الثورة التي نريدها
نور ونار يوسف أرقاوي

هل شهد السودان بعد استقلاله ثورات أم مظاهرات ركبت على ظهرها بعض التيارات السياسية؟
🔥🔥🔥🔥🔥🔥
دوماً نفتخر بأننا فجّرنا ثلاث ثورات بعد الاستقلال أدت إلى إسقاط أنظمة دكتاتورية..
فهل ما تم في 21 أكتوبر 64 و6 أبريل 85 و19 ديسمبر 2018 يسمى ثورات؟
أم هو مجرد تغيير سياسي تم بواسطة الجيش؟
لا نظن أن ذلك يرتقي لمفهوم الثورة التي تحدث تغييراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً..
ثورة تغير النمط الاجتماعي والاقتصادي القائم وعلاقة الناس بالأرض وفيما بينهم..
لكن ما رأيناه كان مجرد تغيير سياسي قام به الجيش..
في 64 و85 كان الانتقال لنظام ديمقراطي برلماني لم يعمر كثيراً، وكانت مدتهما معاً لا تتجاوز تسع سنوات، وسرعان ما يعود الجيش وينقلب بعض ضباطه على النظام الديمقراطي الهش..
الدائرة التي عهدناها أن الجيش ينزع السلطة من جنرال من الجيش كان يحكم ويعيدها لنظام ديمقراطي، ثم بعدها ينقلب ضباط من الجيش على النظام الديمقراطي الذي أتى به الجيش..
وفي كل مرة يسمى ذلك ثورة..
إلا أن الأمر فيما سمي بثورة 19 ديسمبر اختلف عن سابقيه، فأكثر من سبع سنوات الآن هو عمر الفترة الانتقالية وما زالت تمضي..
التدخل الخارجي بعد سقوط الإنقاذ أصبح واضحاً وسافراً، وتم خلق أزمات مفتعلة تسابق الخارج في إنتاجها وتطويرها واستغلالها، وتماهى معه نخب داخلية و عملاء.، وأصبح الصراع يدور بين إرادة الخارج وأدواته الداخلية والإرادة الشعبية الرافضة لذلك..
الصراع الذي يدور الآن هو أن الخارج يريد صناعة ثورة على ما هو قائم، لكن ليس من أجل بديل نابع من إرادة الشعب ولا من أجل رفاه الشعب وعزته، إنما من أجل إرساء نظام يكون تابعاً له بعد خلع الشعب من كل جذوره.. صراع بين هؤلاء وبين من يريدون الحفاظ على النمط القائم..
الثورة التي نحتاجها ليست ثورة تأخذ الشعب من هويته وتسلمه لإرادة خارجية تصنع له هوية أخرى تسهل لها أمر استغلال الشعب والأرض..
الثورة التي نريدها ليست استبدال حكام بحكام..
نتوق لثورة على كل سلبياتنا والنمط الفاشل الذي كنا نسير عليه..
حتى الذين يدافعون عن هوية البلد ومعتقداتها يحتاجون لثورة..
ثورة على مفهوم الوطنية..
ثورة حتى على مفهوم الدين عند البعض..
و سنفرد لذلك منشور منفصل..
نحن جميعنا نحتاج لثورة تعدل مفاهيمنا الخاطئة وقوانيننا الخاطئة وعلاقاتنا مع الأرض الخاطئة ومع بعضنا البعض..
ونختصر ما سردناه بأننا نحتاج لثورة تنقلنا من الصراع السياسي على الكراسي إلى ثورة ضد خمول العقول وجمودها..
ثورة ضد الوقوف على المظاهر وإهمال الجواهر..
سنتحدث في منشورات قادمة عن ثورة مطلوبة حول الأرض وكيفية إدارتها فيما يلي السكن أو الزراعة والصناعة..
و عن الثورة المطلوبة داخل الاحزاب و التيارات السياسية بما فيها التيار الإسلامي
ونواصل بعدها إن شاء الله عن مطلوبات أخرى للثورة التي نريد..
الصراع الإثيوبي والتعامل بوعي الدولة
الكتابة في الشان السياسي الخارجي خاصة في مايتعلق بدول الجوار في هذا التوقيت يخرجنا من الهم…





