‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان بين فكي المؤامرة والنهضة
مقالات - نوفمبر 13, 2025

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي  يكتب:السودان بين فكي المؤامرة والنهضة

ليست المؤامرة علي السودان وليدة لحظة عابرة أو نزوة سياسية طارئة، بل هي مخطط عميق الجذور يعود إلى عام ١٨٨٢م، أي قبل اتفاقية سايكس بيكو التي مزقت جسد الأمة العربية. في ذلك العام، كتب أحد المفكرين اليهود عن حلم الدولة اليهودية الممتدة من النيل إلى الفرات، واضعاً السودان ضمن خارطة التقسيم، باعتباره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية نظراً لموقعه الجغرافي وثرواته الطبيعية الهائلة.

 

لم يكن السودان وحده في مرمى هذا المشروع، بل شملت الخطة أيضاً تقسيم مصر وسوريا والعراق إلى كيانات طائفية متناحرة، تفتقر إلى الاستقرار وتغرق في صراعات داخلية. أما السودان، فقد ورد في تلك الرؤية أنه سيُقسم إلى ثلاث دول: الشرق، الوسط، والشمال، بينما كانت دارفور وجنوب السودان تُعتبران شبه مستقلتين آنذاك، في مشهد يعكس حجم الاستهداف والتفكيك الممنهج.

 

لكن المؤامرة مهما بلغت من القوة والدقة، فإنها لا تنجح إلا إذا وجدت أذرعاً داخلية تساعدها، وتوفر لها البيئة الخصبة للتمدد. ليس كل اللوم على الخارج، فبعض الداخل كان وما زال جزءاً من المشكلة، إما عن جهل أو طمع أو تبعية. لذلك، فإن مقاومة هذا المخطط لا تعني حزباً بعينه أو فصيلاً محدداً، بل تعني كل سوداني غيور على وطنه، مدرك لحجم التحديات، ومؤمن بأن السودان يستحق أن يكون وطناً موحداً قوياً.

 

السودان ليس مجرد أرض، بل كنز استراتيجي يضم ثروات معدنية لا تُحصى: ذهب، نحاس، زئبق، كروم، ماس، بترول، صمغ، وماشية، وغيرها. هذه الموارد جعلته هدفاً دائماً لكل من يسعى للهيمنة، خاصة في ظل التوقعات العالمية بشح البترول والمعادن النفيسة في المستقبل القريب. حينها، سيصبح السودان سلة غذاء العالم، بما يملكه من أراضٍ خصبة ومياه جوفية عذبة تم اكتشافها ولم تُستغل بعد، تماماً كما حدث مع نهر القذافي العظيم في ليبيا، الذي أثبت وجود أفضل مياه عذبة فرات في المنطقة.

 

إن الطريق إلى النجاة يبدأ بالوعي، ويُستكمل بالإرادة، ويُتوّج بالفعل. على السودانيين أن يدركوا أن وحدة السودان ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وجودية عليهم أن يرفضوا الانقسام، ويواجهوا الفتن، ويحموا ثرواتهم، ويبنوا دولتهم على أسس العدالة والشفافية والاستقلال الحقيقي. فالسودان لا يحتاج إلى وصاية، بل إلى نهضة وطنية شاملة، تُعيد له مكانته وتُحصّنه من كل المؤامرات.

 

التاريخ لا يرحم، والمستقبل لا ينتظر. إما أن يكون السودان رقماً صعباً في معادلة العالم الجديد، أو أن يُترك فريسة سهلة لمشاريع التقسيم والنهب. الخيار بأيدي السودانيين، والفرصة ما زالت قائمة، لكنها لن تبقى إلى الأبد.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات    رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية

تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة…