‫الرئيسية‬ مقالات السودان بوابة للاستقرار والتكامل الإقليمي بين العالم العربي وإفريقيا
مقالات - ‫‫‫‏‫18 دقيقة مضت‬

السودان بوابة للاستقرار والتكامل الإقليمي بين العالم العربي وإفريقيا

د. أسامة الفاتح العمري

الجزء الأول: رؤية استراتيجية وطنية لبناء الدولة السودانية وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية

 

يشهد العالم والمنطقة العربية والإفريقية تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، تفرض على الدول إعادة النظر في مواقعها وأدوارها وعلاقاتها، وبناء رؤى استراتيجية تتجاوز ردود الأفعال إلى صناعة المستقبل.

 

وفي قلب هذه التحولات يقف السودان بموقعه الجغرافي الفريد، الذي يربط العالم العربي بإفريقيا، ويطل على البحر الأحمر، ويتصل بحوض النيل والقرن الإفريقي. وهي مقومات تمنحه فرصة استثنائية ليكون جسرا للتواصل والتكامل، وشريكا فاعلا في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

 

لكن هذه المكانة لا يمكن أن تتحول إلى قوة حقيقية دون معالجة الأزمة الوطنية، واستعادة مؤسسات الدولة، وبناء نظام يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والعدالة والمشاركة.

 

إن التحدي الذي يواجه السودان لا يقتصر على وقف الحرب أو معالجة آثارها، بل يمتد إلى إعادة تأسيس العلاقة بين المواطن والدولة، واستعادة الثقة، وبناء مؤسسات قادرة على حماية الحقوق وإدارة الموارد وتحقيق التنمية.

 

ومن هنا، فإن مستقبل السودان يرتبط بقدرته على بناء دولة وطنية مستقرة، تمتلك قرارها، وتحسن إدارة علاقاتها الإقليمية والدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيدا عن الاستقطاب والصراعات والمحاور.

 

كما أن ملفات الأمن المائي والبحر الأحمر والقرن الإفريقي والعلاقات العربية والإفريقية ليست ملفات منفصلة، بل دوائر مترابطة تتطلب رؤية سودانية متكاملة، توازن بين حماية السيادة الوطنية وتعزيز التعاون مع دول الجوار والشركاء الدوليين.

 

وتنطلق هذه الرؤية من أن السودان لا ينبغي أن يكون ساحة لصراعات الآخرين، بل دولة فاعلة في صناعة الاستقرار، وقوة اقتصادية وإنتاجية تسهم في الأمن الغذائي والتكامل التجاري والتنمية المشتركة.

 

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية بناء مظلة وطنية وأخلاقية جديدة، تستعيد قيمة الإنسان، وتعزز وحدة المجتمع وإدارة التنوع، وتفتح المجال أمام مشاركة جميع السودانيين في إعادة بناء وطنهم.

 

ومن هذا المنطلق، تسعى منظمة أبونا آدم الخيرية إلى الإسهام في تأسيس مساحة وطنية جامعة، تقوم على الحوار واستعادة الثقة وترسيخ العقد الاجتماعي، انطلاقا من مبدأ أن الإنسان هو أساس الدولة وغايتها.

 

إننا لا نريد للسودان أن يعود إلى ما كان عليه فحسب، بل أن يتقدم نحو ما ينبغي أن يكون عليه: دولة مستقرة، موحدة، منتجة، تحترم إنسانها، وتحسن إدارة مواردها، وتبني علاقاتها مع العالم من موقع الشراكة والثقة والمصالح المتبادلة.

 

د. أسامة الفاتح العمري

رئيس منظمة أبونا آدم الخيرية

‫شاهد أيضًا‬

مشروع الجزيرة والعروة الشتوية…هل إكتملت الإستعدادت؟؟

4 نوفمبر، 2026م …………………… عندما يكون الحديث…