‫الرئيسية‬ مقالات الاقتصاد السوداني ينهار والذهب المهرب يتجاوز 10 مليارات دولار
مقالات - ‫‫‫‏‫9 دقائق مضت‬

الاقتصاد السوداني ينهار والذهب المهرب يتجاوز 10 مليارات دولار

الهندي عزالدين

الوضع الاقتصادي المنهار يوماً بعد يوم ، وسعر الدولار المتزايد بشكل جنوني مقابل الجنيه السوداني، حتى تجاوز حاجز 6000 جنيه ، يتطلب من قيادة الدولة ممثلة في مجلس السيادة، تدخلاً جراحياً عاجلاً ، فما يحدث في السودان في القطاع الاقتصادي مُدمِّر للدولة والمجتمع أكثر من الحرب نفسها.

 

هذه الأزمة الخانقة لا تتحمل مسؤوليتها محافظ البنك المركزي السيدة آمنة ميرغني، ولا السبب فيها راتبها الشهري الذي لا يتجاوز (7) آلاف دولار بسعر اليوم، فهو أدنى من راتب عدد من مديري البنوك التجارية في السودان ، كما أنه أدنى من راتب مدير مكتب الجزيرة ومدير مكتب العربية والحدث في السودان ويقارب مرتباتنا ومخصصاتنا الشهرية عندما كنا رؤساء ومديري الصحف الورقية الصادرة عن صحف خاصة في عهد السودان الذهبي ودولتنا تصدّر (نصف مليون برميل) بترول .. يومياً والدولار بجنيهين وثلاثة !!

 

وللذين يحدثوننا عن أن راتب الطبيب والأستاذ الجامعي 300 دولار ، نقول لهم : يجب أن تعالج الدولة والقطاع الخاص في الجامعات مرتبات الأطباء والمعلمين وأساتذة الجامعات، ولكن المقارنة غير موضوعية مع البنك المركزي ، إذ لدينا عشرات الآلاف من الأطباء والمعلمين وأساتذة الجامعات ، ولدينا محافظ بنك مركزي (واحد) فقط ، كما هو الحال في كل دول العالم.

 

مجلس الوزراء وقطاعه الاقتصادي هو المسؤول عن هذا الإنهيار، فالحكومة التي حظرت استيراد أكثر من 40 سلعة بالباب قبل 5 أشهر، ثم فتحت الاستثناءات بالشباك ، إنما فرضت على التجار خياراً واحداً ؛ هو المضاربة بأموالهم المجمدة في الدولار والدرهم والريال ، شأن عامة تجار السودان ، بدلاً عن تدوير النقد الأجنبي في عمليات وارد وصادر تستفيد منها الدولة من خلال إيرادات الجمارك والضرائب، وتتحرك بها الأسواق وتنخفض الأسعار نتيجةً للوفرة.

 

حظرت حكومة الدكتور كامل إدريس استيراد عشرات السلع ، لتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، فإذا بالنتيجة عكسية، وقد حذرنا الحكومة من ذلك القرار في وقته، ولكنهم لا يسمعون ولا يعقلون.

 

بالمقابل ، ترتكب الحكومة مع بنك السودان المركزي خطأً كارثياً بتعويق حركة الصادرات السودانية ، بإجراءات بيروقراطية عقيمة تبدأ من وزارة التجارة مروراً بالبنك المركزي ثم المواصفات والمقاييس ثم الجمارك والموانىء ، والمفروض تسهيل عمليات الصادر إلى أدنى مستوى ممكن من الرسوم والإجراءات كما يحدث في كل دول العالم المتطور ، بمافي ذلك جارتنا مصر التي تسمح للمصدرين بتوريد عائد الصادر خلال (عام) كامل ، وليس مُقدماً كما يفرض بنك السودان في صادر المواشي !!

 

من وجهة نظري ، فإن أداء المحافظ آمنة ميرغني أفضل من سلفها ، لعدة أسباب ، أهمها انفتاحها على الآراء والمقترحات من خارج البنك ، واجتماعاتها المنتظمة مع مديري البنوك والأخذ بمشورتهم ، وشروعها عملياً في شراء الذهب لصالح البنك المركزي بوتيرة متصاعدة ، ونجاحها في استبدال العملة بولايات آمنة ظلت تستخدم العملة القديمة سنتين ، بينما كانت ولايات أخرى مجاورة تتداول العملة الجديدة ، في أغرب مشهد للفوضى تعرفه الأسواق خلال العقود الأخيرة.

 

لابد من تسهيل حركة الصادرات السودانية تجاه الموانئ دون أدنى تعقيدات وإلغاء الرسوم المفروضة على الصادر في وزارة التجارة والمواصفات، وتعديل منشور عائد الصادر بحيث يسمح للمصدرين بتوريد عائد الصادر خلال (6) أشهر من تاريخ التصدير ، مع ضمان حرية المصدرين في التصرف في عائد الصادر من النقد الأجنبي، سواء بالبيع للمستوردين أو الإبقاء عليه في البنوك ، فكلما اطمأن التاجر إلى سلامة ماله بالنقد الأجنبي داخل النظام المصرفي توفر الدولار واليورو والريال ، فانخفضت أسعاره تلقائياً.

دعم الصادر وليس توفير النقد الأجنبي لتجار البترول والقمح والسكر ، هو المسار الصحيح للخروج من الأزمة.

 

كما يجب أن تتولى الحكومة مسؤولية استيراد المواد البترولية والقمح وتخفيض فاتورة السكر ، من خلال التعاقد مع دول منتجة للبترول مثل السعودية القريبة من بورتسودان، وروسيا _ حليفتنا الأولى _ المُصدِّرة للبترول والقمح بعقود طويلة آجلة وبالروبل وليس الدولار كما تفعل مصر.

 

بالله .. كيف ينهار الاقتصاد السوداني ، بينما تبلغ قيمة الذهب المهرب من نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر إلى دول العالم أكثر من (10) مليار دولار في العام 2025 فقط !!

 

دولة عاجزة عن حراسة مواردها المهرّبة بمليارات الدولارات، بينما ينشغل إعلامها وشعبها بمرتب محافظ البنك المركزي !!
~ الله غالب.

‫شاهد أيضًا‬

حينما يبكي مسؤول كبير من اجل معلم ومربي الاجيال 

ابكي موقف امين عام حكومة ولاية الجزيرة مرتضي البيلي حينما طلب من استاذه الذي علمه بأحد مدا…