‫الرئيسية‬ مقالات حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان .ثورة مايو (تتمة) (7_4)
مقالات - ديسمبر 28, 2025

حسن النخلي يكتب التحليق وسط الزحام الثورات السودانية في الميزان .ثورة مايو (تتمة) (7_4)

مازلنا في رحاب ثورة مايو، كما غنى مغنيها… لكن هل كانت مايو رحبة بالقياس لما هو قبلها؟ بالواقع، عاشت مايو 16 سنة تقلبت فيها بين أقصى اليسار وأقصى اليمين، وكلا الطرفين كان متطرف الفكر. زمام الأمور كانت بيد القائد، ولم يجرؤ أحد على النصح.

 

الكل لجأ للتآمر على ثورة مايو، مابين انقلاب هاشم العطا 19 يوليو 1971 الذي فشل بدعم من القذافي ومصر وغيرها من الدول العربية، حتى بريطانيا ساهمت في إفشال الانقلاب بإيعاذ من المملكة العربية السعودية.

 

برغم تقاطع المملكة العربية السعودية مع فكرة القومية العربية، إلا أنها كانت ترى أن خطر الشيوعيون أكبر. بينما دعمت بريطانيا مايو نكاية في المعسكر الشرقي الذي ينتمي إليه الشيوعيون. كما أن بريطانيا كانت تري ومازالت أن السودان هو أحد مستعمراتها التي لا يجب التفريط فيها، كما أن لها مصالح في السودان، شأنها شأن المملكة العربية السعودية التي كانت علاقتها وثيقة بمايو.

 

ومع ذلك، ظلت مايو تعصف بها الصراعات من كل حدب وصوب. ولأسباب عديدة، برغم محاولات جعفر نميري للإصلاح السياسي والدستوري وإشراك عدد لا يستهان به من السودانيين التكنوقراط ، حيث اعتمد على مجموعة من الخبراء والموظفين الفنيين لإدارة البلاد. هؤلاء التكنوقراط كانوا مسؤولين عن تنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام، مثل منصور خالد وزير الخارجية، عبد الرحمن عبد الله وزير الخدمة والإصلاح الإداري، موسى بلال وزير الصحة، وإبراهيم منعم وزير المالية.

 

وقد شهدت تلك الفترة إنجازات عديدة في جميع النواحي التنموية والخدمات بكافة أنواعها. وعلى صعيد العلاقات الأقليمية ، أصبح السودان رأس الرمح في القارة الأفريقية. وازدهرت الآداب والفنون والموسيقى، فأنشأت مايو فرقة الأكروبات السودانية وفرقة الفنون الشعبية. فكان مهرجان الثقافة الأول 1976 والثاني 1980، وقد ساهما في تعزيز الروح الوطنية وتثبيت الهوية السودانية.

 

كما توطدت علاقة السودان بالجميع، خاصة الدول الأفريقية، وأقامت السودان علاقة مميزة مع الصين تطويرا للعلاقات التي بدأها إبراهيم عبود وتجاهلتها الأحزاب. وفي المجال الرياضي، أحرز السودان البطولة القارية كأس أمم أفريقيا 1970.

 

ولم تكتف مايو بإشراك الشيوعيين فقط، بل أشركت كل أحزاب اليسار التي تمثلت في القوميين العرب بالتزامن مع التكنوقراط، إلى أن تمت المصالحة الوطنية في أغسطس 1977، والتي شارك بموجبها في السلطة التنفيذية والتشريعية أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الإسلامية. وبذلك تكون مايو قد أشركت الجميع في الحكم.

 

لكن كانت قاصمة الظهر سياسيًا لمايو إعلان الشريعة الإسلامية.وكذلك وعندما دخلت الأحزاب بيت مايو، نقلت إليها آفة الصراعات التي هي ديدنھا، مما أثر ذلك على هياكل الدولة. فانتشرت الرشاوى والمحسوبية، وضرب الترهل أطنابھ في الخدمة المدنية، والجميع كانت عينه على كرسي الحكم. وسعي لتقويض النظام من الداخل والاستحواذ عليه إلى أن سحنت الفرصة المناسبة للاحزاب التي بدأت تضغط على مايو بواسطة الشعب، وذلك عندما كان الرئيس جعفر محمد نميري في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية لجلب الدعم للبلاد . وفي نفس الوقت، فقدت مايو الدعم الدولي لها بإعلان الشريعة الإسلامية. وكان السودان قد عاني من الجفاف والتصحر، فكانت المجاعة (1983-1985) التي أهلكت الحرث والنسل. ونتيجة لكل ذلك، سقطت مايو بقيام الانتفاضة الشعبية (1985).

وتم تشكيل حكومة انتقالية برئاسة الفريق عبد الرحمن سوار الذھب رئيسا للمجلس الانتقالي ودكتور الجزولي دفع الله رئيسا للوزراء معلنة عن طي صفحة مايو .

خاتمة ..

برغم ماقد قيل سياسيا واختلاف وجھات النظر حول ثورة مايو إلا ان جعفر محمد نميري يعد من أكثر الشخصيات السودانية شعبية ورمزا خالدا من الرموز الوطنية ومثالا للجندي السوداني الشجاع النزيه وقد تغني لھ الجميع وحاز علي كثير من الألقاب الشعبية اشھرھا اب عاج دراج المحن وتحسب لھ كثير من الإشراقات الوطنية وبحسب وجھة نظر التحليق فإن مايو ثورة آمن بھا صاحبھا وخانھا الجميع وتعد من ابرز المحطات في ذاكرة الأمة السودانية بما لھا من أنجازات تتحدث عن نفسھا رحم الله الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري(يموت أناس كثيرون قبلك كأنھم من ھوان الفقد ماوجدوا ).

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد.

ودمتم سالمين ولوطني سلام .

الاثنين/ 29/ديسمبر /2025

‫شاهد أيضًا‬

الفساد….ذلكم الشبح اللعين..داء أصاب كل أنظمة الحكم..وظهر بماكسبت أيدي الناس..تلوكه الألسن ويصعب إثباته..السيد رئيس الوزراء يدلي برأيه..!!

الكثير من الرسائل تتري إلي بريدي الخاص يطلب مرسلوها أن نكتب ضد (الفساد والمفسدين)، وأنا أظ…