيئة للحوار بينما تتولى لجنة أخرى لاحقا إدارة الحوار وصياغة مخرجاته.

 

ومن النقاط المهمة التي طرحتها المبادرة توفير ضمانات للمشاركين تشمل وقف البلاغات المقيدة ضدهم ومنحهم حصانة إجرائية مؤقتة وتهيئة مناخ الحريات ومنع التأثير على مخرجات الحوار بواسطة الدولة.

 

كما ستتواصل اللجنة مع السودانيين في الداخل والخارج بما في ذلك اللاجئون والشباب والنساء والقوى المجتمعية والسياسية مع الدعوة إلى توسيع مشاركة المرأة.

 

المهمة صعبة كما قال الأستاذ عثمان ميرغني الحسين لكنها ليست مستحيلة

والحقيقة أن السودان يحتاج اليوم إلى شجاعة سياسية تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة، يجب أن يتوافق الجميع على الحد الأدنى الذي نعبر به بالسودان إلى بر الأمان وأن تكون أبواب الحوار مفتوحة أمام الجميع.

 

فالسلام الحقيقي لا يصنعه طرف واحد ولا يبنى بالإقصاء وإنما بحوار سوداني واسع يعيد الثقة ويمهد لتوافق وطني ثم لانتخابات حرة ونزيهة يقرر فيها الشعب من يريد.

 

السودان أمام فرصة جديدة فإما أن نختار طريق الحوار والتوافق أو نعيد إنتاج الأزمة ذاتها،الوطن يتسع للجميع والحوار هو الطريق الأقصر إلى المستقبل.

 

ولنا عودة

‫شاهد أيضًا‬

برافو السيد رئيس الوزراء.. أردع تجارة العملة والمخدرات

قلنا وقال غيرنا أن الحرب الجارية بالسلاح، تجاريها حرب أخري (أشد وطأة) وإن لم تكن بالبنادق …