‫الرئيسية‬ مقالات بين مسؤولية العالم ومعاناة السودان: رسالة مفتوحة إلى الضمير الإنساني والدولي بقلم:د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل
مقالات - نوفمبر 28, 2025

بين مسؤولية العالم ومعاناة السودان: رسالة مفتوحة إلى الضمير الإنساني والدولي بقلم:د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل

في ظل الأحداث المتسارعة التي يشهدها السودان، وفي خضم التصريحات الإقليمية والدولية المتباينة، بات لزامًا علينا أن نوجّه خطابًا صريحًا ومسؤولًا، صوتًا من قلب المعاناة السودانية، ورسالةً إلى كل من يحمل في وجدانه احترامًا للعدالة الإنسانية، وإيمانًا بقدسية حقوق الإنسان، وحرصًا على سلامة الشعوب واستقرارها.

لقد دخلت الأزمة السودانية مرحلة من التعقيد غير المسبوق، ليس فقط في حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الميليشيات الإرهابية، بل أيضًا في حجم ازدواجية المعايير التي تمارسها بعض الأطراف الدولية، والتي اختارت الصمت، أو الانحياز، أو تجميل وجه العنف المنظم، بدل الوقوف مع الحقيقة والحق.

رسالة إلى السودانيين في الداخل والخارج

يا أبناء السودان…

يا من تحملون الوطن في قلوبكم رغم الألم، والصبر، والشتات…

إن معركتنا اليوم ليست فقط ضد من يمارسون القتل والنهب والترويع، وإنما ضد كل خطاب يسعى لتزييف الواقع، وضد كل صوت يحاول شرعنة العبث بالسودان ومستقبله. إن وحدتكم، ووعيكم، وتمسككم بقيم الدولة وسيادة القانون، هو الدرع الأول الذي يحمي الوطن من التفكك ومن محاولات فرض الأمر الواقع بالسلاح والإرهاب.

لقد أثبت الشعب السوداني أنه أكبر من الجراح، وأقوى من المؤامرات، وأكثر وعيًا من أن يُخدع بشعارات زائفة أو بدعم خارجي ملوث. قوة السودان في تماسك أهله، في مؤسساته الشرعية، وفي احترام سيادته وقراره الوطني.

رسالة إلى المجتمع الدولي

إلى من يتابعون الأزمة عن بُعد…

إلى الحكومات والمؤسسات والمنظمات الدولية…

إلى صناع القرار وقيادات الهيئات المعنية بحقوق الإنسان…

إن الواجب الأخلاقي والمهني يلزمكم بأن تعتمدوا نهجًا قائمًا على العدالة لا الانتقائية، الحقيقة لا المجاملة، المبادئ لا المصالح العابرة.

إن من يمارسون الإرهاب المنظم ضد المدنيين في السودان لا يمكن – بأي معيار دولي أو إنساني – تصنيفهم كشركاء في السلام أو أطراف للشرعية. وإن أي دعم مباشر أو غير مباشر لهم، سواء سياسيًا أو إعلاميًا أو لوجستيًا، يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، وتقويضًا لحقوق الإنسان، ومساهمةً في إطالة أمد النزاع ومعاناة الشعب.

السودان لا يطلب المستحيل، ولا يسعى لتدويل صراعاته، بل يطالب فقط بتطبيق المعايير نفسها التي تُطبّق في أي دولة أخرى تواجه الإرهاب المسلح. هذا ليس رجاءً… بل حق أصيل.

ازدواجية المعايير… جرح جديد للشعوب

إن غضّ الطرف عن الجرائم، أو التعامل بانتقائية مع الضحايا، أو تغيير الحقائق لخدمة أجندات محددة، يفتح الباب أمام انهيار النظام الدولي ذاته. فحقوق الإنسان ليست ورقة ضغط، ولا أداة سياسية، ولا منصة للمساومات. إنسانية الشعوب فوق الحسابات.

وما يحدث في السودان اليوم هو اختبار حقيقي لقدرة العالم على احترام مبادئه والتزاماته.

نحو أفق جديد للسودان

رغم الألم، يظل المستقبل مفتوحًا. فالسودان بلدٌ قادر على النهوض، وإعادة بناء مؤسساته، واستعادة مكانته الإقليمية والدولية. والشعب السوداني يمتلك من الإرادة والصبر والصلابة ما يجعل السلام الحقيقي أمرًا ممكنًا، إذا ما توفرت له الحماية اللازمة، والدعم الرشيد، والاعتراف الصادق بمعاناته وحقوقه.

وختامًا…

هذه رسالة إلى من يملكون القرار، وإلى من يملكون الصوت، وإلى من يملكون الضمير.

قفوا مع الحق…

قفوا مع العدالة…

قفوا مع الشعب السوداني الذي يدفع ثمنًا باهظًا من أرواحه وكرامته وأمنه.

فالتاريخ لا ينسى، والشعوب لا تغفر، والعدالة لا تموت.

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …