‫الرئيسية‬ مقالات إلى جنات الخلد.. الشهيد النقيب شرطة خالد مختار عبد القيوم عبد الرسول
مقالات - ‫‫‫‏‫23 ساعة مضت‬

إلى جنات الخلد.. الشهيد النقيب شرطة خالد مختار عبد القيوم عبد الرسول

لواء شرطة حقوقي م محمد الحسن جاد الله منصور

*بسم الله الرحمن الرحيم*

 

*يقول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 169-170] صدق الله العظيم.*

 

*ويقول تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140]*

 

*يقول العلماء إن الله يصطفي الشهداء بعد أن ينظر إلى المؤمنين سبعين مرة ليختار منهم المجاهدين، ثم ينظر سبعين مرة ليختار منهم الشهداء، فهو تقدير واصطفاء من الله جل جلاله، ليرفع الله به الدرجات بالتضحية والفداء.*

 

*فالحمد لله الذي اصطفى واختار الابن خالد لهذه الدرجة الرفيعة والمكانة السامقة، لقد سعى إلى الشهادة وبحث عنها بصدق حتى نال مرامه ومراده.*

 

*قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله ست خصال: يُغفر له في أول دفعة، ويُرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويُأمَّن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفَّع في سبعين من أقاربه).*

 

 

*وُلد الابن الشهيد النقيب خالد بمدينة الدويم في العام 1991م، والده – طيب الله ثراه – كان معلمًا، التحق بوزارة التربية والتعليم في العام 1968م، أول مدرسة عمل بها كانت في نيالا. تدرج في السلك الوظيفي حتى أصبح مدير مرحلة، ومنها مديرًا للنشاط الطلابي بولاية النيل الأبيض، ثم عاد للعمل في التدريس معلمًا بمدارس التعليم الإفريقي. والدته الأستاذة الجليلة زهراء محمود بابكر، عملت في مدارس الدويم ثم انتقلت إلى مدارس صالحة بأم درمان.*

 

 

*تلقى الابن خالد تعليمه الابتدائي في مدرسة خليل الابتدائية ثم مدارس التعليم الإفريقي، والثانوي بمدرسة موسى الضو حجوج.*

 

*منذ نشأته شب على زين المكارم والخصال، عفيفًا كريمًا شهمًا نبيلًا ورعًا تقيًا نقيًا صادقًا وسيمًا قسيمًا، كان سمحًا لطيفًا هاشًا باشًا، بارًا بوالديه وأهله، اجتماعيًا من طراز فريد، يحتفظ بصداقاته منذ الطفولة وحتى صداقاته في مواقع العمل المختلفة. كان محبوبًا بين أسرته، صديقًا للجميع، مع الصغير صغيرًا ومع الكبير كبيرًا. كان ترتيبه الخامس في أسرته؛ أسعد، خريج كلية الآداب جامعة الخرطوم يعمل بالسلطة القضائية، ثم أسامة شرطي سابق الآن مرابط في المقاومة الشعبية، ومحمود مهندس زراعي، وندى تعمل بالقضائية، ونهى تعمل بشركة MTN، ثم الشهيد النقيب خالد، ثم يوسف ونوال لم يتخرجا من الجامعة بعد.*

 

*عندما كانت والدته حاملًا به في شهورها الأخيرة، رأت في المنام فارسًا مغوارًا يمتطي جوادًا ممتشقًا سيفًا بتارًا وهو يناديها: (أنا خالد بن الوليد، أنا خالد بن الوليد). فأطلقت عليه والدته اسم خالد تيمنًا بسيدنا خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه، وتيمنًا بهذه الرؤيا المباركة.*

 

 

*التحق الشهيد بالشرطة ضمن الدفعة 64 في 4 / 7 / 2010م، وتخرج في كلية الشرطة في ديسمبر 2013م. عمل بعد تخرجه بولاية غرب دارفور، ثم نُقل إلى الإدارة العامة للتدريب بمركز إبراهيم شمس الدين، ثم الإدارة العامة للمرور، فالتحق بمرور ولاية جنوب كردفان – الدلنج، ومرور العلاقات البينية، وأخيرًا مديرًا للمكتب التنفيذي لمدير مرور ولاية الخرطوم.*

