‫الرئيسية‬ مقالات نقطة ارتكاز  د. جادالله فضل المولي  يكتب: واشنطن تلوّح ولا تُدين
مقالات - نوفمبر 14, 2025

نقطة ارتكاز  د. جادالله فضل المولي  يكتب: واشنطن تلوّح ولا تُدين

في واشنطن لا شيء يُقال عبثاً، ولا تصريحٌ يُطلق بلا حساب، فحين يخرج مشرّعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مطالبين بتصنيف مليشيات الدعم السريع منظمةً إرهابيّةً، فإن السؤال لا يكون عن نواياهم، بل عن توقيتهم، وعن الرسائل التي تُرسل عبر هذا التصعيد المدروس. هل هي صحوةٌ ضميرٍ متأخرة؟ أم ورقة ضغطٍ تُلوّح بها الإدارة الأمريكية في وجه داعمي المليشيا، وعلى رأسهم حكومة أبوظبي؟

 

الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر، كما وصفها السيناتور جيم ريش، لم تكن حادثاً عابراً، بل خطةً ممنهجةً للإبادة، والبيانات التي صدرت من أعضاء الكونغرس لم تترك مجالاً للغموض، بل وصفت الدعم السريع بأنهاتمارس الإرهاب وتنفذ جرائم لا توصف بحق المدنيين السودانيين. ومع ذلك، فإن الإدارة الأمريكية لم تُصدر حتى الآن قراراً رسمياً، بل اكتفت بالتصريحات، وكأنها تختبر ردود الفعل، وتراقب حركة الحلفاء.

 

أبوظبي، التي وُجهت لها أصابع الاتهام بدعم هذه المليشيا لوجستياً وسياسياً، تجد نفسها اليوم في مرمى النيران الدبلوماسية، لكن بلغةٍ ناعمةٍ لا تُدينها مباشرةً، بل تترك لها مساحةً للمناورة. فهل الولايات المتحدة جادةٌ في التصنيف؟ أم أنها تستخدم هذا الملف كورقة مساومة، تضغط بها على حكومة أبوظبي لتعديل موقفها، أو لتقديم تنازلاتٍ في ملفاتٍ أخرى؟.

 

الابتزاز السياسي ليس جديداً في قاموس واشنطن، ولا في أدواتها الخارجية، لكن ما يجعل هذا الملف أكثر تعقيداً هو أنه لا يتعلق فقط بالمصالح، بل بالدماء وبالعدالة،وبصوت الضحايا الذين ينتظرون موقفاً حاسماً لا يُباع ولا يُشترى. فهل يُعقل أن تُترك الجرائم الموثقة، والانتهاكات المروعة، رهينةً لحساباتٍ جيوسياسيةٍ وموازناتٍ إقليمية؟.

 

القرار الأمريكي، إن صدر، سيكون نقطة تحولٍ في مسار الحرب، وسيضع المليشيا في خانة العزلة الدولية، ويُجفف منابع الدعم، ويُعطي رسالةً واضحةً بأن العالم لا يتسامح مع الإرهاب، مهما كان لباسه أو داعموه. أما إن تأخر، أو تم التراجع عنه، فسيكون ذلك بمثابة ضوءٍ أخضرٍ لمزيدٍ من الجرائم، ومزيدٍ من التواطؤ، ومزيدٍ من خذلان الضحايا.

 

السودان لا يحتاج إلى بياناتٍ رمادية، بل إلى مواقفٍ بيضاء، إلى وضوحٍ لا يحتمل التأويل، إلى قراراتٍ تُنصفه لا تُساوم عليه. فإما أن تُعلن واشنطن أن الدعم السريع منظمةٌ إرهابيةٌ، أو أن تعترف بأنها تُدير الملف بمنطق الابتزاز، لا بمنطق العدالة.

 

الشعب السوداني يحلم بوطنٍ لا يُباع، وبغدٍ لا يُدار من وراء الستار. وغداً نكتب من جديد، فالحبر لا ينضب، والحق لا ينام.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

قدم التهنئة للمبدعين – مفضل ضيفاََ على مركز الفضاء العالمي!!

بتنسيق وترتيب من الأخوين الكريمين مختار دفع الله مدير مركز الفضاء العالمي والمشرف على المن…