بدأ الشرخ يوم صار المسلمون: كل حزب بما لديهم فرحون
الشاهد احمد البطحاني

حين ظهرت بيننا الجماعات التي استندت على أفكار واجتهادات فى التفسير. وتعللت بأفعال غيرها مدعية أنها على الصواب. بدأ الشرخ.
كل جماعة حملت كتابا ألّفه بشر. وتفسيرا اجتهد فيه بشر. ومنهجا كتبه بشر. ثم قدمته للناس على أنه هو الدين. وما سواه ضلال. وصار الانتماء للجماعة مقدّما على الانتماء للإسلام. والولاء للشيخ مقدّما على الولاء لله ورسوله.
والسؤال المحوري الذي يجب أن نواجه به أنفسنا بصدق: هل محاربة كل جماعة للأخرى تقوم على حق شرعي مجمع عليه؟ أم أنها تقوم على تأليفات وتفاسير لبشر مجتهدين يصيبون ويخطئون؟
والسؤال الأخطر الذي تهرب منه كل الجماعات: ما هو دليلكم الشرعي على تكوين جماعاتكم من الأساس؟
أين الدليل من كتاب الله وسنة رسوله على تأسيس جماعة لها اسم. وشعار. وبيعة. وأمير. وتنظيم هرمي. وولاء وبراء على أساس الانتماء لها؟
إنها بدعة محدثة. وكل بدعة ضلالة.
قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. فأمرنا بالاعتصام جميعا. لا بالتفرق الي جماعات.
وقال: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء.
وقال صل الله عليه وسلم: إياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
فهل في سنة النبي أو سنة الخلفاء الراشدين من بعده جماعة اسمها السلفية. أو صوفية. أو إخوان. أو تبليغ او غيره؟ لم يكنوا إلا مسلمون. هو سماكم المسلمين.
إن تكوين كيان مواز للأمة له قيادته وكتبه الخاصة يوالى ويعادى عليه. هو تشريع لما لم يأذن به الله: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
فإذا كانت الجماعة نفسها بدعة لا تملك دليلا على مشروعية تكوينها. فكيف تدّعي أنها الفرقة التى على الصواب وانها تملك الحق في تكفير غيرها؟
نعم واقعنا مرير. أمة بهذا الكم لا تملك قرارها لأننا تحولنا إلى أحزاب. كل حزب بما لديهم فرحون.
كل جماعة حصرت الاعتقاد السليم في منهجها. فمن لم يكن معها فهو ضدها. ومن لم يبايع شيخها فهو مبتدع. هكذا حُرمت الفطرة. وقُفلت عليها أبواب الاطلاع الواسع الذي أراده الله لعباده.
الإسلام بُني على الفطرة: فطرت الله التي فطر الناس عليها. لا تحتاج وسيطا حزبيا ولا تنظيما سريا.
لكن الجماعات ربّت أبناءها في حلقات مغلقة. ومنعت عنهم كتب غيرها. وحذّرتهم من الاستماع لغير شيوخها. فنشأ جيل لا يعرف من الإسلام إلا ما سمحت له جماعته أن يعرفه. غُيّبت ثقافته وضُيّق أفقه. فأصبح لا يرى الحق إلا من ثقب جماعته.
وهنا استقل أعداء الدين هذه الثغرة وطوّروها. وأشعلوا نار الفتنة بفتاوى التكفير والتفسيق والتبديع.
أليس هذا عين ما أخبر به الصادق المصدوق؟ يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. ولكنكم غثاء كغثاء السيل.
متى أصبحنا غثاء؟ عندما تفرقنا. وعندما ابتدعنا في دين الله ما لم يأذن به.
إن أكبر جناية ارتكبتها الجماعات أنها حوّلت الإسلام من منهج حياة بُني على الفطرة والسعة والرحمة. إلى مناهج مغلقة بُنيت على التعصب والضيق والإقصاء.
نحن لا نحتاج إلى جماعة جديدة. نحن نحتاج إلى هدم فكرة الجماعات نفسها. والعودة إلى جماعة المسلمين العامة. بلا احتكار ولا حزبية.
تفرقنا يوم استبدلنا هو سماكم المسلمين. بهو سماكم سلفيين وصوفيين وإخوانا وتبليغيين وغيرهم.
فمتى نعود مسلمين وكفى؟ وابوكم ابراهيم سماكم المسلمين..
والي الجزيرة وعلاج أزمة الوقود بالحكمة
ظهور والي ولاية الجزيرة المكلف الطاهر الخير. وهو يتجول بنفسه في محطات الوقود وبوجه توجيهات…





