‫الرئيسية‬ مقالات مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي يضيء رحاب الحلفاية بليلة في محبة المصطفى ﷺ.
مقالات - ‫‫‫‏‫41 دقيقة مضت‬

مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي يضيء رحاب الحلفاية بليلة في محبة المصطفى ﷺ.

كتب / عبد الكريم ابراهيم

في رحاب المحبة النبوية ، حيث تلتقي الأرواح على الذكر ، وتتآلف القلوب على حب خير البرية ، وتتعانق أنوار الصلاة مع نفحات الإيمان ، أضاءت ليلة الجمعة ، السادس من نوفمبر 2026م، سماء حلفاية الملوك بفيض من المحبة والصفاء ، وذلك من خلال فعاليات محبة المصطفى ﷺ التي نظمها مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي ، في مشهد إيماني مهيب جسّد رسوخ المحبة النبوية في وجدان أهل الحلفاية ، وأكد أن ذكر المصطفى حياة للقلوب ، وأن الصلاة عليه نور للدروب .

وشهدت الفعاليات حضوراً وتشريفاً مميزاً لعدد من رموز الحلفاية ، وأئمتها وعلمائها ومريديها ، يتقدمهم فضيلة مولانا العالم الجليل كمال عجيب ، ومانجل عموم العبدلاب اللواء الركن جعفر شيخ إدريس محمد ناصر ، إلى جانب فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك ، ومجلس الصلاة على الرسول الكريم ، ورابطة الطريقة الختمية بالحلفاية ، فضلاً عن طلاب خلوة الشيخ عجيب المانجلك ، يتقدمهم شيخ الخلوة الدرديري التاج.

وتصدّر برنامج الفعاليات انعقاد مجلس الصلاة على الرسول الكريم ﷺ ، الذي عُطّرت أجواؤه بتلاوة كتاب «دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار» للإمام أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي ، ذلك السفر المبارك الذي يُعد من أشهر كتب الصلاة على النبي ﷺ ، وأعظم المؤلفات التي اعتنت بجمع صيغ الصلاة والسلام عليه وترتيبها في أوراد وأحزاب ميسّرة للتلاوة والحفظ والمداومة .

ويُمثل الكتاب مدرسةً عامرةً بالمحبة النبوية ، ومنهجاً روحياً يجمع بين الذكر والتدبر ، ويصل اللسان بمعاني المحبة ، والقلب بحقيقة الاتباع ؛ إذ يشتمل على مقدمة تتضمن أسماء الله الحسنى وأسماء النبي ﷺ ، وفصول تتناول فضل الصلاة على النبي الكريم ، مستندةً إلى ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، فضلاً عن أوراد يومية موزعة على أيام الأسبوع ، وما يُرجى من فضائل الصلاة على النبي ﷺ من مغفرة الذنوب ، وقضاء الحوائج ، وتفريج الكروب ، ونيل الرحمة والبركات .

وليس اختيار هذا الكتاب في المجلس أمراً عارضاً ، بل هو امتداد لنهج أصيل في تعظيم الجناب النبوي ، وإحياء مجالس الذكر ، وترسيخ الصلاة على المصطفى ﷺ في حياة المجتمع ؛ فبالذكر تحيا القلوب بعد غفلتها ، وبالصلاة على النبي تسمو الأرواح وتصفو النفوس .

ويُذكر أن مجلس الصلاة على الرسول الكريم ﷺ بحلفاية الملوك قد تأسس قبل أكثر من خمسة وخمسين عاماً ، وظل على امتداد هذه العقود منارةً للذكر ومحراباً للمحبة ، وضم في عضويته أكثر من خمسين من أهل العلم والورع والذكر والمحبة ، ممن حملوا أمانة المحافظة على هذا الإرث الروحي ، وأسهموا في ترسيخ تقاليده وتوارثه جيلاً بعد جيل .

وفي كلمته خلال المناسبة ، رحّب فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد (أبو حميد)، رئيس قسم الفقه والسيرة بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك بالحلفاية ، وعضو مجمع الفقه الإسلامي ، بالحضور الكريم ، مشيداً بهذه المبادرة المباركة ، وما تمثله من قيمة دينية وتربوية واجتماعية في حياة المجتمع .

وأوضح فضيلته أن الغاية الأسمى من قيام المجلس تتمثل في تعظيم محبة النبي ﷺ وغرسها في القلوب ، اقتداءً بأمر الله سبحانه وتعالى في قوله الكريم:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وأضاف أن المجلس يستهدف إحياء سنة الذكر ، ونشر ثقافة الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ بين أفراد المجتمع ، وجمع القلوب على الطاعة ، وتعزيز أواصر الأخوة الإيمانية ، وتزكية النفوس وتطهيرها بنفحات الذكر والصلاة والسلام على خير الأنام .

كما أشار إلى أهمية أن تتجاوز مجالس الذكر حدود الاجتماع والتلاوة إلى آفاق العمل الصالح وخدمة الناس ، من خلال تشجيع المجتمع على المشاركة في هذه المجالس المباركة ، واستلهام قيم الرحمة والتراحم والتكافل ، بما يجعلها منابر للإصلاح والتآلف والتواصل ، ومواطن تتنزل فيها السكينة وتُستجلب فيها الرحمة وتُرجى فيها البركة .

