‫الرئيسية‬ مقالات إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم.  الشرق لا يطعن في الظهر…(1) ” السودان يحتاج شراكة استراتيجية بعيدة عن الهيمنة”
مقالات - نوفمبر 8, 2025

إتجاه البوصلة.  بقلم /الجزولي هاشم.  الشرق لا يطعن في الظهر…(1) ” السودان يحتاج شراكة استراتيجية بعيدة عن الهيمنة”

في عالم محكوم بالمصالح لا الشعارات، تبدو خيارات الدول الصاعدة أو الخارجة من الأزمات محدودة ما لم تبنِ تحالفاتها على قاعدة الندية والاحترام المتبادل. والسودان، اليوم، وهو يواجه تحديات وجودية غير مسبوقة، لا يمكنه أن يخوض معركته الجيوسياسية معتمداً على النوايا الحسنة ، بل على قراءة دقيقة لموازين القوى ومحددات الشراكة الدولية.

لقد أثبتت التجربة أن الغرب، بكل أدواته من مؤسسات مالية ومبادرات دبلوماسية، لم يكن شريكًا محايدًا أو صادقًا مع السودان. بل كان دائمًا جزءًا من مشروع التفكيك، سواء عبر الضغوط السياسية، أو العقوبات الاقتصادية، أو دعم كيانات متمردة تنفذ أجندات خارجية. الغرب لا يتحرك بدافع إنساني، بل بمنطق الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحه أولًا وأخيرًا.

في المقابل، تبرز دول الشرق – مثل الصين، روسيا، وتركيا وبعض دول جنوب آسيا – كشركاء محتملين قائمين على مبدأ المصالح المتبادلة، دون وصاية أو تدخل في الشؤون الداخلية. هذه الدول، وإن كانت تتحرك ضمن حساباتها الخاصة، إلا أنها لا تسعى لفرض نموذج سياسي أو ثقافي بعينه، ولا تشترط الولاء مقابل التعاون.

السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى شراكة استراتيجية حقيقية مع الشرق، تقوم على:

– تحقيق التوازن الجيوسياسي، وتحرير القرار الوطني من الضغوط الغربية.

– بناء اقتصاد متحرر من القبضة المالية الغربية، عبر الاستثمارات والبنية التحتية والتقنية.

– تعزيز التعاون الأمني والعسكري بما يضمن تحديث القدرات الدفاعية بعيدًا عن الابتزاز.

– نقل المعرفة والتكنولوجيا، لا تقييدها أو احتكارها كما تفعل الدول الغربية.

المطلوب ليس استعداء الغرب بقدر ما هو استقلال القرار السيادي. والتحالف مع الشرق ليس خروجًا عن العقلانية، بل ضرورة استراتيجية لتأمين ظهر السودان، وتحصين استقلاله، والخروج من مربع الابتزاز السياسي والمالي.

الشرق لا يطعن في الظهر، لأنه ببساطة لا يضع السكين على الطاولة منذ البداية. إنه شريك من نوع مختلف، يفتح يده لا ليأخذ فقط، بل ليُنجز معك مشروعًا قائمًا على المصالح والاحترام.

إتجاه البوصلة السودان اليوم بحاجة إلى مثل هذه اليد، أكثر من أي وقت مضى.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

نصر من الله وفتح قريب.

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…