‫الرئيسية‬ مقالات قوموا إلى ورشكم يرحمكم الله.. التعليم الفني ليس للفاشلين.. بل هو للذين قرروا أن يبنوا الوطن بأيديهم لا بألسنتهم
مقالات - ‫‫‫‏‫46 دقيقة مضت‬

قوموا إلى ورشكم يرحمكم الله.. التعليم الفني ليس للفاشلين.. بل هو للذين قرروا أن يبنوا الوطن بأيديهم لا بألسنتهم

الشاهد  احمد البطحانى

قوموا إلى ورشكم يرحمكم الله.

ليست صرخة غضب، بل هي كلمة حب لهذا الوطن، ودعوة صادقة للعودة إلى ما يبنيه ويكرمه ويعزه.

لدينا حلم جميل في كل بيت، أن نرى أولادنا أطباء ومهندسين. وهو حلم نبيل. لكن هل يكفي البيت أن يكون فيه طبيب فقط؟ البيت يحتاج طبيباً يداويه، ويحتاج أيضاً كهربائياً يضيئه، وسباكاً يصلح ماءه، وحدادا ونجارا يصنع بابه.

لقد ضيقنا الواسع دون قصد. جعلنا لنجاح طريقاً واحداً وضيقاً، فتكدس فيه الآلاف، وبقيت ملايين الطرق الأخرى فارغة. فأصبح كثير من شبابنا واقفاً في المنتصف، لا وجد فرصة في الطريق الضيق، ولا فكر أن يجرب طريقاً آخر.

فلنكن صادقين بهدوء: ماذا نصنع بأيدينا؟

نستورد المسطرة والقلم، والمسمار واللمبة، والحنفية والإبرة. نستورد أبسط الأشياء التي كان يمكن أن نصنعها في ورشة صغيرة في القرى.

كيف نحلم بإعمار كبير ونحن نعتمد في صغائر الأشياء على غيرنا؟

المفارقة..

أغرب ما في حالنا اليوم، أننا أصبحنا ننتظر ما يجود به المغترب. الشاب الذي هاجر، ماذا وجد هناك؟ وجد دولة تحترم المهنة. هناك أصبح الكهربائي محترماً، والسباك محترماً، وفني التبريد والكهرباء صاحب يد عليا وراتب مجزٍ. احترموه لأنه يملك صنعة.

ونحن هنا، ننتظر حوالة ذلك المغترب الذي احترمته الغربة بمهنته، بينما نحن في الداخل نزهد في نفس المهنة التي رفعته.

بدلاً من أن نسأل أنفسنا: ماذا أتقنا؟ أصبحنا نسأل: متى تأتي الحوالة؟ متى يأتي الدعم؟ متى تأتي هبة المنظمة؟

وتحولت كلمة “سمسرة” إلى غطاء للفراغ والتسول واكل عرق المنتجين،.. كلمات كبيرة نسمعها كثيراً، لكنها في الغالب بلا أثر على الأرض، ولا تملأ بيتاً ولا تبني مستقبلاً. نحن لا نعيب السعي، لكننا نقول: السعي الحقيقي هو صنعة في اليد، لا وعود في الهواء.

حقيقة بسيطة ومهمة

يمكن لبلد أن يستعين بطبيب ماهر من الخارج، أو مهندس خبير لرسم خريطة. لكن لا يوجد بلد في الدنيا يستورد شعباً كاملاً ليبني له.

فالإعمار يحتاج مليون يد. يحتاج كهربائي وسباك وميكانيكي وفني تبريد ونجار وخياط ومزارع. هؤلاء هم من يحولون الرسم على الورق إلى مستشفى حقيقي وبيت مضاء.

كيف تقدمت الأمم؟

في ألمانيا أكثر من نصف الطلاب يختارون التعليم الفني بكل فخر. هناك الأسرة تحتفل بابنها الذي أصبح فنياً ماهراً، لأن المجتمع يحترمه.

في اليابان راتب الفني الماهر قد يفوق راتب الموظف الإداري.

لماذا؟ لأنهم فهموا أن قيمة الإنسان بما يتقنه، لا بما يحمله من لقب.

ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم علمنا أن اليد التي تعمل يحبها الله. كان داود عليه السلام حداداً، وزكريا نجاراً. فأين العيب في العمل الشريف؟

شبابنا يبحث عن فرصة

فكثير منهم يقضي وقتاً طويلاً على الجوال، ليس لأنه لا يحب العمل، بل لأنه لم يجد عملاً يحبه ويحترمه.

الفراغ هو المشكلة، والمهنة هي الحل. الشاب لا يحتاج محاضرة أخرى، بل يحتاج ورشة يرى فيها نفسه منتجاً.

فالمعاهد الفنية هي مصانع الكرامة

دعونا نغير الفكرة القديمة. المعهد الفني ليس درجة ثانية.

عندما يتعلم الشاب الكهرباء أو السباكة أو الميكانيكا أو غيرها من المهن، فهو لا يتعلم حرفة فقط، بل يتعلم كيف يبني استقلاله بنفسه.

عندما يصلح مروحة لجاره ويأخذ عشرة آلاف بعرق جبينه، سينام مرتاح الضمير، أكثر فخراً ممن ينتظر مئة ألف هبة تأتي أو لا تأتي. اليد التي تعمل بعرقها، هي اليد العليا، وهي التي لا تحتاج أن تمتد.

بلدنا لا تحتاج مزيداً من الكلام، بل تحتاج مزيداً من العمل.

فالوطن وكل بقعة فيه، تحتاج سواعد أبنائها. المدن القرى

بدلاً من انتظار ما يجود به المغترب الذي ذهب إلى دولة تحترم المهنة، فالنصنع هنا دولة تحترم المهنة، ليصبح أبناؤها محترمين، فيبنوا حياتهم بعرق جبينهم.

فقوموا إلى ورشكم يرحمكم الله..

‫شاهد أيضًا‬

حلفا تعزز الرقابة على الغذاء.. تدشين دورة تدريبية لتاهيل مفتشي الاغذية الواردة والصادرة

دشن المدير التنفيذي لمحلية حلفا الاستاذ ابو عبيدة ميرغني برهان بقاعة رئاسة المحلية الدورة …