استعادة درع الدولة: حتمية الأمن الاقتصادي في معركة البقاء
شيء للوطن م صلاح غريبة - مصر

Ghariba2013@gmail.com
تخوض الدول في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى حربين لا تقل إحداهما خطورة عن الأخرى؛ حرباً ميدانية لحماية التخوم، وحرباً صامتة على جبهة الاقتصاد لحماية القوت اليومي للمواطن واستقرار العملة الوطنية. ولا مبالغة في القول إن الجبهة الثانية هي الأكثر حيوية، لأنها تمس شريان الحياة اليومي وتحدد مدى قدرة الدولة على الصمود واستعادة زمام المبادرة.
إن التحركات الحكومية الأخيرة والمتمثلة في تشكيل اللجان العليا لمكافحة الفساد وتشكيل الخلايا التنفيذية لمعالجة تدهور سعر الصرف، تمثل خطوة أولى نحو تشخيص الداء، لكنها تظل معالجات ناعمة ومؤقتة ما لم تقترن بإرادة حازمة تعيد تفعيل أدوات التمكين والرقابة الردعية في مجالات الصرف الأجنبي، وحصائل التصدير، وتهريب المعادن النفيسة، وتنقية السجلات التجارية من الواجهات الصورية التي تستنزف الموارد الوطنية.
إن أصل الأزمة الاقتصادية الراهنة لا يكمن فقط في شح الموارد، بل في اتساع المساحات الرمادية التي ينشط فيها المضاربون والشبكات الموازية، ممتصة دماء الاقتصاد الرسمي من خلال تخزين العملات الصعبة وتجاوز النظم الجمركية. وفي ظل هذا الاستنزاف المنظم، تبرز الحاجة الماسة والمستعجلة لإعادة هيئة الأمن الاقتصادي إلى واجهة القرار التنفيذي وتفعيل كافة صلاحياتها الميدانية والتفتيشية السابقة دون قيد أو شرط.
إن الأمن الاقتصادي ليس مجرد جهاز استخباري أو جهة تجميع معلومات، بل هو “الدرع الضارب” للسيادة المادية للدولة. وإن تجميد أو تقليص مهامه السابقة أوجد فراغاً رقابياً قاتلاً استغلته مافيا التهريب والمضاربة بالنقد الأجنبي. ولا يمكن لأي تشريع أو لجنة وزارية أن تحرز نجاحاً ملموساً في كبح تآكل العملة الوطنية ما لم تكن هناك ذراع أمنية متخصصة ومستقلة تتمتع بالقدرة على التتبع المالي، والضبط السريع، والتدخل الميداني الحاسِم في أسواق النقد والمنافذ الحدودية.
إن تفعيل دور الأمن الاقتصادي وتوسيعه ليتولى متابعة حصائل الصادرات، ومراقبة حركة الشركات والمنظمات، والحد من شبكات التهريب، هو الشرط الأساسي لإنجاح أي خطة حكومية تهدف لزيادة الإنتاج في قطاعات التعدين والزراعة والثروة الحيوانية. فالإنتاج بلا حماية أمنية حازمة ستحتفظ به الأسواق الموازية ولن يصل إلى الخزينة العامة.
تستدعي المرحلة الانتقالية الانتقال الفوري من مرحلة تشكيل اللجان ووضع التوصيات إلى مرحلة الفرص صفر للمخالفين، عبر استعادة هيئة الأمن الاقتصادي كامل سلطاتها الرقابية والتنفيذية. إن حماية القوت اليومي وكبح المضاربات هما جوهر الأمن القومي؛ وضبط السوق لا يتحقق إلا بردع أمني مبني على المعلومة الدقيقة والقدرة على النافذة الصارمة، لتستعيد الدولة زمام السيطرة على مواردها وتضمن استقرار اقتصادها في أحلك الظروف.
حكومة غرب دارفور والصندوق يبحثان رعاية طلاب جامعات الولاية
أعرب والي ولاية غرب دارفور بحر الدين أدم كرامة عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها الصندو…





