السودان الوجع الذي أهمله العالم والعظمة التي لم تنحنِ رغم الجراح بقلم د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل

تمهيد
ليس في العالم اليوم شعبٌ شبيهٌ بالشعب السوداني في حجم ما تحمّل من الألم، ولا في صبره، ولا في قوته الأخلاقية التي ظلت واقفة رغم العواصف التي هزّت الجبال.
ومع ذلك، فإن السودان—بشعبه ومؤسساته وتاريخه—ما زال يُعامَل دولياً كما لو أنه ملفٌ ثانوي في رفٍ منسي، لا كدولة محورية تمثل صمام أمان للقرن الإفريقي والعالم العربي والقارة الإفريقية.
لقد حان الوقت لصوتٍ يهزّ الضمير العالمي ويعيد الأمور إلى نصابها.
السودان ليس ساحة حرب… بل وطن شعبه أكبر من محنته
ما يجري في السودان اليوم ليس مجرد نزاع مسلح؛ إنه اغتيالٌ ممنهج لشعبٍ كامل، واعتداء على حضارة ممتدة آلاف السنين، ومحاولة لكسر مؤسسات وطنية صمدت في وجه ما لا يمكن لغيرها احتماله.
ومع ذلك، يمضي السودانيون في الداخل والخارج بشموخ رجلٍ واحد، يقدمون للعالم درساً في التحمل، والكرامة، والتمسك بالسلام العادل.
الخطأ الأخلاقي الأكبر في الموقف الدولي
إن أكبر خطيئة يرتكبها المجتمع الدولي اليوم ليست فقط صمته، بل مساواته بين الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية وبين مليشيات خارجة عن القانون ارتكبت جرائم لا تحتاج إلى لجان تحقيق لإثباتها.
هذه المساواة تمثل:
• ظلمًا سياسيًا
• انحرافًا أخلاقيًا
• تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي
فالدول لا تُبنى بمجاملة الخارجين على القانون، بل بدعم المؤسسات الشرعية التي تمثل الدولة والشعب.
السودانيون… آخر الشعوب الصامدة في وجه الفوضى
وسط عالمٍ مضطرب، بقي السودان واحداً من الشعوب القليلة التي ما زالت تدافع عن:
• سيادتها
• كرامتها
• جيشها الوطني
• مؤسساتها الدستورية
• أرضها وتاريخها وريادتها الإفريقية والعربية
وحده الشعب السوداني اليوم يدفع ثمن دفاعه عن دولته، وعن فكرة الدولة نفسها في زمن تُشترى فيه الولاءات وتُباع السيادات.
رسالة إلى العالم: السودان ليس ضعيفاً… بل مُتعمَّد إضعافه
تصر بعض القوى على النظر إلى السودان بعيونٍ مختزلة، متجاهلة:
• موقعه الاستراتيجي
• ثرواته
• قدراته البشرية
• دوره في أمن المنطقة واستقرار البحر الأحمر
• ووزنه الجيوسياسي الذي تخشاه قوى كثيرة أكثر مما تعترف به
إن ما يحدث اليوم ليس هشاشة داخلية، بل استهداف خارجي ممنهج يهدف إلى تفكيك السودان حتى يُعاد تشكيله بما يخدم مصالح غير سودانية.
شعب السودان… حين يصبح الصمت جريمة
حين تُقتل النساء في الشوارع،
ويُهجّر الأطفال،
ويُحاصر المدنيون،
وتُدمر المدن،
ويظل المجتمع الدولي مشغولاً ببيانات باهتة…
فإن السكوت يصبح جريمة دولية.
لقد دفع الشعب السوداني أثماناً لا يدفعها إلا شعب يريد أن يبقى حراً مهما طال الطريق.
المؤسسات الوطنية السودانية… درع السيادة الأخير
رغم الحرب والدمار، ما زالت المؤسسات السودانية:
• تعمل،
• تقاوم،
• تحافظ على وجود الدولة،
• وتتمسك بالقانون والأمن القومي،
لأن غيابها يعني نهاية السودان كدولة.
من يريد استقرار المنطقة، فليدعم المؤسسات الوطنية، لا من يحمل السلاح ضدها.
الخاتمة: السودان سينهض… والعالم سيُحاسَب أخلاقياً
سوف يذكر التاريخ أن السودان واجه حرباً غير متكافئة،
وأنه بقي واقفاً،
وأنه خرج من المحنة أقوى مما كان.
وسيسأل التاريخ أيضاً:
أين كان العالم حين كان السودان يتألم؟
ولماذا ساوى بعضهم بين الدولة والمليشيا؟
ولماذا تأخر الإنصاف؟
السودان سينهض…
ليس بفضل الآخرين،
بل بفضل شعبه…
وبفضل مؤسساته…
وبفضل رجالٍ وطنيين يأبون الانكسار.
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