وتواصلت فقرات البرنامج في أجواء روحانية زاخرة بالمحبة والأنس ، حيث اشتملت الفعاليات كذلك على قراءة المولد العثماني، وتقديم باقة من المدائح النبوية التي صدحت بها الأصوات حباً وشوقاً لرسول الله ﷺ ، إلى جانب الأدعية والتلاوة المباركة لآيات من الذكر الحكيم ، في لوحة إيمانية امتزجت فيها عذوبة التلاوة بجمال المدح ، وسمو الدعاء بصفاء الذكر .

وقد عكست هذه الفقرات تنوع الموروث التعبدي والروحي الذي تزخر به الحلفاية ، وأبرزت دور المجالس الدينية في صيانة الهوية الروحية للمجتمع ، وربط الأجيال الناشئة بسيرة المصطفى ﷺ وشمائله العطرة.

وفي إطار التعريف باستمرارية هذا النشاط المبارك ، يُشار إلى أن المجلس المختص بقراءة كتاب «دلائل الخيرات» يُقام بصورة راتبة كل يوم اثنين من أيام الأسبوع ، بمنزل الشيخ مبارك إلياس ، جوار مسجد الفكي شمس الدين بحلفاية الملوك ، في تقليد أسبوعي يهدف إلى دوام الذكر ، وتجديد العهد بالمحبة النبوية ، وإتاحة الفرصة لأهل الحلفاية للمشاركة في هذه المجالس العامرة بالصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

وتبقى هذه الفعاليات المباركة ، بما تحمله من معانٍ إيمانية ودلالات روحية ، شاهداً حياً على عمق الارتباط الوجداني والروحي لأهل حلفاية الملوك بالنبي الكريم ﷺ ، ومظهراً أصيلاً من مظاهر الوفاء للسيرة النبوية ، وتجسيداً لمعنى الاجتماع على المحبة بعد الاجتماع على الذكر .

إنها ليست فقط مناسبة عابرة ، بل رسالة محبة تتجدد ، وأمانة روحية تتوارثها الأجيال ، وسلسلة من النور يصل أولها بآخرها ؛ فالأجساد تجتمع في المجالس ، والقلوب تجتمع على المحبة ، والألسن تلهج بالصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين .

وفي الختام ، لا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير والامتنان إلى مجمع الشيخ عجيب المانجلك الإسلامي والقائمين على امره ، تقديراً لجهودهم الطيبة ومبادرتهم المباركة في تنظيم هذه الفعالية الإيمانية ، وإحياء معاني المحبة النبوية ، والمحافظة على هذا الإرث الروحي والتاريخي العريق .

كما نخص بالشكر والتقدير فضيلة الدكتور أحمد عبد الحفيظ أحمد ، إمام وخطيب مسجد الشيخ عجيب المانجلك ، لما بذله من جهد مقدّر وإشراف متميز ومتابعة حثيثة كان لها بالغ الأثر في إخراج هذه الفعالية بالصورة المشرفة التي تليق بمقام المناسبة وقدسية رسالتها ، وكذلك فضيلة الأستاذ الشيخ كمال عجيب ، على حضوره الكريم المشرف وإسهامه المقدّر ودوره في دعم هذه الفعاليات التي تعزز قيم المحبة والتواصل والتآلف بين أبناء المجتمع .

ويمتد الشكر وعاطر الثناء إلى كل الذين أسهموا في إنجاح هذه الفعالية ، كلٌّ من موقعه وبقدر عطائه ، ممن قدموا الدعم المادي والعيني والفكري ، ومن بذلوا الجهد والوقت ، وأسهموا بالتخطيط والتنظيم والمساندة ، حضوراً ومشاركةً ومؤازرةً ؛ فلكل يدٍ امتدت بالعطاء ، ولكل فكرٍ أسهم بالرأي ، ولكل قلبٍ شارك بالمحبة ، ولكل جهدٍ كان خلف هذا النجاح ، أسمى آيات الشكر والعرفان .

إن العطاء لا يُقاس بحجمه ، وإنما بصدق مقصده ونبل غايته ، وإن اجتماع هذه الجهود وتكاملها هو ما صنع هذا النجاح وأضفى على المناسبة رونقها وبهاءها ، فجزى الله الجميع خير الجزاء ، وبارك في أموالهم وأوقاتهم وأعمالهم ، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم ، وصدقةً جاريةً لهم ، وذخراً يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فمن زرع المحبة حصد الوفاء ، ومن بذل الخير أبقى الله أثره ، ومن أعان على ذكر رسول الله ﷺ كان له من الأجر نصيب ، نسأل الله أن يديم هذه الروح المباركة ، وأن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ، وأن يوفقنا لمواصلة دروب المحبة والذكر والعطاء.

سلامٌ على مجالسٍ عُمِّرت بذكره ، وسلامٌ على قلوبٍ اتخذت محبته نهجاً ، وسلامٌ على أهل حلفاية الملوك وهم يجددون العهد بالمصطفى ﷺ ، سائلين الله أن يديم عليهم نعمة الاجتماع على الخير ، وأن يجعل هذه المجالس عامرةً بالطاعة ، زاخرةً بالبركة ، وأن يرزقنا وإياهم صدق المحبة وكمال الاتباع ، وأن يجمعنا جميعاً في مستقر رحمته ودار كرامته ، تحت لواء الحبيب المصطفى ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

‫شاهد أيضًا‬

مدرسة القبس المنير بأسوان تطلق مبادرة «جلسة سمر» لتعزيز التواصل بين المعلمين السودانيين

أطلقت مدرسة القبس المنير فرع أسوان، مساء الخميس الخامس من نوفمبر 2026، فعاليات مبادرة «جلس…