فن إدارة الأزمات
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

السودان اليوم لا يعيش أزمةً واحدةً، بل يعيش حزمة أزماتٍ متداخلةٍ ومعقدةٍ، أزمة حربٍ تطحن الأخضر واليابس، وأزمة اقتصادٍ ينهار تحت ضربات الدولار والحصار، وأزمة سياسيةٍ تشتت الصف، وأزمة إنسانيةٍ تئن منها المدن والقرى، وفوق كل ذلك أممٌ تكالبت علينا كما تتكالب الأكلة على قصعتها، كلٌ يريد أن ينهش جزءاً من لحمنا ويسرق جزءاً من أرضنا ويكسر جزءاً من إرادتنا.
وهنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الرصاص، هل نحن ندير الأزمات أم أن الأزمات هي التي تديرنا.
إن فن إدارة الأزمات ليس فناً يقوم على ردود الأفعال ولا على البيانات ولا علي تكوين اللجان المنبثقة من لجان ولا على انتظار الحلول من الخارج، فن إدارة الأزمات هو فن تحويل المحنة إلى منحةٍ وتحويل الضربة إلى نقطة انطلاقٍ، وهو ما نفتقده اليوم بشكلٍ مؤلمٍ.
نحن نتعامل مع كل أزمةٍ وكأنها نهاية العالم، نصرخ ونولول ثم ننتظر أن يأتي أحدٌ لينقذنا، بينما الدول التي تدير أزماتها تصنع من الأزمة فرصةً، فالأزمة تكشف العيوب وتفضح الخلل ولو أحسنا استثمارها لكانت هي الدواء لا الداء.
السودان يئن من وطأة الأزمات لأننا ندير الأزمة بنفس العقلية التي صنعتها، نريد أن نحل أزمة الاقتصاد بنفس أدوات التقليدية.
إن إدارة الأزمة الحقيقية تبدأ بقرارٍ شجاعٍ وقوي يقطع دابر الفوضى، قرارٍ يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل المصالح ،قرارٍ يقول للناس بكل وضوحٍ أننا في حالة حربٍ شاملةٍ يجب إعلان حالة الطوارئ في البلاد وتشكيل محاكم طوارئ ومعالجة الخلل وأن نقول زمن الدلع قد انتهى وأن زمن المحاسبة قد بدأ.
إدارة الأزمة تعني أن نغلق أبواب التهريب ونسدد الخلل ونمنع التنقيب العشوائي، وأن نضرب تجار الدولار قبل أن نشتكي من ارتفاع الدولار، وأن نوحد جبهتنا الداخلية وان نعلن الحرب علي كل خائن وعميل يريد ذبح الشعب ونطارده في كل بلدان العالم ، فالعالم لا يحترم الضعيف، العالم يحترم القوي المتماسك ولو كان جائعاً.
إن الأمم التي تكالبت علينا اليوم لم تتكالب لأننا أقوياء، بل لأنها رأت فينا إعوجاج وفراغاً يسهل ملؤه وخلافاً يسهل استثماره وضعفاً يسهل كسره، ولو أننا أدرنا أزمتنا بوعيٍ وبقبضةٍ من حديدٍ وقلبٍ واحدٍ لما تجرأ علينا أحدٌ.
إن آخر العلاج الكي، وكي هذه الفوضى هو أن نتعلم فن إدارة الأزمات لا فن تبريرها، أن نتحول من عقلية الضحية التي تشتكي إلى عقلية الدولة التي تفرض إرادتها، فالسودان لا يحتاج إلى معجزةٍ لينهض، بل يحتاج إلى إدارةٍ تفهم أن الأزمة هي أخطر سلاحٍ إذا أحسنا استخدامه.
وعلي رئيس الوزراء إجاد الدواء لان الداء استشري في الجسد هذه ليست عبارةً عابرةً بل هي تشخيصٌ دقيقٌ لحالة وطنٍ يحتضر في صمتٍ، فحين يستشري الداء في الجسد لا ينفع معه المسكنات ولا تنفع معه المجاملات ولا تنفع معه الحلول الناعمة، بل لا بد من مشرط جراحٍ حازمٍ يقطع الجزء الفاسد ليبقى الجسد حياً.
meehad74@gmail.com
الميدان لن يحمي عرشاً جاع أهله
أثبت الشعب السوداني للعالم أجمع أنه شعب عصي على الكسر ، صمد أمام بطش مليشيا الدعم السريع و…





