‫الرئيسية‬ مقالات السودان بين حقيقة الصراع وتحوّلات الإقليم: مسؤوليات الداخل واستحقاقات الخارج  د.النذير إبراهيم محمد أبوسيل
مقالات - نوفمبر 23, 2025

السودان بين حقيقة الصراع وتحوّلات الإقليم: مسؤوليات الداخل واستحقاقات الخارج  د.النذير إبراهيم محمد أبوسيل

السودان بين حقيقة الصراع وتحوّلات

مقدمة

يدخل السودان مرحلة حساسة من تاريخه الحديث، حيث تتقاطع فيها مسارات الحرب مع حسابات السياسة الإقليمية والدولية. ومع تزايد التصريحات المتناقضة بشأن الوضع السوداني، وصدور قرارات متسارعة من بعض الدول والمنظمات، يتضح أن المشهد ما زال محاطًا بكثير من الضبابية التي تتطلب رؤية وطنية واضحة، وموقفًا دوليًا مسؤولاً، وتحديدًا من الدول التي بادرت منذ البداية بدعم جهود السلام، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

الدعم الخارجي لمليشيا ال دقلو: واقع لا يمكن تجاهله

رغم الخطاب الإعلامي الذي يدعو لوقف الحرب، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار دعم عسكري ولوجستي وسياسي وإعلامي تقدمه الإمارات لمليشيا ال دقلو الإرهابية، يشمل:

• تزويد المليشيا بالعتاد العسكري.

• نقل مقاتلين ومرتزقة.

• توفير طائرات مسيّرة ومعدات قتالية.

• دعم منصات إعلامية تروّج لروايات المليشيا.

وهذا الدعم —سواء تم الاعتراف به أم إنكاره— أصبح مكشوفًا للمجتمع الدولي، ويُعد عاملاً رئيسيًا في استمرار الحرب وإطالة أمد المعاناة الإنسانية في السودان.

ما هو المطلوب من السودان وقيادته الانتقالية؟

على المجلس السيادي الانتقالي السوداني وحكومة الأمل تبنّي خطوات واضحة، أهمها:

1. تفعيل الدبلوماسية الهجومية عبر فضح الدعم الخارجي للمليشيا بالأدلة الموثقة في المحافل الدولية.

2. توحيد الجبهة الداخلية سياسيًا وعسكريًا لمواجهة التحديات المشتركة.

3. تسريع استعادة المؤسسات المدنية والخدمية في الولايات المحررة.

4. إطلاق برنامج وطني شامل للإغاثة وإعادة الإعمار وفق أولويات عاجلة وشفافة.

5. تعزيز العلاقات مع الدول المبادرة للحل وخاصة السعودية والولايات المتحدة، بوصفهما الأكثر تأثيرًا على مسارات التسوية.

ما هو المطلوب من الشعب السوداني؟

الشعب السوداني اليوم أمام مسؤولية تاريخية:

• رفض أي مشروع للمليشيات مهما تغيّرت الأسماء أو الشعارات.

• التماسك المجتمعي وعدم الانجرار للخطاب العنصري والجهوي.

• تقديم دعم شعبي واضح للمؤسسات الوطنية وعلى رأسها الجيش السوداني.

المطلوب من المجتمع الدولي

لضمان سلام عادل ومستدام، يتوجب على المجتمع الدولي:

1. إيقاف كل مصادر الدعم العسكري للمليشيات تحت طائلة العقوبات.

2. الاعتراف رسميًا بأن ما يحدث هو تمرد مسلح ضد دولة ذات سيادة وليس “نزاعًا بين طرفين متكافئين”.

3. دعم عملية سياسية سودانية خالصة لا تُفرض من الخارج ولا تُختطف من المليشيات.

4. تقديم دعم إنساني مباشر للمواطنين دون المرور بأي كيانات مسلحة.

دور السعودية والولايات المتحدة: الركيزة الأساسية للحل

أثبتت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر الماضية أن دورهما ليس إعلاميًا ولا بروتوكوليًا، بل دور مؤثر وضروري في صياغة مستقبل العملية السياسية في السودان.

ما هو المطلوب منهما اليوم؟

• ممارسة ضغط جاد على الأطراف الإقليمية التي تموّل المليشيا.

• إعادة تفعيل منصة جدة بما يضمن احترام سيادة السودان ووحدة مؤسساته.

• دعم برامج إعادة الإعمار والاقتصاد بعد الحرب.

• توفير مظلة دولية تضمن عدم تكرار سيناريوهات تقويض الدولة.

خاتمة

إن السودان يقف اليوم بين خيارين:

إما الاستسلام لمشاريع الفوضى التي تصنعها المليشيات وتغذيها بعض الأطراف الإقليمية،

وإما الانتقال نحو دولة قوية ذات سيادة، عبر إرادة وطنية صلبة وشراكات دولية صادقة.

الطريق واضح، والمسؤوليات محددة، والفرصة ما زالت قائمة…

لكن الزمن لا ينتظر أحدًا.

‫شاهد أيضًا‬

مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات    رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية

تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة…