تحولات الدور الإماراتي بعد الضغوط الدولية: قراءة دبلوماسية في مسارات الحرب بالوكالة على السودان بقلم:د. النذير إبراهيم محمد أبوسيل

مقدمة
يمر السودان بمرحلة مفصلية تتداخل فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية مع واقع الحرب التي فجّرتها المليشيا المتمردة، وما نتج عنها من كوارث إنسانية وانتهاكات جسيمة. وفي ظل الاتهامات الدولية الموجهة للإمارات بشأن دعمها غير المباشر للمليشيا، وجدت أبوظبي نفسها أمام ضغط متصاعد أجبرها على إعادة ضبط أدوات تدخلها وتغيير آليات التأثير التي اعتمدتها سابقاً.
أولاً: الانتقال من الدعم المباشر إلى نظام “الوكلاء المتعددين”
أمام التنديد الدولي، تحوّلت الإمارات من الدعم المباشر إلى نموذج أكثر تعقيداً يقوم على استخدام أطراف وسيطة، سواء من دول الجوار أو شركات أمنية خاصة تعمل كواجهات تجارية.
ويتيح هذا النموذج لها مواصلة دورها دون ظهورها في واجهة الاتهام.
ثانياً: الشركات التجارية والأمنية كأدوات نفوذ
تلجأ أبوظبي إلى شبكات شركات تعمل في التعدين، النقل الجوي، والخدمات اللوجستية.
ومن خلالها يتم تمرير التمويل والمعدات عبر مسارات قانونية ظاهرية يصعب تتبعها.
ثالثاً: استخدام دول ثالثة لتفادي الملاحقة الدبلوماسية
اعتمدت الإمارات مسارات نقل غير مباشرة عبر دول مجاورة لتجاوز تتبع مصادر الدعم، مع تعديلات مستمرة على وثائق الشحن والمرور الجوي.
رابعاً: الاستثمار في الروايات السياسية والإعلامية
سعت أبوظبي إلى إنشاء سردية إعلامية جديدة حول الحرب، تعتمد على تصويرها كصراع داخلي معقّد بعيداً عن مسؤوليات الأطراف التي تغذّي استمراره.
هذا الأسلوب جزء من سياسة “إعادة تلميع الدور”.
خامساً: السلوك الإنساني المحسوب
تستخدم الإمارات المساعدات الإنسانية كأداة دبلوماسية ناعمة لتحسين صورتها الدولية، مع بقاء قنوات دعم غير معلنة للمتمردين عبر طرق بديلة.
سادساً: محاولات إضعاف الجبهة الداخلية السودانية
من خلال دعم بعض الشخصيات والكيانات الصغيرة، وتوظيف الحملات الإلكترونية لإحداث شروخ داخلية، تحاول الإمارات إرباك وحدة الموقف السوداني.
**سابعاً: هل يمكن أن تلجأ الإمارات إلى عبدالعزيز الحلو كبديل لمليشيا ال دقلو؟
قراءة دبلوماسية إضافية في مشهد التحالفات**
بعد تضييق الخناق الدولي على الإمارات بسبب دعمها للمليشيا المتمردة، يبرز سؤال مشروع حول إمكانية سعيها لاستخدام عبدالعزيز الحلو كبديل أو ورقة موازية.
وفي هذا السياق، تظهر ثلاثة مستويات تحليلية أساسية:
1. جاذبية الحلو بالنسبة للإمارات
من الناحية النظرية، يمثل الحلو خياراً قد يوفر للإمارات:
• نفوذاً جغرافياً في جبال النوبة ذات الأهمية الإستراتيجية.
• ورقة ضغط جديدة يمكن تحريكها في وجه الحكومة السودانية.
• شخصية لا تواجه ذات الحصار الدولي المفروض على ال دقلو.
2. العقبات التي تجعل الحلو بديلاً غير مضمون
رغم ذلك، هناك معوقات تجعل الإمارات تتردد في الاعتماد عليه كبديل كامل، أبرزها:
• مشروعه الأيديولوجي والانفصالي الذي قد ينسف الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك مصالح الإمارات نفسها.
• صعوبة اختراق الحركة الشعبية–شمال مقارنة بالمليشيات التجارية.
• حساسية المجتمع الدولي تجاه ملفات تقرير المصير، والتي قد تُفجّر أزمة جديدة لا ترغب الإمارات في تحمل تبعاتها.
3. السيناريو الأكثر واقعية
من المرجح أن تنظر الإمارات إلى الحلو كأداة توازن وليس كبديل رئيسي.
أي أنها قد تسعى لبناء قناة تأثير محدودة تُستخدم للضغط وليس للرهان الكامل.
فالحلو ليس شخصية تنفيذية تقبل الإملاءات، ومشروعه السياسي أكبر من أن يُختزل في دور وظيفي لأي دولة.
خاتمة
إن التحولات في الدور الإماراتي لا تعكس انسحاباً من الملف السوداني، بقدر ما تعكس إعادة تموضع محسوبة بعد تصاعد الضغط الدولي. وبينما تحاول أبوظبي تنويع أدواتها ووكلائها، يظل السودان مطالباً بمضاعفة جهوده الدبلوماسية والقانونية لكشف أي دعم غير مشروع، وتعزيز تحالف دولي يحمي سيادته ويُعيد بناء مسار الدولة السودانية على أسس راسخة.
تنطلق غدا..إعفاء طلاب التدريب المهني من رسوم امتحانات الدبلوم
أعلن وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح إعفاء جميع طلاب مراكز …





