‫الرئيسية‬ مقالات ما وراء البحار  بقلم: عباس حمدون “بعين زرقاء اليمامة السياسية.. ضوء إنقسام سوداني عند أول النفق” 
مقالات - سبتمبر 5, 2025

ما وراء البحار  بقلم: عباس حمدون “بعين زرقاء اليمامة السياسية.. ضوء إنقسام سوداني عند أول النفق” 

٤-٩-٢٠٢٥

لم يتبقَّ سلاح لتصدي المؤامرة الخارجية سوى إرادة الشعب السوداني، المتمثلة في الوطنيين القابضين على إدارة السيادة، وأبناء الوطن في صفوف الضفة المتمردة على الدولة.

 

وإلا فإن الثمن سيكون باهظاً وثقيلاً على عاتق كل من يعيش في جغرافيا السودان المنقسم، بل وعلى الأجيال القادمة التي ستجد صعوبة في لملمة أطراف هذا الوطن.

 

لقد لُدغنا من قبل بمؤامرة انشطار الجنوب، فذقنا مرارتها وعرفنا قيمة الوحدة، رغم أن الانفصال آنذاك كان سياسياً غلّفته اعتبارات العرق والدين.

 

لكن ما نراه الآن عند أول النفق هو انقسام تحكمه الجغرافيا و تغذيه الصراعات الداخلية الدائرة الآن، وبفتوى دولية مدفوعة الثمن.

 

وما كان من أبناء الوطن الذين يساومون مع تلك الدول إلا أن يصبحوا أداة في هذا المخطط. فما يجري الآن من مناطحة سياسية في غرب السودان ما هو إلا فرض سلطة الأمر الواقع يراد بها التقسيم.

وحتى إن لم تُدرك غالبية الرموز السياسية في كلا الضفتين حقيقة المخطط، فإن الدول الراعية للتقسيم تبرره بأنه تطبيق للفيدرالية وحكم الأقاليم، بينما الواقع يكشف أنه نسخة جنوب سودانية جديدة في غرب البلاد.

 

تتعامل هذه الدول الراعية، ومعها بعض أبناء الوطن، مع الوضع على أنه حكومة موازية لجغرافية السودان، بينما يدق ناقوس الخطر مؤكداً أنها نسخة ليبية تُسند باتفاقية أممية مرتقبة.

وفي الغالب ستقضي تلك الاتفاقية بوقف دائم لإطلاق النار، تحل مشكلة الحرب شكلاً، وتترك جوهرها غامضاً خاضعاً للمصالح الشخصية على حساب مصلحة الوطن.

إن العناد السياسي وغياب الشجاعة في المصالحات الوطنية هما السبب الرئيسي لأي انهيار قادم قد يصيب الدولة السودانية ويفكك سيادتها.

وغداً ستكشف الحقائق وتتكاثر الشهادات على العصر لتوضح ما ظل غامضاً طوال فترة الحرب. وسيبقى إقليم الغرب سوقاً لتجار العراك الإثني، كما ستعيد الذاكرة فلسفة التحالفات القديمة بين الاجسام المعارضة في إقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان،

 

وذلك الرجل الذي انتهى تنظيمه المعارض في دارفور بسبب الوشاية التي أودت بحياته. واليوم تحالف، وغداً خصومة، وهكذا تدور عجلة الصراعات.

وجميعنا في السودان، من حكام ومحكومين ومعارضة، نقرأ من كتاب سياسي واحد، ونعيش على أرشيف سيناريوهات جيراننا دون أن نتعظ أو نعترف بأخطائنا السياسية.

ننتظر دائماً أن يقع الفأس في الرأس، ثم ندخل في دوامة اللوم الجماعي. والتاريخ لا يرحم، طالما أصبحت مصلحة الوطن يقبع خلف قضبان محصنة كُتب عليها: ممنوع الاقتراب والتصوير.

 

تساؤلات – في بريد أبناء السودان عامة وأبناء دارفور خاصة:

هل السودان الجديد الذي يُطرح الآن هو نفس فكرة ورؤية الحركة الشعبية في عهد الزعيم جون قرنق، والتي دعت لوحدة السودان وأنتهت بانفصال الجنوب؟

أليست نفس الفكرة والرؤية المطروحة الآن بهدف سودان جديد قد تؤدي إلى انفصال الغرب؟ هل السودان الجديد يهدف إلى بناء الدولة وتوحيدها،

أم إلى تدميرها؟ وهل سيسود التعايش الإثني في دارفور بعد هذا، أم سنشرب من كأس تجربة الانفصال القديم؟

 

ألم تكن عبارة “السودان القديم” كلمة حق يُراد بها باطل؟ إذا كانت الإجابة على هذه التساؤلات بـ “نعم” في بعض الأسئلة والصواب في الشق الأخير من الأسئلة الأخرى.. حينها قوموا وصلوا لمناهضة هذه الفكرة، يرحمكم الله.

‫شاهد أيضًا‬

ترياق الشيطنة

*{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ اح…