‫الرئيسية‬ مقالات حديث الساعة الهام سالم منصور  الولابة الشمالية تبحث في قضية عمرها عقدان من الزمن …عن حكم عادل 
مقالات - نوفمبر 23, 2025

حديث الساعة الهام سالم منصور  الولابة الشمالية تبحث في قضية عمرها عقدان من الزمن …عن حكم عادل 

إلى بريد وزير العدل السوداني: أَعِدِلْ فيما أُفسِد من قبل

 

لا تزال ملفات العدالة في السودان تنزف قضايا المظاليم التي طُمِسَت بفعل التعقيدات، والمماطلات، وضعف الرقابة على المؤسسات المالية. ومن بين هذه القضايا، تبرز قضية الرجل الكادح من منطقة الحفير بالولاية الشمالية، والتي ظلت معلّقة لأكثر من اثنين وعشرين عاماً، تنتظر حكماً ينصف صاحبها، ويرد اعتبار أسرته التي تحملت مرارة الظلم بعد رحيله.

 

قصة الكادح… بداية حكاية الظلم

 

بدأت تفاصيل القضية حين كان الراحل يعمل في توكيل الجازولين لمزارعي منطقة الحفير، ملتزماً بواجبه تجاه الجميع، يؤدّي عمله بشرف ونزاهة. ورغم أن الشركات البترولية كانت تصرف مستحقاتها للبعض سنوياً، إلا أنها امتنعت عن صرف استحقاقاته وحده دون غيره، الأمر الذي أدّاه إلى السقوط في ديون متراكمة.

 

ومع اشتداد الضائقة عليه، اضطر إلى أخذ سُلفة من بنك البلد، آملاً أن يتمكن من مواجهة المطالبات المتلاحقة، إلا أنه لم يستطع السداد في ظل عدم حصوله على حقوقه الأساسية.

 

التانكر… من حر ماله وليس دعماً من أحد

 

ولمحاولة إنقاذ وضعه المالي، قام الراحل بشراء تانكر من شركة جياد بمبلغ 40 ألف جنيه من حر ماله، على أن يسدد بقية المبلغ على أقساط محددة.تم تسديدها لاحقا هذه الخطوة كانت مغامرة رجل شريف يبحث عن مخرج، ولم تقدم له أي جهة دعماً أو تمويلاً.

 

وقام الراحل بتأجير التانكر لبنك البلد نفسه—نفس الجهة التي تطالبه لاحقاً بالسدادبمبلغ ١٢ الف شهريا.كان في عام ٢٠٠—على أمل أن يغطي دخله الأقساط والالتزامات الأخرى، لكن سوء المعاملة الإدارية وتعقيد الإجراءات وضعاه في دوامة لم يخرج منها حتى وفاته.

 

الاستئناف… مفارقة قانونية عمرها 22 عاماً

 

القضية اليوم في مرحلة الاستئناف بالولاية الشمالية، رغم أن محكمة الموضوع كانت قد أصدرت قراراً واضحاً طالبت فيه البنك بالرد على الدعوى بعد تصريحها بدون رسوم.

والغريب—بل الصادم—أن البنك استأنف القرار رغم أنه غير منهٍ للخصومة، وهو أمر قانوني مثير للتساؤلات، تسبب في تجميد الملف لأكثر من عقدين من الزمان.

 

وصية لا تُنسى… وصية رجل مظلوم قبل 48 ساعة من رحيله

 

قبل 48 ساعة فقط من وفاته، أوصى الراحل أبناءه قائلاً:

 

“لا تتركوا هذه الدعوى… وقاضوا البنك ما دمتم أحياء.”

 

وصية رجل شعر بظلم كبير، وكان يتمنى أن يرى حقه قبل أن يغمض عينيه.

 

واليوم… تحمِل أسرته هذه الأمانة، وتطرق أبواب العدالة من جديد، وتتوجه مباشرة إلى السيد وزير العدل ليعيد النظر في هذه القضية، وليوقف عبث المؤسسات، وليحقق ما عجز عنه الزمن وتعطلت عنده العدالة.

 

رسالة إلى الدولة

 

نكتب هذا الحديث ليس للبكاء على الماضي، بل لفتح ملف من ملفات الفساد الإداري والمالي التي دفع ثمنها مواطن بسيط خدم بلده ومجتمعه بأمانة.

 

نسأل الله أن يصلح حال البلاد، ويجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يوفق قادتها إلى ما يحب ويرضى، وأن يرفع الظلم عن كل مظلوم.

 

 

الاحد 23نوفمبر2925

‫شاهد أيضًا‬

ترياق الشيطنة

*{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ اح…