نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:حين وصل الطعام كانت الفاشر قد ماتت

لم تعُد الفاشر بحاجةٍ لقوافلكم ولا لشاحناتكم المتأخرة التي وصلت بعد أن لفظت المدينة أنفاسها الأخيرة وبعد أن ارتوت أرضها الطاهرة بدماء الآلاف من الأبرياء الذين قُتلوا ظلماً وعدواناً تحت سمع العالم وبصره.
سيسمح المجتمع الدولي وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة بدخول المساعدات الإنسانية إلى الفاشر المنكوبة الآن فقط بعد أن خلت أحياؤها من الحياة وامتلأت شوارعها بالجثث المتناثرة وبعد أن دُمرت المستشفيات ودور العبادة والمدارس والجامعات وتحولت المدينة إلى أطلالٍ دامية.
ستصل شاحناتكم النتنة إلى حاضرة السلطان والقرآن بعد أن غزاها الأوباش وسفكوا فيها الدماء وأعدموا الأطفال والنساء والشيوخ بدمٍ بارد ستدخل المساعدات لتستولي عليها المليشيا ويستمتع بها القتلة لأن من كانوا في أمسّ الحاجة إليها قد ماتوا جوعاً وقهراً وقصفاً.
الطعام والدواء سيصلان الآن بعد أن اضطرّ الجوعى لأكل الأمباز وجلود الحيوانات الميتة بعد أن كفوا عن طلب المساعدة وبعد أن صارت أجسادهم شاهدةً على خذلانٍ دوليٍ لا يُغتفر.
ستمر القوافل على طرقاتٍ مدمرة وأحياءٍ مهجورة وستقف شاهدةً على جريمة العصر التي ارتكبتها المليشيا الإرهابية بحق مدينةٍ مسالمةٍ طيبةٍ لم ترحم فيها المليشيا شيخاً ولا طفلاً ولا امرأة قتلوهم وهم يتضاحكون ويوثقون جرائمهم بفخرٍ لا يعرف الخجل.
ستصل قوافل المساعدات إلى مدينةٍ لم يبقَ فيها من ينتظرها ستجد الأرض حمراء بلون الدم والجدران متهدمة والمستشفيات مدمرة والمساجد محطمة والمدارس مغلقة والمنازل خاوية والطرقات صامتة إلا من صدى الجراح.
ستصل القوافل بعد أن استُبيحت الفاشر ودُمرت مؤسساتها وقُصفت أسواقها ومراكزها الصحية ودُور الإيواء فيها ستصل بعد أن تمزقت أجساد المصلين وهم ساجدون لربهم قانتون وبعد أن صارت المدينة الطيبة مسرحاً للقتل والسحل والترويع.
لم تنتصر المليشيا ولا داعميها في فاشر السلطان بل انكشفت حقيقتهم للعالم وافتضح تواطؤ المجتمع الدولي والجهات المانحة التي صمتت دهراً ونطقت الآن فقط لتغسل يديها من دماء الشهداء بمساعداتٍ رخيصةٍ لا تُغني ولا تُسمن من جوع.
وفروا قوافلكم فلن تجدوا في الفاشر من ينتظرها ستعود إليكم مشيعةً باللعنات مضرجةً بدماء الشهداء الذين انتظروكم طويلاً ولم تأتوهم إلا بعد أن استُبيحت مدينتهم ودُمرت منازلهم وأُزهقت أرواحهم.
ستعود إليكم وإطاراتها النجسة حمراء اللون مكللةً بعارٍ لا ينمحي وجرمٍ لا يسقط بالتقادم ستعود محملةً بخيبةٍ أخلاقيةٍ وإنسانيةٍ لا تُغتفر وستظل شاهدةً على زمنٍ انحازت فيه الإنسانية للمجرم وتخلّت عن الضحية.
طوبى للشهداء الذين صبروا وصمدوا وارتقوا في سبيل الحق والكرامة والحرية والعار لكل من تواطأ وصمت وخذل وشارك في جريمة العصر بصمته أو بتأخره أو بتواطئه.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من خذل الفاشر وفي كل من تآمر على أهلها وفي كل من تاجر بمأساتها وجراحها.
meehad74@gmail.com
السحر والشعوذة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلي اله وصحبه اجمعين. اما بعد …





