‫الرئيسية‬ مقالات  د. رجاء محمد صالح احمد تكتب  رحيل فارس الوطن
مقالات - أكتوبر 7, 2025

 د. رجاء محمد صالح احمد تكتب  رحيل فارس الوطن

الاثنين ٦/١٠/٢٠٢٥م

 

رحل اليوم فارس الوطن، الدكتور محمد طاهر إيلا… رحل في صمت الكبار، تاركاً خلفه أثراً لا يزول، وسيرةً تُروى على صفحات الإنجاز والعطاء.

كان إيلا رجلاً آمن بالعمل لا بالقول، وبالتنمية لا بالشعارات، فجعل من ولايات السودان ساحاتٍ حقيقية للبناء والنهوض.

 

في ولاية البحر الأحمر، حيث كانت البداية، صنع نهضةً شهدها القاصي والداني؛ بنى الطرق والموانئ والمدارس والمستشفيات، وأطلق مشروعاتٍ رائدة جعلت من بورتسودان عروساً للبحر الأحمر بحق.

وكان من أبرز مشاريعه مبادرة التعليم مقابل الغذاء، التي غيّرت واقع الأسر الفقيرة وربطت التنمية بالكرامة الإنسانية، فالتلميذ الذي يتعلم في عهد إيلا كان يجد في مدرسته أملاً للحياة قبل أن تكون فصلاً للدراسة.

 

ثم انتقل إلى ولاية الجزيرة، فحمل إليها روح البحر الأحمر ونظامه، وأعاد إليها بهاءها الزراعي والاقتصادي. أطلق المشروعات التنموية، ودعم البنية التحتية، واهتم بالطرق والجسور، مؤمناً أن طريقاً معبّداً هو أول طريقٍ إلى التنمية.

 

ولم يكن بعيداً عن الفنون والحياة، فكانت مهرجانات السياحة والتسوق التي أطلقها في البحر الأحمر رمزاً للتنوع والجمال، جمعت الوطن في ساحات الفرح، وأثبتت أن التنمية لا تنفصل عن الروح والثقافة.

 

وحين نُودي لتولي رئاسة مجلس الوزراء، لبّى النداء بروح الوطني الغيور، فكان كما عرفه الناس: جادّاً، منضبطاً، حاملاً لهموم الوطن فوق كتفيه، مؤمناً بأن خدمة السودان تكليفٌ لا تشريف.

 

رحم الله الدكتور محمد طاهر إيلا رحمةً واسعة، وجعل عمله في ميزان حسناته، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وجعل مستقره الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

نم قرير العين يا فارس الوطن… فقد أوفيت وأخلصت، وخلّدت اسمك في ذاكرة السودان تنميةً ونهضةً ووفاءً.

‫شاهد أيضًا‬

حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة

بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…