هل ما يحدث في السودان يمكن ان يكون المخاض لولادة الشرق الأوسط الكبير ؟ د. لبابة عبد الرحيم منير علي

إن الناظر الي الأحداث الكثيفة والمتعاقبة اليوم في الإقليم والتي تعتبر اسرائيل المحرك الرئيسي لها بشكل واضح يدرك أن هنالك شيء ما سيظهر في الوجود بعد حرب غزة ولبنان وسوريا وما يحدث في اليمن والسودان شيء تم التخطيط له مسبقا وان السودان سيكون الانطلاق لظهور الشرق الأوسط الكبير إذا ما تم تقسيمه كما هو مخطط له.
إن ما صرحت به كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة حين قالت خلال زيارتها قبل الأخيرة لإسرائيل، إن حرب لبنان هي “آلام الولادة القاسية للشرق الأوسط الجديد”؟ عام 2006، أن ذلك الإعلان لرايس لم يكن صدفة بالطبع، فهو جاء كحصيلة دبلوماسية أولى للحرب العسكرية التي تشنّـها إسرائيل في لبنان وفلسطين آنذاك فثمة شيء واحد مؤكّـد ان الولايات المتحدة تنظر لحرب لبنان بصفتها جزءاً من حربٍ أشمل أو على الأقل بكونها خطوة مهمّـة نحو إحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الموسع، الذي تعثر في العراق ومحاولة تعويض خسائرها النسبية في بلاد ما بين النهرين، عبر ربح دول أخرى، يُـفترض أن يكون لبنان أول دولة يتم عبرها انجاح مخططها فهي حرب موحدة لوقف تدهور المشروع الأمريكي الشرق أوسطي، الذي وضعه المحافظون الجدد، كجزء رئيسي من الإستراتيجية الأمريكية العامة لتأكيد السيطرة على قارة أوراسيا، وبالتالي، على كل دول العال، وما محاولات أعادت مشهد هذه الحروب وبصورة أوسع مما سبق دليل دامغ علي أن اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية سوف تفرض هذا الأمر بالقوة علي دول المنطقة.
لقد أثار حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو حول ما يُعرف بـ”إسرائيل الكبرى” موجة واسعة من الجدل والانتقادات السياسية، بعد أن وصف مهمته بأنها “تاريخية وروحية”، وعبّر عن ارتباطه الشديد بهذه الرؤية، التي يزعم مؤيدوها بأنها تشمل الأراضي الفلسطينية كاملة وأجزاء من دول عربية مجاورة، حيث أدانت مجموعة كبيرة من الدول العربية هذا الامر ولكن هذا الأمر ليس مستغرب أن يعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي علي الملا في هذه الأوقات بعد ما قام به في لبنان وسوريا وإيران واليمن بجيشه والسودان عبر وكلائه في المنطقة اقصد الامارات الدولة التي أنشأتها إسرائيل لخدمة مصالحها في المنطقة العربية كبديل لها لتتم عبرها التعامل مع الدول العربية كمحرك لاقتصادها ومؤامراتها في المنطقة تحت ستار دولة عربية المسمى.
أن فكرة “إسرائيل الكبرى”، تعدّ من أبرز المفاهيم المرتبطة بالتاريخ الديني والسياسي للصهيونية، فاستراتيجية إسرائيل تري أن أمن إسرائيل لا يتحقّق فقط من خلال التفوّق العسكري، بل عبر تفكيك الدول العربية المحيطة إلى كيانات طائفية وعرقية صغيرة متنازعة، كما يرون أن فشل الصليبيين سابقا كان بسبب هذا الامر وان من الضروري لهم السيطرة علي الموارد الاقتصادية العربية وخاصة النفطية كما يقول ذلك أحد مخططي الاستراتيجية الصهيونية بتطرقه إلى الموارد النفطية الهائلة في المنطقة وعدم قدرة أصحابها على حمايتها ويقول: “إن هذا الوضع العربي يخلق فرصاً جيدة للسيطرة الإسـرائيلية على المنطقة كما أورده الكاتب غازي حسين في كتابة الشرق الأوسط الكبير
ان السودان منذ استقلاله كان ولا يزال من أولويات اللوبي الصهيوني حيث سعي الي تدمير البنية التحتية عبر وكلاء له ف ساد الفساد و ضعفت مؤسسات الدولة بكل إداراتها ودمرت الصناعة الوطنية عبر وكلاء له حتي صناعة السكر والصمغ العربي وكل ذلك من اجل تدمير الاقتصاد السوداني والدولة السودانية بصورة عامة في ظل توفر كل الموارد التي يمكن أن تجعل السودان من اغني دول العالم بشرط توفر المورد البشري الذي يعتبر مصالح وطنه خط احمر، فأيدي المؤامرات الإسرائيلية خلقت الفوضى والصراعات الأهلية الطاحنة التي قضت علي الأخضر واليابس، وزرعت بدلًا من محاصيله الخضراء أحوالًا بائسة من الفقر والجوع والنزوح والتدمير، فضلًا عن الموت والتي لم تتوقف حتي الآن بفعل الدسائس والمؤامرات الخارجية، والتي تتجه أصابع الاتهام فيها نحو الكيان الإسرائيلي وبعض دول (النعمة) بالمسؤولية عنها.
تزداد الأمور وضوحًا حول العقلية الاستعمارية التي يحركها بنيامين نتنياهو، ليس فقط من خلال تصريحاته الصاخبة، بل من خلال أفعاله على أرض الواقع، من بين تلك الأفعال وأهمها ما عرضه في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قدّم خريطة جديدة للشرق الأوسط تكشف عن نيته إعادة تشكيل المنطقة بما يتماشى مع مصالح كيانه، هذه الخريطة لم تكن مجرد رسم جغرافي، بل أظهرت رؤية نتنياهو لما وصفه بـ “محور النعمة”، الذي يضم الدول المطبّعة، او بالدول المتلاعب بها في مقابل “محور النقمة”، الذي يشمل دول المقاومة وقد ظهر السودان جليا في هذه الخريطة.
وبالنظر الي الجوانب الاقتصادية لأول مرة منذ عشرين عاماً، أصبح عدد الديمقراطيات في العالم أقل من عدد الأنظمة الاستبدادية، إن الديمقراطية تفقد مكانتها من حيث الثقل الاقتصادي والنفوذ العالم، وهذا يمثل تهديدا لإسرائيل التي تعتبر السيطرة علي الجانب الاقتصادي ذا أهمية كبيرة لها فنفط الخليج والموارد السودانية والمتنوعة من معادن مختلفة وأراضي زراعية و مياه وغيرها تعتبر الان أولوية بالنسبة لها وليتم لها ذلك لابد لها من تقسيم السودان لتتم لها السيطرة علي موارده بصورة كاملة وعلي موقعة الجغرافي وهذا ما يمكن أن يعتبر البداية لإنشاء شرق أوسط كبير.
سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات
لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …





