نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:السودان ينزف وحدهًً والقلوب العربية صماءًً

في وطنًٍ تتكسر فيه الأرواح قبل الجدران وتُدفن فيه الأحلام تحت ركام البيوت المنهارة لا يزال السودان يصرخ ألماًً ولا أحد يسمع سوى السماء.
الخراب لم يعد يأتي من العدو الظاهر بل من الأشقاء الذين طعنوا خاصرة الوطن بخناجر الدعم والتمويل والتخطيط حكومة أبوظبي لم تكتفِ بالصمت بل اختارت أن تكون شريكاًً في الجريمة شريكاًً في الدم شريكاًً في التهجير شريكاًً في اغتصاب النساء وسرقة الطفولة من عيون الأطفال.
بينما ينتظر الجوعى رغيفاًً والمرضى دواءًً والمشردون مأوىًً ترسل أبوظبي آلاف الأطنان من المتفجرات ومئات الطائرات الانتحارية إلى مليشياتًٍ لا تعرف من الوطن إلا اسمه ولا من الإنسانية إلا نقيضها.
المدن تحترق البيوت تُنهب النساء يُغتصبن أمام أطفالهن والطرقات التي كانت تعج بالحياة صارت مقابرمفتوحة والسماء التي كانت تمطر خيراًً صارت تمطر ناراًً وصواريخاًً.
أين أنتم يا من تدّعون العروبة والرحم والدين أين أنتم من دموع الأمهات وأنين الجرحى وصراخ الأطفال تحت الأنقاض أين أنتم من دعوات المظلومين التي تصعد كل ليلةًً إلى السماء.
العدالة الأرضية قد تتأخر قد تُشترى وقد تُباع لكن عدالة السماء لا تُؤجل ولا تُساوم من زرع الفوضى سيحصد الخراب ومن موّل القتل سيذوق مرارة الفقد ومن تآمر على السودان لن يهنأ طويلاًً.
السودانيون لا ينسون لا يغفرون لا يبيعون دماءهم في أسواق السياسة دعاؤهم اليوم لا يهدأ وقلوبهم لا تنام حتى يروا عدالة الله تمشي على الأرض كما تمشي الشمس في كبد السماء.
فلتستعد أبوظبي ومن والاها ليومًٍ قريبًٍ لا ينفع فيه مالًٌ ولا نفوذًٌ ولا تحالفًٌ ولا إعلامًٌ مأجورًٌ فدعوة المظلوم إذا انطلقت لا تضل الطريق.
السودان لا يحتاج إلى بياناتًٍ دوليةًٍ باردةًٍ ولا إلى مؤتمراتًٍ جوفاءًً ولا إلى وعودًٍ مؤجلةًٍ السودان يحتاج إلى ضميرًٍ حيًٍ وإلى يدًٍ تمتد لا لتصفع بل لتواسي لا لتدمر بل لتبني.
وإن كانت الأرض قد خذلت هذا الشعب الطيب فإن السماء لا تخذل وإن طال الانتظار وإن اشتد البلاء فإن دعوةًً واحدةًً من قلبًٍ مكلومًٍ تكفي لتُسقط عروشاًً وتُطفئ ناراًً وتُعيد الحق إلى أهله.
السودان ينزف بصمتًٍ والعالم يتفرج لكن الله لا ينسى والمظلوم لا يُهزم وإن بدا ضعيفاًً فلتُكتب هذه اللحظة في ذاكرة التاريخ أن السودان دعا وأن الله سمع وأن الظالمين إلى زوالًٍ لا محالة.
meehad74@gmail.com
سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب
Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…