 

*عرفت الشهيد عن قرب، إذ كان يقيم بجوارنا ردحًا من الزمن بمنزل خالته سلمى محمود بالأزهري، أرملة الدكتور أحمد علي عبد الله. كان حمامة مسجد، وكان ملاذًا لطالبي الخدمة من أهل الحي والجيران، كان يهيئ نفسه لإكمال نصف دينه، لكنه كان على عجل، ففضل الاقتران بالحور العين.*

 

 

*كان والده – طيب الله ثراه – مجاهدًا في أدغال الجنوب في العام 1991م، مشاركًا في تحرير توريت وصد الهجوم على جوبا. وفي أحد الأيام قبل وفاته بأيام قال لأبنائه إنه كان يتمنى الشهادة بصدق في أدغال الجنوب، لكنه الآن يلقى ربه على السرير ويموت كما تموت العير. فقال له ابنه النقيب خالد: “أبشر يا أبتي، أنا سأحقق لك حلمك بالشهادة إن شاء الله”.*

 

 

*فالتحق والده بالرفيق الأعلى في الثاني عشر من أبريل عام 2023م (راضيًا مرضيًا) قبل اندلاع هذه الحرب اللعينة بأيام، نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار.*

 

*فور اندلاع الحرب الضروس الدائرة منذ الخامس عشر من أبريل من العام 2023م بين قواتنا المسلحة الباسلة وقوات الدعم السريع المتمردة، التحق الشهيد النقيب خالد بسلاح المهندسين قائدًا لقوات العمل الخاص، فطلق الدنيا وزينتها وزخرفها وملذاتها ومباهجها الزائلة، ولبى نداء الجهاد، لم يتوارَ أو يتخاذل.*

 

*ضاربًا أروع الأمثال في الشجاعة والبسالة والإقدام والفداء، واضعًا الوطن في حدقات العيون، مدافعًا عن أديمه وثراه، مقدسًا ترابه، يذود عن حماه ممتشقًا مدفعه، متقدمًا الصفوف باحثًا عن الشهادة، لا يهاب الموت، حاملًا روحه بين كفيه رخيصة لا يتوانى أن يقدمها لتنعم بلادنا الحبيبة بالأمن والأمان، مدافعًا عن الحرائر من الاغتصاب، وصادًا عن منازلنا من النهب والسلب والخراب.*

 

*وها هو الابن النقيب خالد يفي بوعده لأبيه، ليصطفيه الله ويرتقي إلى ربه شهيدًا يوم الأربعاء الموافق الرابع والعشرين من يناير 2024م، مضمخًا بدمائه الطاهرة الزكية في جنة عرضها السماوات والأرض، راضيًا مرضيًا بإذن الله.*

 

*اللهم تقبل شهادته ووفادته، وعوضه اللهم عن شبابه الجنة، اللهم احشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا والذنوب كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اجعل الجنة متقلبه ومأواه يا رب العالمين.*

 

*اللهم جازه بالحسنات إحسانًا وبالسيئات عفوًا وغفرانًا يا رب العالمين، اللهم يسر حسابه ويمن كتابه يا رب العالمين.*

 

*اللهم اربط على قلب والدته وأسرته وألزمهم الصبر والسلوان يا رب العالمين، اللهم أخرجه من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جناتك جنات الخلود يا رب العالمين.*

 

*اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وارحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه يا رب العالمين.*

 

*إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا لفراقك لمحزونون.. ابني الحبيب خالد، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله..*

 

*{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}*

 

 

*المخلص المكلوم*

 

 

لواء شرطة حقوقي م

 

محمد الحسن جاد الله منصور

‫شاهد أيضًا‬

وزير الطاقة يكشف عن تدابير لتأمين الإمداد الكهربائي وتلافي آثار استهداف محطات الكهرباء

كشف وزير الطاقة والنفط عن جملة من التدابير التي تقوم بها اللجان المعنية بتأمين الإمداد الك…