‫الرئيسية‬ مقالات الإمارات تسرق الدمعة من العين
مقالات - ‫‫‫‏‫15 دقيقة مضت‬

الإمارات تسرق الدمعة من العين

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

في تطور خطير يدمي القلب ويقطر أسى على وطن مثخن بالجراح، تأتي دولة الإمارات اليوم لتستغل انشغال الحكومة السودانية بحرب ضروس افتعلتها ومولتها بالعتاد والمرتزقة، لا لشيء إلا لتمضي في طريقها القديم في سرقة خيرات السودان ودمه ومائه وترابه، وكأن هذا الشعب لم يكتفِ بعد بما ذاقه من ويلات. لقد فتحت جبهة النيل الأزرق في توقيت مدروس بدقة، وطبخة طبخت لتستوي علي جثث الأبرياء وتتشرد الأسر وتتحول المدن إلى رماد، و تمتد يدها الطويلة إلى أرض بني شنقول الغنية، تلك الأرض التي يسيل لها اللعاب منذ زمن بعيد، الأرض التي عرف التاريخ قيمتها جيداً فدفعت بريطانيا بجيوشها قديماً لاحتلال واستعمار السودان بحثاً عن الذهب وعن الرجال الذين يبنون بها الإمبراطوريات، واليوم تعود نفس الشهية المريضة في ثوب جديد وبوجه جديد وبأموال تشتري الذمم وتؤجر البنادق.

 

النيل الأزرق يا سادة ليس مجرد حدود على الخريطة، إنه شريان حياة، وإنه كنز مدفون في باطن جبال بني شنقول، ذهب صافٍ وكروم نفيس ومعادن لا تحصى ولا تعد، ثروة لو أحسن استغلالها لكفت السودانيين قروناً من الفقر والذل والهوان، ولكنها صارت اليوم مطمعاً لكل طامع وهدفاً لكل لص يلبس عباءة الصداقة ويتكلم عن الأخوة العربية بينما يده تمتد في جيب الوطن المطعون. إن ما يحدث الآن ليس صدفة ولا هو تحرك عفوي، بل هو مخطط محكم بدأ بتسليح المليشيات وتمويلها وتدريب المرتزقة وإرسال العتاد عبر طرق ملتوية، ثم فتح الجبهات واحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى تلك البقعة المقدسة التي يعرفون جيداً ما تحتها وما فوقها، مقابل كل بندقية وكل مرتزق وكل عربة دفع رباعي يأخذون من أرضنا حفنة ذهب، ويأخذون من كرامتنا حفنة أخرى، ويتركون لنا الدموع.

 

أي وجع هذا الذي نكابده حين نرى وطننا يباع قطعة قطعة في سوق النخاسة الدولية، وأي خذلان هذا حين تتحول خيراتنا التي كان ينبغي أن تبني المدارس والمستشفيات إلى وقود لحرب بالوكالة، وإلى ثمن يدفع لمرتزقة لا يعرفون للسودان حقاً ولا حرمة. إن التاريخ لن يرحم، والجبال التي تشهد اليوم على عملية النهب ستشهد غداً، والدماء التي سالت في النيل الأزرق ستروي أرضاً ستعود يوماً لأهلها رغم أنف كل غاصب. لقد سرقوا منا الأمن وسرقوا منا الأمان وسرقوا منا الحلم، واليوم يريدون أن يسرقوا الدمعة من العين قبل أن تنزل، يريدون أن يجففوا حتى آخر قطرة أمل في قلب سوداني أنهكه التعب.

 

ولكننا نقولها عالية مدوية، هذا السودان ليس للبيع، وتراب بني شنقول ليس صفقة، وذهبها ليس غنيمة حرب، فليعلم الجميع أن الشعوب لا تموت وإن جاعت وإن تشردت وإن تقطعت بها السبل، وأن لكل ليل فجراً ولكل محتل يوم حساب، وأن الدم الذي يراق اليوم سيروي غداً شجرة حرية لا يستطيع أحد اقتلاعها، وأن الإمارات وغيرها ممن توهموا أن السودان لقمة سائغة سيكتشفون أنهم عبثوا بأسد جريح، وأن الجرحى إذا قاموا لا ينسون من طعنهم في الظهر.أتسأل وغيري هل ستعود الإمارات ااي رشدها قبل فوات الأوان ام ستتمادي في ضلالها القديم.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

تقرير وطني يرصد 5 سنوات من جهود السودان في خفض الفقر

ترأس مفوض مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، د. محمد علي سالم، صباح اليوم بقاعة …